يَا أَبَا قِلَابَةَ؟ قَالَ: كَانَ عِنْدَكَ رُءُوسُ الْأَجْنَادِ وَأَشْرَافُ الْعَرَبِ، يَشْهَدُ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ أَنَّهُ سَرَقَ وَلَمْ يَرَوْهُ، أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ؟ قَالَ: لَا . [قَالَ] : فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ أَنَّهُ زَنَى وَلَمْ يَرَوْهُ، أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَذَا أَشْبَهُ ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَتَلَ أَحَدًا، إِلَّا أَنْ يَقْتُلَ رَجُلٌ رَجُلًا فَيُقْتَلَ بِهِ. فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سعِيدٍ: وَأَيْنَ حَدِيثُ الْعُرَنِيِّينَ؟ فَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: إِيَّايَ حَدَّثَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ قَوْمًا مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بلِقَاحٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَبَرُهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا، فَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَتَلُوا وَسَرَقُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ. فَقَالَ عَنْبَسَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: أَتَتَّهِمُنِي يَا عَنْبَسَةُ؟ ! قَالَ: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنَّ هَذَا الْجُنْدَ لَا يَزَالُ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَاكَ اللَّهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ. لَفْظُ حَدِيثِ الْقَاضِي. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ هَارُونَ الْحَمَّالِ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَقَالَ: عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، بِحَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ . حَدِيثُ عُمَرَ - رضي الله عنه - فِي أُسَيْفِعِ جُهَيْنَةَ قَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ ذِكْرُهُ.