لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ ، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ" . أَوْ قَالَ: "مِنَ الْأَسْوَدِ " . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ فَقَالَ: وَقَالَ عَفَّانُ: ثنا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، فَذَكَرَهُ . قَالَ الشَّيْخُ: فَأَمَرَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بالتَّبَاعُدِ مِنَ الْمَجْذُومِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم "لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ علَى مُصِحٍّ" . وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: "لَا عَدْوَى" أَرَادَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ إِضَافَةِ الْفِعْلِ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالى، أَلَا تَرَاهُ حِينَ عُورِضَ بِالْمُخَالَطَةِ قَالَ: "فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟" . ثُمَّ قَدْ تَكُونُ الْمُخَالَطَةُ سَبَبًا لِلْعَدْوَى بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالى. وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا، فَفِي نِكَاحِ مَنْ بهِ إِحْدَى هَذِهِ الْعُيُوبِ ضَرَرٌ كَبِيرٌ، وَلَا يَكُونُ مَعَ الْجُنُونِ تَأْدِيَةُ حَقٍّ، وَالنِّكَاحُ لِلْأُلْفَةِ وَالْعِشْرَةِ، وَهَذِهِ الْعُيُوبُ مَانِعَةٌ مِنَ الْمَقْصُودِ بِالنِّكَاحِ، فَثَبَتَ الْخِيَارُ بِوُجُودِهَا أَوْ وُجُودِ بَعْضِهَا.