كُفُّوا السِّلَاحَ إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَنِي بَكْرٍ" . فَأَذِنَ لَهُمْ حَتَّى صَلَّوُا الْعَصْرَ، ثُمَّ قَالَ: "كُفُّوا السِّلَاحَ" . فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي بَكْرٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَامَ خَطِيبًا وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فقَالَ: "إِنَّ أَعْدَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ عَدَا فِي الْحَرَمِ وَمَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ بِذُحُولِ الْجَاهِلِيَّةِ" . فَقَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ فُلَانًا ابْنِي . فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم "ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا دَعْوَى فِي الْإِسْلَامِ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْأَثْلَبُ - قَالَ: الْحَجَرُ -، وَلَكِنْ فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ، وَالْمَوَاضِحِ خَمْسٌ [خَمْسٌ] ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْلَى [بِالْيَمِينِ] إِذَا لَمْ يَقُمْ بَيِّنَةٌ" . وقَالَ: "فَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ" . وَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَئِذٍ: "لَا يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ". وقَالَ:" أَقِرُّوا حِلْفَ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا تُحْدِثُوا حِلْفًا فِي الْإِسْلَامِ " (١) . وَقَدْ أَجَابَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - عَمَّا أَوْرَدُوا، فقَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهَا لَمْ تَحْلِلْ انْ يُنْصَبَ عَلَيْهَا الْحَرْبُ حَتَّى تَكُونَ كَغَيْرِهَا، فَإِنْ قَالَ: مَا دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْتَ؟ قِيلَ: أَمْرُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَمَا قُتِلَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَخُبَيْبٌ بِقَتْلِ أَبِي سُفْيَانَ فِي دَارِهِ بِمَكَّةَ غِيلَةً إِنْ قُدِرَ عَلَيْهِ، وَهَذَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ مُحَرَّمَةً، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَحَدًا مِنْ شَيْءٍ وَجَبَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَمْنَعُ مِنْ أَنْ يُنْصَبَ عَلَيْهَا الْحَرْبُ كَمَا تُنْصَبُ عَلَى غَيْرِهَا .