أنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثنا أَبُو الْمُوَجِّهِ، ثنا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِيُّ، قَالَا: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكَيمٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَخْبَرَهُ أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -، قَالَ: إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا، وَقَالَ: لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي تَوْبَةَ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ بِشْرٍ الْحَرِيرِيِّ . وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ جَارِيَتَهُ، فَنَزَلَ {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} إِلَى قَوْلِهِ: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} ، فَأَخْبَرَ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَأَمَرَهُ بكَفَّارَةِ الْيَمِينِ، دُونَ شَرْطِ الْحَلِفِ . فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -، قَالَ: فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا، أَيْ هِيَ كَالْيَمِينِ فِي امْتِنَاعِ وُقُوعِ تَحْرِيمِ الْفَرْجِ بِذَلِكَ، وَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ فِيهَا بِالْحَلِفِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَيَّنَهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الرِّوَايَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهَكَذَا مَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ: إِنَّهَا يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَالَّتِي تَلِيهَا لَمْ أُخَرِّجْ فِيهِمَا جَمِيعَ مَا نُقِلَ إِلَيَّ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِينَ - رضي الله عنهم -، لِكَثْرَتِهِ، وَهُمَا مَا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ لِاخْتِيَارِ أَقْرَبِ الْأَقْوَالِ فِيهِمَا إِلَى الصَّوَابِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِذَلِكَ بِرَحْمَتِهِ.