تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ ، وَلَا مَمْلُوكٍ وَلَا شَيْءٍ غَيْرُ فَرَسِهِ ، فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ ، وَأَكْفِيهِ مُؤْنَتَهُ وَأَسُوسُهُ ، وَأَدُقُّ النَّوَى لِنَاضِحِهِ ، وَأَعْلِفُهُ ، وَأَسْتَقِي الْمَاءَ ، وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ ، وَأَعْجِنُ ، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ ، فَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ ، وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ ، وَهِيَ الَّتِي أَقْطَعَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رَأْسِي ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ ، فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي ، فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابٍهٍ فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ :" إِخْ ، إِخْ ، لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ ، وَكَانَ مِنْ أَغْيَرِ النَّاسِ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى ، فَجِئْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ فَقُلْتُ : "لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَى رَأْسِي النَّوَى وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَأَنَاخَ لِأَرْكَبَ مَعَهُ ، فَاسْتَحْيَيْتُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ ، فَقَالَ :" وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ "قَالَتْ :" حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ فَكَفَتْنِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي " (١) ٧٦.تَحْرِيمُ ضَرْبِ الْوَجْهِ فِي الْأَدَبِ