إِنَّ §اللهَ تَعَالَى بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ جَعَلَ لِابْنِ آدَمَ الْمُلُوحَةَ فِي الْعَيْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا شَحْمَتَانِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَذَابَتَا، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ عَلَى ابْنِ آدَمَ جَعَلَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ حِجَابًا مِنَ الدَّوَابِّ، فَإِنْ دَخَلَتِ الرَّأْسَ دَابَّةٌ وَالْتَمَسَتْ إِلَى الدِّمَاغِ فَإِذَا ذَاقَتِ الْمَرَارَةَ الْتَمَسَتِ الْخُرُوجَ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ عَلَى ابْنِ آدَمَ جَعَلَ الْحَرَارَةَ فِي الْمِنْخَرَيْنِ يَسْتَنْشِقُ بِهِمَا الرِّيحَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَنْتَنَ الدِّمَاغُ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَرَحْمَتِهِ لِابْنِ آدَمَ جَعَلَ الْعُذُوبَةَ فِي الشَّفَتَيْنِ يَجِدُ بِهِمَا اسْتِطْعَامَ كُلِّ شَيْءٍ وَيَسْمَعُ النَّاسُ بِهَا حَلَاوَةَ مَنْطِقِهِ» ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْكَلِمَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَآخِرُهَا إِيمَانٌ، فَقَالَ: إِذَا قَالَ الْعَبْدُ لَا إِلَهَ فَقَدْ كَفَرَ، فَإِذَا قَالَ: إِلَّا اللهُ فَهُوَ إِيمَانٌ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ: يَا نُعْمَانُ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَوَّلُ مَنْ قَاسَ أَمْرَ الدِّينِ بِرَأْيِهِ إِبْلِيسُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى لَهُ: اسْجُدْ لِآدَمَ، فَقَالَ {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: ١٢] فَمَنْ قَاسَ الدِّينَ بِرَأْيِهِ قَرَنَهُ اللهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِبْلِيسَ؛ لِأَنَّهُ اتَّبَعَهُ بِالْقِيَاسِ" ، زَادَ ابْنُ شُبْرُمَةَ فِي حَدِيثِهِ: ثُمَّ قَالَ جَعْفَرٌ: أَيُّهُمَا أَعْظَمُ: قَتْلُ النَّفْسِ أَوِ الزِّنَا؟ قَالَ: قَتْلُ النَّفْسِ، قَالَ: فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَبِلَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ شَاهِدَيْنِ، وَلَمْ يَقْبَلْ فِي الزِّنَا إِلَّا أَرْبَعَةً، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهُمَا أَعْظَمُ: الصَّلَاةُ أَمِ الصَّوْمُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ، قَالَ: فَمَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، فَكَيْفَ؟ وَيْحَكَ يَقُومُ لَكَ قِيَاسُكَ اتَّقِ اللهَ وَلَا تَقِسِ الدِّينَ بِرَأْيِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلْمٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِصْمَةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمِقْدَامِ الرَّازِيُّ قَالَ: "§وَقَعَ الذُّبَابُ عَلَى الْمَنْصُورِ فَذَبَّهُ عَنْهُ، فَعَادَ فَذَبَّهُ حَتَّى أَضْجَرَهُ، فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ لِمَ خَلَقَ اللهُ الذُّبَابَ؟ قَالَ: لِيُذِلَّ بِهِ الْجَبَابِرَةَ" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، ثَنَا عَنْبَسَةُ الْخَثْعَمِيُّ، فَكَانَ مِنَ الْأَخْيَارِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: «§إِيَّاكُمْ وَالْخُصُومَةَ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهَا تُشْغِلُ الْقَلْبَ، وَتُورِثُ النِّفَاقَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَيْخٍ لَهُمْ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: "§لَمَّا دَخَلَ مَعَهَا الْبَيْتَ، يَعْنِي يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ فِي الْبَيْتِ صَنَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، فَقَالَتْ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أُغَطِّيَ الصَّنَمَ فَإِنِّي أَسْتَحِي مِنْهُ، فَقَالَ يُوسُفُ: هَذِهِ تَسْتَحِي مِنَ الصَّنَمِ فَأَنَا أَحَقُّ أَنْ أَسْتَحِيَ مِنَ اللهِ تَعَالَى قَالَ: فَكَفَّ عَنْهَا وَتَرَكَهَا" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: "§إِذَا بَلَغَكَ عَنْ أَخِيكَ شَيْءٌ يَسُوءُكَ، فَلَا تَغْتَمَّ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ كَمَا يَقُولُ كَانَتْ عُقُوبَةً عُجِّلَتْ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَا يَقُولُ كَانَتْ حَسَنَةً لَمْ يَعْمَلْهَا، قَالَ: وَقَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ , أَسْأَلُكَ أَنْ لَا يَذْكُرَنِي أَحَدٌ إِلَّا بِخَيْرٍ، قَالَ: مَا فَعَلْتَ ذَلِكَ لِنَفْسِكَ" حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْفُرَاتِ قَالَ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: "§لَا يَتِمُّ الْمَعْرُوفُ إِلَّا بِثَلَاثَةٍ: بِتَعْجِيلِهِ وَتَصْغِيرِهِ وَسَتْرِهِ" أَسْنَدَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِمْ. وَرَوَى عَنْ جَعْفَرٍ عِدَّةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، مِنْهُمْ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ