الرب - عز وجل إني لا أهزأ بك، ولكني قادر أن أعطيك ذلك، فيقول: يا رب فألحقني بالناس، فبينما هو يمضي إذ رأى ضوءا فيخر ساجدا، فيقال له: ما لك؟ فيقول: أليس هذا ربي تجلي لي فإذا هو برجل قائم، فيقول: لا، هذا منزل من منازلك وأنا قهرمان من قهارمتك، ولك مثلي ألف قهرمان، ثم يمشي أمامه، فيدخل أدنى قصوره لا يشرف على شيء منها إلى أنفذ بصره أقصى مملكته، ومملكته مسيرة سنة" . وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - إذا ذكر قول العبد: أتهزأ بي وأنت رب العالمين، يضحك حتى تبدوا أضراسه، فقال رجل من القوم: يا أبا هريرة، قد حدثتنا هذا الحديث مرارا، كلما انتهيت إلى قول الرجل لربه: "أتهزأ بي وأنت رب العالمين؟" ضحكت؟! فقال: ألا أضحك، إذ ضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! لم يحدثنا إلى ضحك إذا انتهى إلى قول العبد لربه: "أتهزأ بي وأنت رب العالمين" . (ق٢٢٧أ) - حدثنا محمد بن أسلم، حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن شبيب، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا زهير بن عباد الرومي، حدثني السري بن حيان، عن عبد الواحد بن زيد، قال: الرضا عن الله، باب الله الأعظم وجنة الدنيا ومستراح العابدين العارفين العاملين، فالراضون عن الله في الجنة، وهم في الدنيا، فلولا رؤية الله تعالى في الآخرة لم يكن بينها وبين الدنيا فرق عندهم. - حدثنا خلف بن محمد، حدثنا صالح بن محمد، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا مضر القارئ، أخبرنا عبد الواحد بن زيد، قال: سمعت الحسن يقول: لو يعلم العابدون أنهم لا يرون ربهم في الآخرة، لذابت قلوبهم في الدنيا غما. (ق٢٢٨أ)