مَشْهَدًا قَطُّ إِلَّا كُنْتُ حَاضِرَهُ، وَلَمْ يُبَايِعْ بَيْعَةً قَطُّ إِلَّا كُنْتُ حَاضِرَهُ، وَلَمْ يُسْرِ سَرِيَّةً قَطُّ إِلَّا كُنْتُ حَاضِرَهَا، وَلَا غَزَا غَزَاةً قَطُّ أَوَّلَ الزَّمَانِ وَآخِرَهُ إِلَّا كُنْتُ فِيهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ، وَمَا خَافُوا أَمَامَهُمْ قَطُّ إِلَّا وَكُنْتُ أَمَامَهُمْ، وَلَا مَا وَرَاءَهُمْ إِلَّا كُنْتُ وَرَاءَهُمْ، وَمَا جَعَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْعَدُوِّ قَطُّ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» السِّيَاقُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَهُوَ أَتَمُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: "لَمَّا أَقْبَلَ صُهَيْبٌ مُهَاجِرًا نَحْوَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاتَّبَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ نَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَانْتَثَلَ مَا فِي كِنَانَتِهِ ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْمَاكُمْ رَجُلًا، وَايْمُ اللهِ لَا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِيَ بِكُلِّ سَهْمٍ مَعِي فِي كِنَانَتِي، ثُمَّ أَضْرِبُ بِسَيْفِي مَا بَقِيَ فِي يَدِي مِنْهُ شَيْءٌ، افْعَلُوا مَا شِئْتُمْ، دَلَلْتُكُمْ عَلَى مَالِي وَثِيَابِي بِمَكَّةَ وَخَلَّيْتُمْ سَبِيلِي، قَالُوا: نَعَمْ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ قَالَ: «§رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى» - [١٥٢] -، قَالَ: وَنَزَلَتْ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ} [البقرة: ٢٠٧] الْآيَةَ" حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعِينِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا حُصَيْنُ بْنُ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، وَعُمُومَتِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَخَرَجَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكُنْتُ قَدْ هَمَمْتُ بِالْخُرُوجِ مَعَهُ وَصَدَّنِي فَتَيَانِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَعَلْتُ لَيْلَتِي تِلْكَ أَقُومُ لَا أَقْعُدُ، وَقَالُوا: قَدْ شَغَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْكُمْ بِبَطْنِهِ، وَلَمْ أَكُنْ شَاكِيًا، فَقَامُوا فَخَرَجْتُ فَلَحِقَنِي مِنْهُمْ نَاسٌ بَعْدَمَا سِرْتُ يُرِيدُونَ رَدِّي، فَقُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أُعْطِيَكُمْ أَوَاقِيَّ مِنْ ذَهَبٍ وَحُلَّتَيْنِ لِي بِمَكَّةَ وَتُخْلُونَ سَبِيلِي وَتُوثِقُونَ لِي، فَفَعَلُوا فَتَبِعْتُهُمْ إِلَى مَكَّةَ فَقُلْتُ: احْفُرُوا تَحْتَ أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَإِنَّ تَحْتَهَا الْأَوَاقِيَ، وَاذْهَبُوا إِلَى فُلَانَةَ بِآيَةِ كَذَا وَكَذَا فَخُذُوا الْحُلَّتَيْنِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبَاءَ، قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْهَا، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: «يَا أَبَا يَحْيَى §رَبِحَ الْبَيْعُ» ثَلَاثًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا سَبَقَنِي إِلَيْكَ أَحَدٌ، وَمَا أَخْبَرَكَ إِلَّا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ " حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَبِيبٍ الْعَسَّالُ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ صُهَيْبٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا أَطَافُوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلُوا عَلَى الْغَارِ وَأَدْبَرُوا، قَالَ: «وَاصُهَيْبَاهُ وَلَا صُهَيْبَ لِي» ، فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُرُوجَ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إِلَى صُهَيْبٍ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي وَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ، فَقَالَ: «أَصَبْتَ» ، وَخَرَجَا مِنْ لَيْلَتِهِمَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَ حَتَّى أَتَى أُمَّ رُومَانَ زَوْجَةَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: أَلَا أَرَاكَ هَهُنَا، وَقَدْ خَرَجَ أَخَوَاكَ، وَوَضَعَا لَكَ شَيْئًا مِنْ زَادِهِمَا، قَالَ صُهَيْبٌ: فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى زَوْجَتِي، فَأَخَذْتُ سَيْفِي وَجُعْبَتِي وَقَوْسِي حَتَّى أَقْدُمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَأَجِدُهُ وَأَبَا بَكْرٍ جَالِسَيْنِ، فَلَمَّا رَآنِي أَبُو بَكْرٍ قَامَ إِلَيَّ فَبَشَّرَنِي بِالْآيَةِ الَّتِي نَزَلَتْ فِيَّ وَأَخَذَ بِيَدِي، فَلُمْتُهُ بَعْضَ اللَّائِمَةِ فَاعْتَذَرَ - [١٥٣] -، وَرَبَّحَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «§رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَرْزُوقٍ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ صُهَيْبٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «§لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا» يُمْنَةً وَيُسْرَةً " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْيَقْطِينِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، ثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ، قَالَا: ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ لَهُ: يَا صُهَيْبُ اكْتَنَيْتَ وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ، وَانْتَمَيْتَ إِلَى الْعَرَبِ وَأَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الرُّومِ، فَقَالَ: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا قَوْلُكَ: اكْتَنَيْتَ وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ، فَإِنَّ §رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنَّانِي بِأَبِي يَحْيَى، وَأَمَّا قَوْلُكَ: انْتَمَيْتَ إِلَى الْعَرَبِ وَأَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الرُّومِ، فَإِنِّي رَجُلٌ مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ سُبِيتُ مِنَ الْمَوْصِلِ بَعْدَ أَنْ كُنْتُ غُلَامًا، فَقَدْ عَرَفْتُ أَهْلِي وَنَسَبِي" وَرَوَاهُ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، فَزَادَ فِيهِ مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ، أَنَّ صُهَيْبًا، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ كَانَ يُطْعِمُ الطَّعَامَ الْكَثِيرَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ إِنَّكَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ الْكَثِيرَ، وَذَلِكَ سَرَفٌ فِي الْمَالِ، فَقَالَ صُهَيْبٌ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «§خِيَارُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَرَدَّ السَّلَامَ» ، فَذَلِكَ الَّذِي يَحْمِلُنِي عَلَى أَنْ أُطْعِمَ الطَّعَامَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ صُهَيْبٍ، نَحْوَهُ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شِيرَوَيْهِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِصُهَيْبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: "مَا وَجَدْتُ عَلَيْكَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا ثَلَاثًا: تَكَنَّيْتَ أَبَا يَحْيَى، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى {لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا} [مريم: ٧] ، وَإِنَّكَ لَمْ تُمْسِكْ شَيْئًا إِلَّا أَنْفَقْتَهُ، وَتُدْعَى إِلَى النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ وَأَنْتَ - [١٥٤] - مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَمِمَّنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ، قَالَ:" أَمَّا قَوْلُكَ: إِنِّي تَكَنَّيْتُ أَبَا يَحْيَى، فَإِنَّ §رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنَّانِي أَبَا يَحْيَى، وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنِّي لَا أُمْسِكُ شَيْئًا إِلَّا أَنْفَقْتُهُ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يَخْلُفُهُ} [سبأ: ٣٩] ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنِّي أُدْعَى إِلَى النَّمِرِ فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ يَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَسَبَتْنِي طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ فَبَاعُونِي بِسَوَادِ الْكُوفَةِ فَأَخَذْتُ بِلِسَانِهِمْ، وَلَوْ كُنْتُ مِنْ رَوْثَةٍ مَا ادَّعَيْتُ إِلَّا إِلَيْهَا " حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كُرْدِيٍّ، ثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: §صَنَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي نَفَرٍ جَالِسٌ، فَقُمْتُ حِيَالَهُ فَأَوْمَأْتُ إِلَيْهِ، وَأَوْمَأَ إِلَيَّ: «وَهَؤُلَاءِ؟» فَقُلْتُ: لَا، فَسَكَتَ فَقُمْتُ مَكَانِي، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ أَوْمَأْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: «وَهَؤُلَاءِ؟» فَقُلْتُ: لَا، مَرَّتَيْنِ فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ ثَلَاثًا، فَقُلْتُ: نَعَمْ وَهَؤُلَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا صَنَعْتُهُ لَهُ، فَجَاءَ وَجَاءُوا مَعَهُ فَأَكَلُوا، قَالَ: وَفَضَلَ مِنْهُ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ قَالَ: سَمِعْتُ صُهَيْبَ بْنَ سِنَانٍ، يُحَدِّثُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «§أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مَهْرٍ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَدَاءَهُ، فَغَرَّهَا بِاللهِ وَاسْتَحَلَّ فَرْجَهَا بِالْبَاطِلِ، لَقِيَ اللهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ زَانٍ، وَأَيُّمَا رَجُلٌ ادَّانَ بِدَيْنٍ وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَدَاءَهُ إِلَيْهِ فَغَرَّهُ بِاللهِ وَاسْتَحَلَّ مَالَهُ بِالْبَاطِلِ، لَقِيَ اللهَ تَعَالَى يَوْمَ يَلْقَاهُ وَهُوَ سَارِقٌ» حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الطَّلْحِيُّ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، يُحَدِّثُ، عَنْ صُهَيْبٍ الْخَيْرِ، قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إِلَيْنَا بِوَجْهِهِ ضَاحِكًا فَقَالَ: «أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ ضَحِكْتُ؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُ اللهِ أَعْلَمُ، قَالَ: «§عَجِبْتُ مِنْ قَضَاءِ اللهِ لِلْعَبْدِ الْمُسْلِمِ، إِنَّ كُلَّ مَا قَضَى اللهُ تَعَالَى لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ كُلُّ قَضَاءِ الِلَّهِ لَهُ خَيْرٌ إِلَّا الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ» رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ، أَخْبَرَهُمْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ فِي أَيَّامٍ حنَيْنَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا تَزَالُ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ بِشَيْءٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَكُنْتَ لَا تَفْعَلُهُ، قَالَ:" إِنَّ نَبِيًّا كَانَ قَبْلَنَا أَعْجَبَتْهُ كَثْرَةُ أُمَّتِهِ فَقَالَ: لَا يَرُومُ هَؤُلَاءِ - أَحْسَبُهُ قَالَ: شَيْءٌ - فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ خَيِّرْ أُمَّتَكَ بَيْنَ ثَلَاثٍ، إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ، أَوِ الْعَدُوَّ، أَوِ الْجُوعَ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَقَالُوا: أَمَّا الْجُوعُ فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ، وَلَا طَاقَةَ لَنَا بِالْعَدُوِّ، وَلَكِنِ الْمَوْتُ، فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَأَنَا الْيَوْمَ أَقُولُ: §اللهُمَّ بِكَ أُحَاوِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: ٢٦] ، قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَنَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ §لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا، فَيَقُولُونَ: مَا هُوَ؟ أَلَيْسَ قَدْ بَيَّضَ وُجُوهَنَا وَثَقَّلَ مَوَازِينَنَا، وَأَدْخَلَنَا الْجَنَّةَ؟ فَيُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ ثَلَاثًا، قَالَ: فَيَتَجَلَّى لَهُمْ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ أَعْظَمَ مِمَّا أُعْطُوا" حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ، وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا ابْنُ رُسْتَهْ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الرَّاسِبِيُّ، قَالَا: ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُغِيثٍ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، حَدَّثَنِي صُهَيْبٌ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو يَقُولُ: «§اللهُمَّ لَسْتَ بِإِلَهٍ اسْتَحْدَثْنَاهُ، وَلَا بِرَبٍّ ابْتَدَعْنَاهُ، وَلَا كَانَ لَنَا قَبْلَكَ مِنْ إِلَهٍ نَلْجَأُ إِلَيْهِ وَنَذَرُكَ، وَلَا أَعَانَكَ عَلَى خَلْقِنَا أَحَدٌ فَنُشْرِكَهُ فِيكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ» ، قَالَ كَعْبٌ: وَهَكَذَا كَانَ نَبِيُّ اللهِ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَدْعُو بِهِ. لَفْظُ عَمْرِو بْنِ الْحُصَيْنِ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ - [١٥٦] - الرَّاسِبِيُّ: " وَلَا بِرَبٍّ يَبِيدُ ذِكْرُهُ، وَلَا كَانَ مَعَكَ إِلَهٌ فَنَدْعُوهُ وَنَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ، وَلَا أَعَانَكَ عَلَى خَلْقِنَا أَحَدٌ فَنَشُكَّ فِيكَ. وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُغِيثٍ فِي حَدِيثِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْخُوَارِزْمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِي صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "§الْمُهَاجِرُونَ هُمُ السَّابِقُونَ الشَّافِعُونَ الْمُدِلُّونَ عَلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ لَيَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى عَوَاتِقِهُمُ السِّلَاحُ فَيَقْرَعُونَ بَابَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ لَهُمُ الْخَزَنَةُ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُهَاجِرُونَ، فَتَقُولُ لَهُمُ الْخَزَنَةُ: هَلْ حُوسِبْتُمْ؟ فَيَجْثُونَ عَلَى رُكَبِهِمْ، وَيَنْثُرُونَ مَا فِي جِعَابِهِمْ، وَيَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبُّ أَبِهَذِهِ نُحَاسَبُ؟ لَقَدْ خَرَجْنَا وَتَرَكْنَا الْمَالَ وَالْأَهْلَ وَالْوَلَدَ. فَيُجْعَلُ اللهُ تَعَالَى لَهُمْ أَجْنِحَةً مِنْ ذَهَبٍ مُخَوَّصَةً بِالزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ، فَيَطِيرُونَ حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ" ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ، الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} [فاطر: ٣٥] ، قَالَ صُهَيْبٌ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَلَهُمْ بِمَنَازِلِهِمْ فِي الْجَنَّةِ أَعْرَفُ مِنْهُمْ بِمَنَازِلِهِمْ فِي الدُّنْيَا»