قَالَ: «§أَلَا تَنْطَلِقُ بِنَا نَعُودُ فَاطِمَةَ فَإِنَّهَا تَشْتَكِي» قُلْتُ: بَلَى قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِهَا فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ فَقَالَ: أَدْخَلُ أَنَا وَمَنْ مَعِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَمَنْ مَعَكَ يَا أَبَتَاهُ فَوَاللهِ مَا عَلَيَّ إِلَّا عَبَاءَةٌ فَقَالَ لَهَا: «اصْنَعِي بِهَا كَذَا وَاصْنَعِي بِهَا كَذَا» فَعَلَّمَهَا كَيْفَ تَسْتَتِرُ، فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا عَلَى رَأْسِي مِنْ خِمَارٍ قَالَ: فَأَخَذَ خَلَقَ مُلَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: «اخْتَمِرِي بِهَا» ثُمَّ أَذِنَتْ لَهُمَا فَدَخَلَا فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدِينَكِ يَا بُنَيَّةُ؟» قَالَتْ: إِنِّي لَوَجِعَةٌ وَإِنَّهُ لَيَزِيدُني فِي أَنَّهُ مَا لِيَ طَعَامٌ آكُلُهُ قَالَ: «يَا بُنَيَّةُ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنَّكِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» قَالَتْ: تَقُولُ يَا أَبَتِ فَأَيْنَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ؟ قَالَ: «تِلْكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عالَمِهَا وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِكِ أَمَا وَاللهِ زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» كَذَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ نَاصِحٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مُتَّصِلًا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ الْكُوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ، ثنا نَاصِحٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: جَاءَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ فَقَالَ: «§إِنَّ فَاطِمَةَ وَجِعَةٌ» فَقَالَ الْقَوْمُ: لَوْ عُدْنَاهَا فَقَامَ فَمَشَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَابِ وَالْبَابُ عَلَيْهَا مُصَفَّقٌ قَالَ: فَنَادَى: «شُد ِّي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ فَإِنَّ الْقَوْمَ جَاءُوا يَعُودُونَكِ» فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ مَا عَلَيَّ إِلَّا عَبَاءَةٌ قَالَ: فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَرَمَى بِهِ إِلَيْهَا مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ فَقَالَ: «شُدِّي بِهَا رَأْسَكِ» فَدَخَلَ وَدَخَلَ الْقَوْمُ فَقَعَدَ سَاعَةً فَخَرَجُوا فَقَالَ الْقَوْمُ: تَالَلَّهِ بِنْتُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحَالِ قَالَ: فَالْتَفَتَ فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهَا سَيِّدَةُ النِّسَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «§تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ - [٤٣] - بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَدَفَنَهَا عَلِيٌّ لَيْلًا» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: "§مَا رَأَيْتُ فَاطِمَةَ ضَاحِكَةً بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا يَوْمًا أَفْترَتْ بِطَرْفِ نَابِهَا قَالَ: وَمَكَثَتْ بَعْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ" حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا "§لَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ أَمَرَتْ عَلِيًّا فَوَضَعَ لَهَا غُسْلًا فَاغْتَسَلَتْ وَتَطَهَّرَتْ وَدَعَتْ بِثِيَابِ أَكْفَانِهَا فَأُتِيَتْ بِثِيَابٍ غِلَاظٍ خُشُنٍ فَلَبِسَتْهَا وَمَسَّتْ مِنَ الْحَنُوطِ ثُمَّ أَمَرَتْ عَلِيًّا أَنْ لَا تُكْشَفَ إِذَا قُبِضَتْ وَأَنْ تُدْرَجَ كَمَا هِيَ فِي ثِيَابِهَا فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ عَلِمْتَ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ: نَعَمْ كَثِيرُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَكَتَبَ فِي أَطْرَافِ أَكْفَانِهِ يَشْهَدُ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ" حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ جَعْفَرٍ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ أُمِّ جَعْفَرٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: "يَا أَسْمَاءُ، §إِنِّي قَدِ اسْتَقْبَحْتُ مَا يُصْنَعُ بِالنِّسَاءِ أَنْ يُطْرَحَ عَلَى الْمَرْأَةِ الثَّوْبُ فَيَصِفُهَا فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ أَلَا أُرِيكِ شَيْئًا رَأَيْتُهُ بِالْحَبَشَةِ فَدَعَتْ بِجَرَائِدَ رَطِبَةٍ فَحَنَتْهَا، ثُمَّ طَرَحَتْ عَلَيْهَا ثَوْبًا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ تُعْرَفُ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فَإِذَا مِتُّ أَنَا فَاغْسِلِينِي أَنْتِ وَعَلِيٌّ وَلَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ غَسَّلَهَا عَلِيٌّ وَأَسْمَاءُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا"