كُنْتُ إِذَا أَكَلْتُ اللَّحْمَ انْتَشَرَ عَلَيَّ، وَأَرَدْتُ النِّسَاءَ، فَحَرَّمْتُ اللَّحْمَ عَلَى نَفْسِي ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عز وجل {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} " . تَفَرَّدَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاتِبُ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَفِي هَذَا أَنَّ النَّهْيَ عَنْ تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تعالى، وَلَيْسَ فِيهِ إِيجَابُ الْكَفَّارَةِ بِالتَّحْرِيمِ. [٤٤٢١] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي: ابْنَ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - بِضَرْعٍ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: ادْنُوا، فَأَخَذُوا يَطْعَمُونَهُ، فَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِنَاحِيَةٍ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ادْنُ. فَقَالَ: لَا أُرِيدُهُ. فَقَالَ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنِّي حَرَّمْتُ الضَّرْعَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذَا مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} ، ادْنُ فَكُلْ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ؛ فَإِنَّ هَذَا مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ . قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله لَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِيجَابُ الْكَفَّارَةِ بِالتَّحْرِيمِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَحَلَفَ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى أَكْلِهِ، فَلِذَلِكَ أَمَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ بِالْكَفَّارَةِ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: ادْنُ فَكُلْ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، فَعَلَّقَ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ بِالْيَمِينِ، لَا بِالتَّحْرِيمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * *