إذا وَلَدتِ المَرأةُ رَبَّتها؛ فذلك من أشراطها، وإذا كانت العُراةُ الحُفاةُ رؤوسَ الناس؛ فذلك من أشْراطِهَا، وإذا تَطَاولَ رِعَاءُ البَهْمِ في البُنيان؛ فذلك من أشراطها، في خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إلا اللهُ» . رواه البخاري في الصحيح ، عن مُسَدَّد، ورواه مسلم ، عن زُهير بن حَرب، وغيرِهِ، كُلهم عن ابن عُلَيَّة، وقد مضى في هذا رواية عمرَ بنِ الخطاب - رضي الله عنه -. وقوله: «سأحدثك عن أشراطها» ، يريد علاماتها، وكذلك قوله: «فقد جاء أشراطها» أي ما يتقدمها من العلامات الدَّالة على قُرْب حِينِهَا، وقوله: «إذا ولدت الأمة ربتها» معناه، اتِّسَاع الإسلام واسْتِيلاء أَهْلِهِ على بلاد الكفر، وسَبْيُ ذَرَارِيهم، فإذا مَلَك الرَّجُلُ منهم الجَارَيةَ فاسْتَوْلَدَها؛ كان الولدُ منها بمنزلة رَبِّها؛ لأنه ولَدُ سَيِّدِها، وكذلك المعنى فيما ذكر بعده اتساع دِينِ الإسلام وافتتاح البُلدان، حتى يَسكُنها الرِعَاءُ وأصحاب البَوادِي، فيتطاولون عند ذلك في البُنْيَان، وهذا التفسير من قول أبي سُلَيمان الخَطَّابِي .