لِي حَجَّاجٌ: لَا يَسْأَلْنِي أَحَدٌ عَنِ الْخَبَرِ، يَعْنِي: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ، فَلَا تَسْأَلُونِي مَنْ أَخْبَرَكَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ: كُنْتُ عِنْدَ الْحَجَاجِ بْنِ أَرْطَاةَ يَوْمًا، فَأَمَرَ بِغَلْقِ الْبَابِ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنَ الزُّهْرِيِّ شَيْئًا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَلَا مِنَ الشَّعْبِيِّ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَلَا مِنْ فُلَانٍ وَلَا مِنْ فُلَانٍ، حَتَّى عَدَّ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ بِضْعَةَ عَشَرَ، كُلُّهُمْ قَدْ رَوَى عَنْهُمُ الْحَجَّاجُ، ثُمَّ زَعَمَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ عَنْهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَلْقَهُمْ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ. وَتَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ بَعْدَ أَنْ جَالَسُوهُ وَخَبَرُوهُ، وَكَفَاكَ بِهِمْ عِلْمًا بِالرِّجَالِ وَنُبْلًا. وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الثِّقَاتِ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَجَّاجٍ عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. وَخَالَفَهُمَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ، فَرَوَاهُ عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْخَطَأِ أَخْمَاسًا؛ عِشْرُونَ جِذَاعًا، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورٌ، فَجَعَلَ مَكَانَ الْحِقَاقِ بَنِي لَبُونٍ.