اللَّهُ تَعَالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} . وَالْكِتَابَةُ مِنَ الْكَتْبِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مُؤَجَّلًا فَلَا مَعْنَى لِلْكَتْبِ، وَلَوْ جَازَ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ لَمْ يَكُنْ لِتَسْمِيَتِهِ بِالْكِتَابَةِ مَعْنًى، وَتَسْمِيَتُهُ بِالْكِتَابَةِ دَلِيلُ شَرْطِ الْأَجَلِ فِيهِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْغَرَرِ، وَلَيْسَ الْغَرَرُ بِأَكْثَرَ مِنْ بَيْعِ مَالِهِ بِمَالِهِ، لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالى جَوَّزَهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَوَرَدَتِ الْأَخْبَارُ وَالْآثَارُ بِذَلِكَ، وَلَمْ نَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ كَاتَبَ عَبْدَهُ كِتَابَةً حَالَّةً، وَإِنَّمَا كَاتَبُوهُمْ بِذِكْرِ الْأَجَلِ فِيهِ، فَصَارَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بَيَانًا لِلْآيَةِ، فَلَا يَجُوزُ حَالًّا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.