وَأَنَا مُضْطَجِعٌ» حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَاسْتَيْقَظَ مِنْ قَائِلَتِهِ فَقَالَ لِحَاجِبِهِ: §انْظُرْ هَلْ تَرَى فِي الْمَسْجِدِ أَحَدًا مِنْ حُدَّاثِي فَلَمْ يَرَى فِيهِ إِلَّا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِإِصْبَعِهِ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ سَعِيدٌ ثُمَّ أَتَاهُ الْحَاجِبُ فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ أَنِّي أُشِيرُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «وَمَا حَاجَتُكَ؟» فَقَالَ: اسْتَيْقَظَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: انْظُرْ هَلْ تَرَى فِي الْمَسْجِدِ أَحَدًا مِنْ حُدَّاثِي فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ لَسْتُ مِنْ حُدَّاثِهِ فَخَرَجَ الْحَاجِبُ فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا شَيْخًا أَشَرْتُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَقُمْ قُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَيْقَظَ وَقَالَ لِي انْظُرْ هَلْ تَرَى أَحَدًا مِنْ حُدَّاثِي قَالَ: إِنِّي لَسْتُ مِنْ حُدَّاثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ دَعْهُ " حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: «إِنَّ §الدُّنْيَا نَذْلَةٌ وَهِيَ إِلَى كُلِّ نَذْلٍ أَمْيَلُ وَأَنْذَلُ مِنْهَا مَنْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا وَطَلَبَهَا بِغَيْرِ وَجْهِهَا وَوَضَعَهَا فِي غَيْرِ سَبِيلِهَا» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «§لَا تَمْلَئُوا أَعْيُنَكُمْ مِنْ أَعْوَانِ الظَّلَمَةِ إِلَّا بِإِنْكَارٍ مِنْ قُلُوبِكُمْ لِكَيْ لَا تُحْبَطَ أَعْمَالُكُمُ الصَّالِحَةُ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: ثنا شَيْبَانُ، قَالَ: ثنا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دُعِيَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لِلْبَيْعَةِ لِلْوَلِيدِ، وَسُلَيْمَانَ بَعْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: فَقَالَ: «§لَا أُبَايعُ اثْنَيْنِ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ» قَالَ: فَقِيلَ: ادْخُلْ مِنَ الْبَابِ وَاخْرُجْ مِنَ الْبَابِ الْآخَرِ قَالَ: «وَاللهِ لَا يَقْتَدِي بِي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ» قَالَ: فَجَلَدَهُ مِائَةً وَأَلْبَسَهُ الْمُسُوحَ " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا ضَمْرَةُ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ، قَالَ: ثنا رَجَاءُ بْنُ جَمِيلٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ الْقَارِئُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ حِينَ قُدِّمَتِ الْبَيْعَةُ لِلْوَلِيدِ، وَسُلَيْمَانَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِ أَبِيهِمَا: إِنِّي مُشِيرٌ عَلَيْكَ بِخِصَالٍ ثَلَاثٍ قَالَ: «وَمَا هِيَ؟» قَالَ: تَعْتَزِلُ مَقَامَكَ فَإِنَّكَ هُوَ وَحَيْثُ يَرَاكَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: «مَا كُنْتُ لِأُغَيِّرَ مَقَامًا قُمْتُهُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً» قَالَ: تَخْرُجُ مُعْتَمِرًا قَالَ: «مَا كُنْتُ لِأُنْفِقَ مَالِي وَأُجْهِدَ بَدَنِي فِي شَيْءٍ لَيْسَ لِي فِيهِ نِيَّةٌ» ، وَقَالَ: فَمَا الثَّالِثَةُ؟ قَالَ: تَبَايعُ قَالَ: "أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ اللهُ أَعْمَى قَلْبَكَ كَمَا أَعْمَى بَصَرَكَ، قَالَ: فَمَا عَلَيَّ؟" قَالَ وَكَانَ أَعْمَى قَالَ رَجَاءٌ: فَدَعَاهُ هِشَامٌ إِلَى الْبَيْعَةِ فَأَبَى فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا لَكَ وَلِسَعِيدٍ مَا كَانَ عَلَيْنَا مِنْهُ شَيْءٌ نَكْرَهُهُ، فَأَمَّا إِذْ فَعَلْتَ - [١٧١] - فَاضْرِبْهُ ثَلَاثِينَ سَوْطًا وَأَلْبِسْهُ تُبَّانَ شَعْرٍ وَأَوْقِفْهُ لِلنَّاسِ لِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِ النَّاسُ. فَدَعَاهُ هِشَامٌ فَأَبَى وَقَالَ: «§لَا أُبَايعُ لِاثْنَيْنِ» قَالَ: فَضَرَبَهُ ثَلَاثِينَ سَوْطًا وَأَلْبَسَهُ تُبَّانَ شَعْرٍ وَأَوْقَفَهُ لِلنَّاسِ. قَالَ رَجَاءٌ: حَدَّثَنِي الْأَيْلِيُّونَ الَّذِينَ كَانُوا فِي الشُّرَطِ بِالْمَدِينَةِ قَالُوا: عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَلْبَسُ التُّبَّانَ طَائِعًا قُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّهُ الْقَتْلُ فَاسْتُرْ عَوْرَتَكَ قَالَ: فَلَبِسَهُ فَلَمَّا ضُرِبَ قُلْنَا لَهُ: إِنَّا خَدَعْنَاكَ قَالَ: «يَا مُعَجِّلَةَ أَهْلِ أَيْلَةَ لَوْلَا أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْقَتْلُ مَا لَبِسْتُهُ» لَفْظُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «§رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ حِينَ ضُرِبَ فِي تُبَّانٍ مِنْ شَعْرٍ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الثَّلْجِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ غَيْلَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: "أَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَقَدْ §أُلْبِسَ تُبَّانَ شَعْرٍ وَأُقِيمَ فِي الشَّمْسِ فَقُلْتُ لِقَائِدِي: أَدْنِنِي مِنْهُ فَأَدْنَانِي مِنْهُ فَجَعَلْتُ أَسْأَلُهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَفُوتَنِيَ وَهُوَ يُجِيبُنِي حِسْبَةً وَالنَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ" حُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ الْأَنْبَارِيِّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو الْعَدَوِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: كَتَبَ وَالِي الْمَدِينَةِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَدْ أَطْبَقُوا عَلَى الْبَيْعَةِ لِلْوَلِيدِ، وَسُلَيْمَانَ إِلَّا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَكَتَبَ أَنْ أَعْرِضَهُ عَلَى السَّيْفِ، فَإِنْ مَضَى وَإِلَّا فَاجْلِدْهُ خَمْسِينَ جَلْدَةً وَطُفْ بِهِ أَسْوَاقَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا قَدِمَ الْكِتَابُ عَلَى الْوَالِي وَدَخَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالُوا: §إِنَّا قَدْ جِئْنَاكَ فِي أَمَرٍ قَدْ قَدِمَ فِيكَ كِتَابٌ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ إِنْ لَمْ تَبَايِعْ ضُرِبَتْ عُنُقُكَ وَنَحْنُ نَعْرِضُ عَلَيْكَ خِصَالًا ثَلَاثًا فَأَعْطِنَا إِحْدَاهُنَّ فَإِنَّ الْوَالِي قَدْ قَبِلَ مِنْكَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْكَ الْكِتَابُ فَلَا تَقُلْ: لَا وَلَا نَعَمْ قَالَ: «فَيَقُولُ النَّاسُ بَايَعَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، مَا أَنَا بِفَاعِلٍ» قَالَ: وَكَانَ إِذَا قَالَ: لَا، لَمْ يُطِيقُوا عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ نَعَمْ قَالَ: «مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَبَقِيَتِ اثْنَتَانِ» قَالُوا: فَتَجْلِسُ