حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
سليمان بن أحمد عن عبيد بن محمد اليشكري عن أبو قدامة همام بن مسلمة بن عقبة بن همام بن منبه عن Ghwth bin Jabir bin Ghylan عن عقيل بن معقل اليماني

لَهُ عَطَاءٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ فَشَا عَنْكَ فِي الْقَدَرِ؟ فَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: «مَا تَكَلَّمْتُ فِي الْقَدَرِ بِشَيْءٍ، وَلَا أَعْرِفُ هَذَا» . ثُمَّ حَدَّثَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فَقَالَ: قَرَأْتُ نَيِّفًا وَتِسْعِينَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مِنْهَا سَبْعُونَ أَوْ نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ ظَاهِرَةٌ فِي الْكِتَابَيْنِ، وَمِنْهَا عِشْرُونَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ، فَوَجَدْتُ فِيهَا كُلِّهَا أَنَّ: «§مَنْ وَكَّلَ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْمَشِيئَةِ فَقَدْ كَفَرَ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا هَمَّامُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ عُقْبَةَ، ثنا - [٢٥] - غَوْثُ بْنُ جَابِرٍ، ثنا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّيَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: «§لَا يَشُكَّنَّ ابْنُ آدَمَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُوقِعُ الْأَرْزَاقَ مُتَفَاضِلَةً وَمُخْتَلِفَةً، فَإِنْ تَقَلَّلَ ابْنُ آدَمَ شَيْئًا مِنْ رِزْقِهِ فَلْيَزِدْهُ رَغْبَةً إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا يَقُولَنَّ لَوْ أَطْلَعَ اللهُ هَذَا وَشَعَرَ بِهِ غَيْرُهُ، فَكَيْفَ لَا يُطْلَعُ اللهُ الشَّيْءَ الَّذِي هُوَ خَلَقَهُ وَقَدَّرَهُ، أَوَ لَا يَعْتَبِرُ ابْنُ آدَمَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَفَاضَلُ فِيهِ النَّاسُ، فَإِنَّ اللهَ فَضَّلَ بَيْنَهُمْ فِي الْأَجْسَامِ، وَالْأَلْوَانِ، وَالْعُقُولِ، وَالْأَحْلَامِ، فَلَا يَكْبُرْ عَلَى ابْنِ آدَمَ أَنْ يُفَضِّلَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ وَالْمَعِيشَةِ، وَلَا يَكْبُرْ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِهِ وَعَقْلِهِ، أَوَلَا يَعْلَمُ ابْنُ آدَمَ أَنَّ الَّذِي رَزَقَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَوَانٍ مِنْ عُمْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُنَّ كَسْبٌ وَلَا حِيلَةٌ أَنَّهُ سَوْفَ يَرْزُقْهُ فِي الزَّمَنِ الرَّابِعِ، أَوَّلُ زَمَنٍ مِنْ أَزْمَانِهِ حِينَ كَانَ فِي رَحِمِ أُمِّهِ يُخْلَقُ فِيهِ وَيُرْزَقُ مِنْ غَيْرِ مَالٍ كَسَبَهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، لَا يُؤْذِيهِ فِيهِ حَرٌّ وَلَا قَرٌّ، وَلَا شَيْءَ يُهِمُّهُ، ثُمَّ أَرَادَ اللهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ مِنْ تِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إِلَى غَيْرِهَا، وَيُحْدِثُ لَهُ فِي الزَّمَنِ الثَّانِي رِزْقًا مِنْ أُمِّهِ يَكْفِيهِ وَيُغْنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ وَلَا قُوَّةٍ، ثُمَّ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَعْصِمَهُ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ وَيُحَوِّلَهُ فِي الزَّمَنِ الثَّالِثِ فِي رِزْقٍ يُحْدِثُهُ لَهُ مِنْ كَسْبِ أَبَوَيْهِ، يَجْعَلُ لَهُ الرَّحْمَةَ فِي قُلُوبِهِمَا حَتَّى يُؤْثِرَاهُ عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِكَسْبِهِمَا، وَيَسْتَعِينَا رُوحَهُ بِمَا يُعْنِيهُمَا، لَا يُعْنِيهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِكَسْبٍ وَلَا حِيلَةٍ يَحْتَالُهَا، حَتَّى يَعْقِلَ وَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ أَنَّ لَهُ حِيلَةً وَكَسْبًا، فَإِنَّهُ لَنْ يُغْنِيَهُ فِي الزَّمَنِ الرَّابِعِ إِلَّا مَنْ أَغْنَاهُ وَرَزَقَهُ فِي الْأَزْمَانِ الثَّلَاثِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَلَا مَقَالَ لَهُ وَلَا مَعْذِرَةَ إِلَّا بِرَحْمَةِ اللهِ، هُوَ الَّذِي خَلَقَهُ، فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ كَثِيرُ الشَّكِّ، يَقْصُرُ بِهِ حِلْمُهُ وَعَقْلُهُ عَنْ عِلْمِ اللهِ، وَلَا يَتَفَكَّرُ فِي أَمْرِهِ، وَلَوْ تَفَكَّرَ حَتَّى يَفْهَمَ، وَيَفْهَمُ حَتَّى يَعْلَمَ، عَلِمَ أَنَّ عَلَامَةَ اللهِ الَّتِي بِهَا يَعْرِفُ خَلْقَهُ الَّذِي خَلَقَ وَرَزَقَهُ لِمَا خَلَقَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: لَقِيتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ فِي الطَّرِيقِ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا أَحْفَظُهُ عَنْكَ فِي مَقَامِي وَأَوْجِزْ، قَالَ: "أَوْحَى اللهُ - [٢٦] - إِلَى دَاوُدَ: يَا دَاوُدُ، أَمَا وَعِزَّتِي وَعَظَمَتِي، §لَا يَشْعُرُ بِي عَبْدٌ مِنِ عِبَادِي دُونَ خَلْقِي، أَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ، فَتَكِيدُهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنَّ، إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ مِنْهُنَّ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، أَمَا وَعِزَّتِي وَعَظَمَتِي لَا يَعْتَصِمُ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِمَخْلُوقٍ دُونِي، أَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ، إِلَّا قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ مِنْ يَدِهِ، وَأَرْضَخْتُ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ، وَلَا أُبَالِي فِي أَيِّ وَادٍ هَلَكَ" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، ثنا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ، ثنا أَبُو هِشَامٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ اللهَ يَقُولُ: «§كَفَى بِي لِلْعَبْدِ مَالًا، إِذَا كَانَ عَبْدِي فِي طَاعَتِي أَعْطَيْتُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْأَلَنِي، وَأَسْتَجِيبُ لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْعُوَنِي، فَإِنِّي أَعْلَمُ بِحَاجَتِهِ الَّتِي تَرْفُقُ بِهِ مِنْ نَفْسِهِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثنا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: "قَرَأْتُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ كِتَابًا فَوَجَدْتُ فِي جَمِيعِهَا أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُعْطِ جَمِيعَ النَّاسِ مِنْ بَدْءِ الدُّنْيَا إِلَى انْقِضَائِهَا مِنَ الْعَقْلِ فِي جَنْبِ عَقْلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا كَحَبَّةِ رَمْلٍ مِنْ بَيْنِ رِمَالِ جَمِيعِ الدُّنْيَا، وَأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْجَحُ النَّاسِ عَقْلًا، وَأَفْضَلُهُمْ رَأْيًا. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: وَإِنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَمْ يُكَابِدْ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُؤْمِنٍ عَاقِلٍ، وَأَنَّهُ يُكَابِدُ مِائَةَ أَلْفِ جَاهِلٍ فَيَسْخَرُ بِهِمْ حَتَّى يَرْكَبَ رِقَابَهُمْ فَيَنْقَادُونَ لَهُ حَيْثُ شَاءَ، وَيُكَابِدُ الْمُؤْمِنَ الْعَاقِلَ فَيَصْعُبُ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَنَالَ مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: لَإِزَالَةُ الْجَبَلِ صَخْرَةً صَخْرَةً، وَحَجَرًا حَجَرًا، أَيْسَرَ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ مُكَابَدَةِ الْمُؤْمِنِ الْعَاقِلِ، لِأَنَّهُ §إِذَا كَانَ مُؤْمِنًا عَاقِلًا ذَا بَصِيرَةٍ فَلَهُوَ أَثْقَلُ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنَ الْجِبَالِ، وَأَصْعَبُ مِنَ الْحَدِيدِ، وَأَنَّهُ لَيُزَايِلُهُ بِكُلِّ حِيلَةٍ، فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَسْتَزِلَّهُ قَالَ: يَا وَيْلَهُ وَلِهَذَا، لَا حَاجَةَ لِي بِهَذَا، وَلَا طَاقَةَ لِي بِهَذَا، فَيَرْفُضَهُ وَيَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَاهِلِ فَيَسْتَأْسِرُهُ وَيَسْتَمْكِنُ مِنْ قِيَادِهِ، حَتَّى يُسْلِمَهُ إِلَى الْفَضَائِحِ الَّتِي يَتَعَجَّلُ - [٢٧] - بِهَا فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا، كَالْجَلْدِ، وَالْحَلْقِ وَتَسْخِيمَ الْوُجُوهِ، وَالْقَطْعِ، وَالرَّجْمِ، وَالصَّلْبِ، وَإِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَسْتَوِيَانِ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ أَوْ أَبْعَدَ، إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْقَلَ مِنَ الْآخَرِ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُبَيْشٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدُّئِلِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِكُمْ هَذَا نَائِمًا أَوْ شِبْهَ النَّائِمِ، إِذْ أُتِيَ بِلَوْزَةٍ أَوْ شِبْهَ اللَّوْزَةِ فَفَضَّهَا، فَإِذَا فِيهَا وَرَقَةٌ خَضْرَاءُ مَكْتُوبٌ فِيهَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، §مَا أَنْصَفَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَنِ اتَّهَمَهُ فِي قَضَائِهِ، وَاسْتَبْطَأَهُ فِي رِزْقِهِ " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَنَسٍ، ثنا عِمْرَانُ أَبُو الْهُزَيْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ "يَا رَبِّ، إِنَّهُمْ §سَيَسْأَلُونِي كَيْفَ كَانَ بَدْؤُكَ؟ قَالَ: فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي أَنَا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَبَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ" حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ، فَوَجَدْتُ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: «يَا ابْنَ آدَمَ، §مَا أَنْصَفْتَنِي، تَذْكُرُنِي وَتَنْسَانِي، وَتَدْعُونِي وَتَفِرُّ مِنِّي، خَيْرِي إِلَيْكَ نَازِلٌ، وَشَرُّكَ إِلَيَّ صَاعِدٌ، وَلَا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ قَدْ نَزَلَ إِلَيْكَ مِنْ أَجْلِكَ، وَلَا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ قَدْ صَعِدَ إِلَيَّ مِنْكَ بِعَمَلٍ قَبِيحٍ، يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّ أَحَبَّ مَا تَكُونُ إِلَيَّ، وَأَقْرَبَ مَا تَكُونُ مِنِّي، إِذَا كُنْتَ رَاضِيًا بِمَا قَسَمْتُ لَكَ، وَأَبْغَضَ مَا تَكُونُ إِلَيَّ، وَأَبْعَدَ مَا تَكُونُ مِنِّي، إِذَا كُنْتَ سَاخِطًا لَاهِيًا عَمَّا قَسَمْتُ لَكَ، يَا ابْنَ آدَمَ، أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ، وَلَا تُعْلِمْنِي بِمَا يُصْلِحُكَ، إِنِّي عَالِمٌ بِخَلْقِي، وَأَنَا أُكْرِمُ مَنْ أَكْرَمَنِي، وَأُهِينُ مَنْ هَانَ عَلَيْهِ أَمْرِي، وَلَسْتُ بِنَاظِرٍ فِي حَقِّ عَبْدِي حَتَّى يَنْظُرَ عَبْدِي فِي حَقِّي» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ - [٢٨] - الْخَبِيرِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: "لَقِيَ رَجُلٌ رَاهِبًا، فَقَالَ: يَا رَاهِبُ، كَيْفَ صَلَاتُكَ؟ قَالَ الْرَّاهِبُ: §مَا أَحْسِبُ أَحَدًا سَمِعَ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَأَتَى عَلَيْهِ سَاعَةٌ لَمْ يُصَلِّ فِيهَا، قَالَ: فَكَيْفَ ذِكْرُكَ الْمَوْتَ؟ قَالَ: مَا أَرْفَعُ قَدَمًا، وَلَا أَضَعُ أُخْرَى، إِلَّا رَأَيْتُ أَنِّيَ مَيِّتٌ، قَالَ الرَّاهِبُ: كَيْفَ صَلَاتُكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: إِنِّي لَأُصَلِّي وَأَبْكِي حَتَّى يَنْبُتَ الْعُشْبُ مِنْ دُمُوعِ عَيْنِي. قَالَ الرَّاهِبُ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ بِتَّ تَضْحَكُ وَأَنْتَ مُعْتَرِفٌ بِخَطِيئَتِكَ، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَبْكِيَ وَأَنْتَ مُرَائِي بِعَمَلِكَ، فَإِنَّ الْمُرَائِيَ لَا يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ، فَقَالَ الرَّجُلُ لِلرَّاهِبِ: فَأَوْصِنِي، فَإِنِّي أَرَاكَ حَكِيمًا. قَالَ: ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا، وَلَا تُنَازِعْ أَهْلَهَا فِيهَا، وَكُنْ فِيهَا كَالنَّحْلَةِ، إِذَا أَكَلَتْ أَكَلَتْ طَيِّبًا، وَإِنْ وَضَعَتْ وَضَعَتْ طَيِّبًا، وَإِنْ رُفِعَتْ عَلَى عُودٍ لَمْ تَكْسِرْهُ، وَانْصَحْ لِلَّهِ نُصْحَ الْكَلْبِ لِأَهْلِهِ، يُجِيعُونَهُ وَيَطْرُدُونَهُ وَيَضْرِبُونَهُ وَيَأْبَى إِلَّا أَنْ يَنْصَحَ لَهُمْ. قَالَ: فَكَانَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ إِذَا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ: وَاسَوْأَتَاهُ إِذَا كَانَ الْكَلْبُ أَنْصَحَ لِأَهْلِهِ مِنْكَ لِلَّهِ" . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ، ثنا أَبُو هَمَّامٍ، ثنا قَبِيصَةُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَاهِبٍ فَقَالَ: يَا رَاهِبُ، كَيْفَ دَأْبُ نَشَاطِكَ؟ فَذَكَرَ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، ثنا الصَّلْتُ بْنُ عَاصِمٍ الْمُرَادِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: "لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الْأَرْضِ اسْتَوْحَشَ لِفَقْدِ أَصْوَاتِ الْمَلَائِكَةِ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا آدَمُ، أَلَا أُعَلِّمُكَ شَيْئًا تَنْتَفِعُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: قُلِ: §اللهُمَّ تَمِّمْ لِيَ النِّعْمَةَ حَتَّى تُهْنِئَنِي الْمَعِيشَةَ، اللهُمَّ اخْتِمْ لِي بِخَيْرٍ حَتَّى لَا تَضُرَّنِي ذُنُوبِي، اللهُمَّ اكْفِنِي مَئُونَةَ الدُّنْيَا وَكُلَّ هَوْلٍ فِي الْقِيَامَةِ - [٢٩] - حَتَّى تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ فِي عَافِيَةٍ" حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا هَمَّامُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ بْنِ هَمَّامٍ، ثنا غَوْثُ بْنُ جَابِرٍ، ثنا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ، سَمِعْتُ عَمِّي وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ حِكْمَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ §خَلَقَ الْخَلْقَ مُخْتَلِفًا خَلْقُهُ وَمَقَادِيرُهُ، فَمِنْهُ خَلْقٌ يَدُومُ مَا دَامَتِ الدُّنْيَا، لَا تَنْقُصُهُ الْأَيَّامُ، وَلَا تُهْرِمُهُ، وَمِنْهُ خَلْقٌ تَنْقُصُهُ الْأَيَّامُ وَتُهْرِمُهُ وَتُبْلِيهِ وَتُمِيتُهُ، وَمِنْهُ خَلْقٌ لَا يُطْعَمُ وَلَا يُرْزَقُ، وَمِنْهُ خَلْقٌ يُطْعَمُ وَيُرْزَقُ، خَلَقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَخَلَقَ مَعَهُ رِزْقَهُ، ثُمَّ خَلَقَ اللهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ خَلْقًا فِي الْبَرِّ وَخَلْقًا فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ جَعَلَ رِزْقَ مَا خَلَقَ فِي الْبَرِّ مِنَ الْبَرِّ، وَرِزْقَ مَا خَلَقَ فِي الْبَحْرِ مِنَ الْبَحْرِ، وَلَا يَصْلُحُ خَلْقُ الْبَرِّ فِي الْبَحْرِ، وَلَا خَلْقُ الْبَحْرِ فِي الْبَرِّ، وَلَا يَنْفَعُ رِزْقُ دَوَابِّ الْبَحْرِ دَوَابَّ الْبَرِّ، وَلَا رِزْقُ دَوَابِّ الْبَرِّ دَوَابَّ الْبَحْرِ، إِذَا خَرَجَ مَا فِي الْبَحْرِ إِلَى الْبَرِّ هَلَكَ، وَإِذَا دَخَلَ مَا فِي الْبَرِّ إِلَى الْبَحْرِ هَلَكَ، وَفِي ذَلِكَ مِنْ خَلْقِ اللهِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ عِبْرَةً لِمَنْ قَدْ أَهَمَّتْهُ قِسْمَةُ الْأَرْزَاقِ وَالْمَعِيشَةُ، فَلْيَعْتَبِرِ ابْنُ آدَمَ فِيمَا قَسَمَ اللهُ مِنَ الْأَرْزَاقِ، أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا كَمَا قَسَمَهُ بَيْنَ خَلْقِهِ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُغَيِّرَهَا وَلَا أَنْ يَخْلِطَهَا، كَمَا لَا تَسْتَطِيعُ دَوَابُّ الْبَرِّ أَنْ تَعِيشَ بِأَرْزَاقِ دَوَابِّ الْبَحْرِ، وَلَوْ تَضْطَرُّ إِلَيْهِ مَاتَتْ كُلُّهُا، وَلَا تَسْتَطِيعُ دَوَابُّ الْبَحْرِ أَنْ تَعِيشَ بِأَرْزَاقِ دَوَابِّ الْبَرِّ، وَلَوْ تَضْطَرُّ إِلَيْهِ أَهْلَكَهَا ذَلِكَ كُلُّهُ، فَإِذَا اسْتَقَرَّتْ كُلُّ دَابَّةٍ مِنْهَا فِيمَا رُزِقْتُ أَحْيَاهَا ذَلِكَ وَأَصْلَحَهَا. وَكَذَلِكَ ابْنُ آدَمَ، إِذَا اسْتَقَرَّ وَقَنَعَ بِقِسْمَتِهِ مِنْ رِزْقِ اللهِ أَحْيَاهُ ذَلِكَ وَأَصْلَحَهُ، وَإِذَا تَعَاطِي رِزْقَ غَيْرِهِ نَقَّصَهُ ذَلِكَ وَضَرَّهُ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ أَيُّوبَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا قَالَ لِعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ: " كَانَ الْعُلَمَاءُ قَبْلَنَا قَدِ اسْتَغْنَوْا بِعِلْمِهِمْ عَنْ دُنْيَا غَيْرِهِمْ , فَكَانُوا لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى دُنْيَا غَيْرِهِمْ، وَكَانَ أَهْلُ الدُّنْيَا يَبْذُلُونَ لَهُمْ دُنْيَاهُمْ رَغْبَةً فِي عِلْمِهِمْ، فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْعِلْمِ الْيَوْمَ فِينَا يَبْذُلُونَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا عِلْمَهُمْ رَغْبَةً فِي دُنْيَاهُمْ، وَأَصْبَحَ أَهْلُ الدُّنْيَا قَدْ زَهِدُوا فِي عِلْمِهِمْ لِمَا رَأَوْا مِنْ سُوءِ مَوْضِعِهِمْ عِنْدَهُمْ، فَإِيَّاكَ وَأَبْوَابَ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.