إِسْمَاعِيلُ: فَأَنَا أَدْرَكْتُ قَوْمًا مِنَ الْمَدَّادِينَ الَّذِينَ مَدُّوا مِنَ الْيَمَنِ يَقُولُونَ لِقَوْمٍ مِنْ عَنْسٍ: صَاحِبُكُمُ الَّذِي حَرَّقَ صَاحِبَنَا بِالنَّارِ فَلَمْ تَضُرَّهُ أَخْبَرَنَا ثَابِتُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ مِثْلَهُ وَالسِّيَاقُ لَهُ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ، عَنْ بِلَالِ بْنِ كَعْبٍ الْعَكِّيِّ، قَالَ: كَانَ الظَّبْيُ يَمُرُّ بِأَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ فَيَقُولُ لَهُ الصِّبْيَانُ: «§ادْعُ اللهَ يَحْبِسُهُ عَلَيْنَا نَأْخُذُهُ بِأَيْدِينَا فَكَانَ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَيَحْبِسُهُ حَتَّى يَأْخُذُوهُ بِأَيْدِيهِمْ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ إِذَا انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ كَبَّرَ عَلَى بَابِ مَنْزِلِهِ فَتُكَبِّرُ امْرَأَتُهُ فَإِذَا كَانَ فِي صَحْنِ دَارِهِ - [١٣٠] - كَبَّرَ فَتُجِيبُهُ امْرَأَتُهُ وَإِذَا بَلَغَ بَابَ بَيْتِهِ كَبَّرَ فَتُجِيبُهُ امْرَأَتُهُ فَانْصَرَفَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَكَبَّرَ عِنْدَ بَابِ دَارِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَلَمَّا كَانَ فِي الصَّحْنِ كَبَّرَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ بَابِ بَيْتِهِ كَبَّرَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ وَكَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ أَخَذَتِ امْرَأَتُهُ رِدَاءَهُ وَنَعْلَيْهِ ثُمَّ أَتَتْهُ بِطَعَامِهِ قَالَ: فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَإِذَا الْبَيْتُ لَيْسَ فِيهِ سِرَاجٌ وَإِذَا امْرَأَتُهُ جَالِسَةٌ فِي الْبَيْتِ مُنَكِّسَةٌ تَنْكُتُ بِعُودٍ مَعَهَا فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ؟ قَالَتْ: أَنْتَ لَكَ مَنْزِلَةٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَلَيْسَ لَنَا خَادِمٌ فَلَوْ سَأَلْتَهُ فَأَخْدَمَنَا وَأَعْطَاكَ فَقَالَ: " §اللهُمَّ مَنْ أَفْسَدَ عَلَيَّ امْرَأَتِي فَأَعْمِ بَصَرَهَا قَالَ: وَقَدْ جَاءَتْهَا امْرَأَةٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَالَتْ لَهَا: زَوْجُكِ لَهُ مَنْزِلَةٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَلَوْ قُلْتِ لَهُ يَسْأَلُ مُعَاوِيَةَ يَخْدُمُهُ وَيُعْطِيهِ عِشْتُمْ قَالَ: فَبَيْنَا تِلْكَ الْمَرْأَةُ جَالِسَةٌ فِي بَيْتِهَا إِذْ أَنْكَرَتِ بَصَرَهَا فَقَالَتْ: مَا لِسِرَاجِكُمْ طُفِئَ؟ قَالُوا: لَا، فَعَرَفَتْ ذَنْبَهَا فَأَقْبَلَتْ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ تَبْكِي وَتَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَهَا أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا بَصَرَهَا قَالَ: فَرَحِمَهَا أَبُو مُسْلِمٍ فَدَعَا اللهَ لَهَا فَرَدَّ عَلَيْهَا بَصَرَهَا وَمِنْ مَسَانِيدَ حَدِيثِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، قَالَ: ثنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ يَاسِينَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ وَقَدْ حُبِسَ الْعَطَاءُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَقَالَ لَهُ أَبُو مُسْلِمٍ: يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ بِمَالِكَ وَلَا مَالَ أَبِيكَ وَلَا مَالِ أُمِّكِ فَأَشَارَ مُعَاوِيَةُ إِلَى النَّاسِ أَنِ امْكُثُوا وَنَزَلَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ بِمَالِي وَلَا بِمَالِ أَبِي وَلَا أُمِّي وَصَدَقَ أَبُو مُسْلِمٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «§الْغَضَبُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَالشَّيْطَانُ مِنَ النَّارِ وَالْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ» اغْدُوا عَلَى عَطَايَاكُمْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فِيهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كَهْلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْ هِ وَسَلَّمَ وَإِذَا فِيهِمْ شَابٌّ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا لَا يَتَكَلَّمُ سَاكِتٌ فَإِذَا امْتَرَى الْقَوْمُ فِي شَيْءٍ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَسَأَلُوهُ فَقُلْتُ لِجَلِيسٍ لِي: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي حُبُّهُ فَمَكَثْتُ مَعَهُمْ حَتَّى تَفَرَّقُوا ثُمَّ هَجَّرْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَائِمٌ يُصَلِّي إِلَى سَارِيَةٍ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ فَاحْتَبَيْتُ بِرِدَائِي وَجَلَسَ فَسَكَتُّ لَا أُكَلِّمُهُ وَسَكَتَ لَا يُكَلِّمُنِي ثُمَّ قُلْتُ: إِنِّي وَاللهِ لَأُحِبُّكَ قَالَ: فِيمَ تُحِبُّنِي؟ قُلْتُ: فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: فَأَخَذَ بِحُبْوَتِي فَجَرَّنِي إِلَيْهِ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ: أَبْشِرْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «§الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ» قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ أَلَا أُحَدِّثُكَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِي الْمُتَحَابِّينَ قَالَ: وَأَنَا أُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُهُ إِلَى الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: «حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَنَاصِحِينَ فِيَّ» وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§مَا أَوْحَى اللهُ إِلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ الْمَالَ وَأَكُونَ مِنَ الْمُتَاجِرِينَ وَلَكِنْ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ» رَوَاهُ جُبَيْرٌ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، مُرْسَلًا