يُصَلِّي بِنَا فَيَجِئُ الْحَسَنُ وَهُوَ سَاجِدٌ صَبِيٌّ صَغِيرٌ حَتَّى يَصِيرَ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ رَقَبَتِهِ فَيَرْفَعُهُ رَفْعًا رَفِيقًا فَلَمَّا صَلَّى صَلَاتَهُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ لَتَصْنَعُ بِهَذَا الصَّبِيِّ شَيْئًا لَا تَصْنَعُهُ بِأَحَدٍ فَقَالَ: «§إِنَّ هَذَا رَيْحَانَتِي وَإِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَعَسَى اللهُ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ، يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، وَأَشْعَثُ، وَإِسْرَائِيلُ أَبُو مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا الْحَسَنَ عَلَى عَاتِقِهِ فَقَالَ: «§مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُ» رَوَاهُ أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، وَفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَدِيٍّ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي نُعَيْمٌ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا رَأَيْتُ الْحَسَنَ قَطُّ إِلَّا فَاضَتْ عَيْنَايَ دُمُوعًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَتَى يَوْمًا يَشْتَدُّ حَتَّى قَعَدَ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَقُولُ بِيَدَيْهِ هَكَذَا فِي لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفْتَحُ فَمَهُ ثُمَّ يُدْخِلُ فَمَهُ فِي فَمِهِ وَيَقُولُ: «§اللهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ» . يَقُولُهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا عَلِيِّ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو رَجَاءَ الْحَبَطِيُّ مِنْ أَهْلِ تُسْتَرَ، ثنا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، قَالَ: سَأَلَ عَلِيٌّ ابْنَهُ الْحَسَنَ - [٣٦] - عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ أَمَرِ الْمُرُوءَةِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ مَا السَّدَادُ؟ قَالَ: «يَا أَبَتِ السَّدَادُ دَفْعُ الْمُنْكَرِ بِالْمَعْرُوفِ» ، قَالَ: فَمَا الشُّرَفُ؟ قَالَ: «اصْطِنَاعُ الْعَشِيرَةِ وَحَمْلُ الْجَرِيرَةِ» ، قَالَ: فَمَا الْمُرُوءَةُ؟ قَالَ: «الْعَفَافُ وَإِصْلَاحُ الْمَالِ» ، قَالَ: فَمَا الرَّأْفَةُ؟ قَالَ: «النَّظَرُ فِي الْيَسِيرِ وَمَنْعُ الْحَقِيرِ» ، قَالَ: فَمَا اللُّؤْمُ؟ قَالَ: «إِحْرَازُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ، وَبَذْلُهُ عُرْسَهُ» ، قَالَ: فَمَا السَّمَاحُ؟ قَالَ: «الْبَذْلُ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ» ، قَالَ: فَمَا الشُّحُّ؟ قَالَ: «أَنْ تَرَى مَا فِي يَدَيْكَ شَرَفًا وَمَا أَنْفَقْتَهُ تَلَفًا» ، قَالَ: فَمَا الْإِخَاءُ؟ قَالَ: «الْمُوَاسَاةُ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ» ، قَالَ: فَمَا الْجُبْنُ؟ قَالَ: «الْجُرْأَةُ عَلَى الصِّدِّيقِ، وَالنُّكُولُ عَنِ الْعَدُوِّ» ، قَالَ: فَمَا الْغَنِيمَةُ؟ قَالَ: «الرَّغْبَةُ فِي التَّقْوَى وَالزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا هِيَ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ» ، قَالَ: فَمَا الْحِلْمُ؟ قَالَ: «كَظْمُ الْغَيْظِ وَمِلْكُ النَّفْسِ» ، قَالَ: فَمَا الْغِنَى؟ قَالَ: «رِضَى النَّفْسِ بِمَا قَسَمَ اللهُ تَعَالَى لَهَا وَإِنْ قَلَّ، وَإِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» ، قَالَ: فَمَا الْفَقْرُ؟ قَالَ: «شَرَهُ النَّفْسِ فِي كُلِّ شَيْءٍ» ، قَالَ: فَمَا الْمَنَعَةُ؟ قَالَ: «شِدَّةُ الْبَأْسِ وَمُنَازَعَةُ أَعِزَّاءِ النَّاسِ» ، قَالَ: فَمَا الذُّلُّ؟ قَالَ: «الْفَزَعُ عِنْدَ الْمَصْدُوقَةِ» قَالَ: فَمَا الْعِيُّ؟ قَالَ: «الْعَبَثُ بِاللِّحْيَةِ وَكَثْرَةُ الْبَزْقِ عِنْدَ الْمُخَاطَبَةِ» قَالَ: فَمَا الْجُرْأَةُ؟ قَالَ: «مُوَافَقَةُ الْأَقْرَانِ» قَالَ: فَمَا الْكُلْفَةُ؟ قَالَ: «كَلَامُكَ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ» قَالَ: فَمَا الْمَجْدُ؟ قَالَ: «أَنْ تُعْطِيَ فِي الْغَرْمِ وَتَعْفُوَ عَنِ الْجُرْمِ» ، قَالَ: فَمَا الْعَقْلُ؟ قَالَ: «حَفِظُ الْقَلْبِ كُلَّ مَا اسْتَوْعَيْتَهُ» قَالَ: فَمَا الْخَرْقُ؟ قَالَ: «مُعَادَاتُكَ إِمَامَكَ، وَرَفْعُكَ عَلَيْهِ كَلَامَكَ» قَالَ: فَمَا الثَّنَاءُ؟ قَالَ: «إِتْيَانُ الْجَمِيلِ وَتَرْكُ الْقَبِيحِ» ، قَالَ: فَمَا الْحَزْمُ؟ قَالَ: «طُولُ الْأَنَاةِ وَالرِّفْقُ بِالْوُلَاةِ» قَالَ: فَمَا السَّفَهُ؟ قَالَ: «اتِّبَاعُ الدُّنَاةِ، وَمُصَاحَبَةُ الْغُوَاةِ» قَالَ: فَمَا الْغَفْلَةُ؟ قَالَ: «تَرْكُكَ الْمُجِدَّ، وَطَاعَتُكَ الْمُفْسِدَ» قَالَ: فَمَا الْحِرْمَانُ؟ قَالَ: «تَرْكُكَ حَظَّكَ وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْكَ» قَالَ: فَمَا السَّيِّدُ؟ قَالَ: " الْأَحْمَقُ فِي مَالِهِ وَالْمُتَهَاوِنُ فِي عِرْضِهِ يُشْتَمُ فَلَا يُجِيبُ، وَالْمُتَحَزِّنُ بِأَمْرِ عَشِيرَتِهِ هُوَ السَّيِّدُ فَقَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «§لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ وَلَا مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ - [٣٧] - بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ خُمَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّكَ تُرِيدُ الْخِلَافَةَ فَقَالَ: «§قَدْ كَانَتْ جَمَاجِمُ الْعَرَبِ فِي يَدِي، يُحَارِبُونَ مَنْ حَارَبْتُ وَيُسَالِمُونَ مَنْ سَالَمْتُ فَتَرَكْتُهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَحَقْنَ دِمَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ حِينَ صَالَحَهُ مُعَاوِيَةُ بِالنُّخَيْلَةِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قُمْ فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّكَ تَرَكْتَ هَذَا الْأَمْرَ وَسَلَّمْتَهُ إِلَيَّ فَقَامَ الْحَسَنُ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَمَا بَعْدُ فَإِنَّ §أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى وَأَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ وَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي اخْتَلَفْتُ فِيهِ أَنا وَمُعَاوِيَةُ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَقُّ امْرِئٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ حَقًّا هُوَ لِي فَقَدْ تَرَكْتُهُ إِرَادَةَ إِصْلَاحِ الْأُمَّةِ وَحَقْنِ دِمَائِهَا وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَوَانِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ جُمَيْعٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ الطُّفَيْلِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ لِلْحَسَنِ: «§كُنْ فِي الدُّنْيَا بِبَدَنِكَ وَفِي الْآخِرَةِ بِقَلْبِكَ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «§إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ رَبِّي أَنْ أَلْقَاهُ وَلَمْ أَمْشِ إِلَى بَيْتِهِ» فَمَشَى عِشْرِينَ مَرَّةً مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى رِجْلَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ إِسْحَاقَ الْأَنْمَاطِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، «§حَجَّ مَاشِيًا وَقَسَمَ مَالَهُ نِصْفَيْنِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، ثنا عَامِرُ بْنُ حَفْصٍ، ثنا شِهَابُ بْنُ عَامِرٍ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، «§قَاسَمَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَالَهُ مَرَّتَيْنِ حَتَّى تَصَدَّقَ بِفَرْدِ نَعْلِهِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، ثنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا عَمِّي، - [٣٨] - قَالَ: ذُكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، قَالَ: «§خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ مَالِهِ مَرَّتَيْنِ وَقَاسَمَ اللهَ تَعَالَى مَالَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُعْطِي نَعْلَا وَيُمْسِكُ نَعْلَا وَيُعْطِي خُفًّا وَيُمْسِكُ خُفّ ًا» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، ثنا سَلْمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: أَكَلْتُ فِي بَيْتِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ طَعَامًا فَلَمَّا أَنْ شَبِعْتُ، أَخَذْتُ الْمِنْدِيلَ وَرَفَعْتُ يَدِي فَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: «إِنَّ §الطَّعَامَ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يُقْسَمَ فِيهِ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «§تَزَوَّجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ امْرَأَةً فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِمِائَةِ جَارِيَةٍ مَعَ كُلِّ جَارِيَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "§مَتَّعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ امْرَأَتَيْنِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا وَزِقَاقٍ مِنْ عَسَلٍ فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا وَأُرَاهَا الْحَنَفِيَّةَ: مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مَفَارِقٍ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ، ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنا وَرَجُلٌ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ نَعُودُهُ فَقَالَ: «يَا فُلَانُ سَلْنِي» قَالَ: لَا وَاللهِ لَا نَسْأَلُكَ حَتَّى يُعَافِيَكَ اللهُ ثُمَّ نَسْأَلَكَ قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «§سَلْنِي قَبْلَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي» فَقَالَ: بَلْ يُعَافِيَكَ اللهُ ثُمَّ أَسْأَلُكَ قَالَ: «لَقَدْ أَلْقَيْتُ طَائِفَةً مِنْ كَبِدِي وَإِنِّي سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا فَلَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ» ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ وَالْحُسَيْنُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَالَ: يَا أَخِي مَنْ تَتَّهِمُ؟ قَالَ: «لِمَ لِتَقْتُلَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «إِنْ يَكُنِ الَّذِي أَظُنُّ فَاللهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا وَإِلَّا يَكُنْ فَمَا أُحِبُّ أَنْ يُقْتَلَ بِي بَرِيءٌ» ثُمَّ قَضَى رِضْوَانُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ، قَالَ: لَمَّا حُضِرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: «أَخْرِجُونِي إِلَى الصَّحْرَاءِ لَعَلِّي أَنْظُرُ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاءِ» يَعْنِي الْآيَاتِ. فَلَمَّا أُخْرِجَ بِهِ قَالَ: «§اللهُمَّ إِنِّي أَحْتَسِبُ نَفْسِي عِنْدَكَ فَإِنَّهَا أَعَزُّ الْأَنْفُسِ عَلَيَّ» فَكَانَ مِمَّا صَنَعَ اللهُ - [٣٩] - عَزَّ وَجَلَّ لَهُ أَنَّهُ احْتَسَبَ نَفْسَهُ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَقَدْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ وُلَاةِ الْفُقَرَاءِ وَأَهْلِ الصُّفَّةِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يُجَالِسَانِهِمُ اسْتِنَانًا فِي مُجَالَسَتِهِمْ وَمَحَبَّتَهُمْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أُمِرُوا بِالصَّبِرِ عَلَى مُجَالَسَتِهِمْ وَإِلْزَامِ مُوَاظَبَتِهِمْ وَمُخَالَطَتِهِمْ وَكَذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَكْثَرُوا زِيَارَتَهُمْ وَاخْتَارُوا مَوَدَّتَهُمْ وَمُجَالَسَتَهُمْ حَسْبَمَا انْتَشَرَ عَنْهُمْ وَاشْتُهِرَ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ الْعَيْشَ الْهَنِيَّ مَعَهُمْ وَالْمُقَامَ السَّنِيَّ فِي مُخَالَطَتِهِمْ وَالْحَالَ الزَّرِيَّ فِي مُفَارَقَتِهِمْ وَمُنَابَذَتِهِمْ كَمَا حُكِيَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنَ التَّبَرُّمِ بِالْعَيْشِ مَعَ مَنْ يُخَالِفُ سِيَرَتَهُمْ وَهُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ الْقَوْمُ بِالْحُسَيْنِ وَأَيْقَنَ أَنَّهُمْ قَاتِلُوهُ قَامَ فِي أَصْحَابِهِ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «§قَدْ نَزَلَ مِنَ الْأَمْرِ مَا تَرَوْنَ وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَتَنَكَّرَتْ وَأَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا وَانْشَمَرَتْ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ إِلَّا خَسِيسَ عَيْشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ أَلَا تَرَوْنَ الْحَقَّ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَالْبَاطِلُ لَا يُتَنَاهَى عَنْهُ لِيَرْغَبَ الْمُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ اللهِ وَإِنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ إِلَّا سَعَادَةً وَالْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا جُرْمًا»