الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: قَدْ أَتَيْنَا عَلَى مَنْ ذَكَرَهُمُ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَنَسَبَهُمْ إِلَى تَوْطِينِ الصُّفَّةِ وَنُزُولِهَا وَهُوَ أَحَدُ مَنْ لَقِينَاهُ وَمِمَّنْ لَهُ الْعِنَايَةُ التَّامَّةُ بِتَوْطِئَةِ مَذْهَبِ الْمُتَصَوِّفَةِ وَتَهْذِيبِهِ عَلَى مَا بَيَّنَهُ الْأَوَائِلُ مِنَ السَّلَفِ مُقْتَدٍ بِسِيمَتِهِمْ، مُلَازِمٌ لِطَرِيقَتِهِمْ مُتَّبِعٌ لآثَارِهِمْ مَفَارِقٌ لِمَا يُؤْثَرُ عَنِ الْمُتَخَرِّمِينَ الْمُتَهَوِّسِينَ، مِنْ جُهَّالِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ مُنْكِرٌ عَلَيْهِمْ إِذْ حَقِيقَةُ هَذَا الْمَذْهَبِ عِنْدَهُ مُتَابَعَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَّغَ وَشَرَّعَ وَأَشَارَ إِلَيْهِ وَصَدَعَ، ثُمَّ الْقُدْوَةِ الْمُتَحَقِّقِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُتَصَوِّفَةِ وَرُوَاةِ الْآثَارِ، وَحُكَّامِ الْفُقَهَاءِ وَلِذَلِكَ ضَمَمْتُ إِلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْأَغَرُّ الْأَبْلَجُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ رَحِمَهُ اللهُ وَكَانَ أَحَدَ أَعْلَامِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ وَلَهُ التَّصَانِيفُ الْمَشْهُورَةُ فِي سِيرَةِ الْقَوْمِ وَأَحْوَالِهِمْ وَالسِّيَاحَةِ وَالرِّيَاضَةِ واقْتِبَاسِ آثَارِهِمْ وَأَقْتَفِي فِي بَاقِي الْكِتَابِ مِنْ ذِكْرِ التَّابِعِينَ حَذْوَهُ؛ إِذْ هُوَ شَرَعَ فِي تَأْلِيفِ طَبَقَاتِ النُّسَّاكِ وَأَقْتَصِرُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى عَلَى ذِكْرِ جَمَاعَةٍ مِنْ كُلِّ طَبَقَةٍ وَأَذْكُرُ لَهُمْ حَدِيثًا مُسْنِدًا إِنْ وُجِدَ وَحِكَايَةً وَحِكَايَتَيْنِ إِلَى الثَّلَاثِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مُسْتَعينًا بِهِ وَمُعْتَمِدًا عَلَى جَمِيلِ كِفَايَتِهِ إِذْ هُوَ الْوَلِيُّ وَالْمُعِينُ