أبُو عُبَيْدٍ: يُقَالُ: قَدْ أَقْرَأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا دَنَا حَيْضُهَا، وَأَقْرَأَتْ إِذَا دَنَا طُهْرُهَا. زَعَمَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدةَ وَالْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا، قَالَ: وَقَدْ [ذَكَرَ] ذَلِكَ الْأَعْشَى فِي شِعْرٍ يَمْدَحُ بِهِ رَجُلًا غَزَا غَزْوَةً غَنِمَ فِيهَا وَظَفِرَ، فَقَالَ: مُوَرِّثَةٍ عِزًّا وَفِي الْحَيِّ رِفْعَةً ... لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا فَمَعْنَى الْقُرُوءِ هَا هُنَا: الْأَطْهَارُ؛ لِأَنَّهُ ضَيَّعَ أَطْهَارَهُنَّ فِي غَزَاتِهِ وَآثَرَهَا عَلَيْهِنَّ وَشُغِلَ بِهَا عَنْهُنَّ . فَذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَى أَنَّ اسْمَ الْقَرْءِ وَاقِعٌ عَلَيْهِمَا، وَكَأَنَّهُ فِي الطُّهْرِ أَظْهَرُ لِمَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - مِنْ حُكْمِ الِاشْتِقَاقِ؛ وَلِأَنَّ الِاحْتِسَابَ بِالطُّهْرِ فِي الْعِدَّةِ أَسْبَقُ إِلَى وُجُودِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْأَقْرَاءِ، فَوَجَبَ أَنْ يُحْكَمَ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَمَنْ زَعَمَ [أَنَّهُ] يَجِبُ عَلَيْهَا الزِّيَادَةُ [عَلَى] مَا وَقَعَ [عَلَيْهِ] اسْمُ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ.