الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله وَلَا يَجُوزُ عِنْدَنَا لِلْمُسْلِمِ نِكَاحُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالى شَرَطَ فِي إِبَاحَةِ نِكَاحِ الْإِمَاءِ أَنْ يَكُنَّ مُؤْمِنَاتٍ، فَالْإِيمَانُ شَرْطٌ ثَالِثٌ، فَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ فَدَاخِلَاتٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} غَيْرُ خَارِجَاتٍ مِنْهُ بِقَوْلِهِ - عز وجل {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} ، فَالْمُحْصَنَاتُ هَا هُنَا الْحَرَائِرُ، وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ ، فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ نِكَاحُ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالى يَقُولُ: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} . وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ . وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ عَنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ ذَلِكَ . * * * مَسْأَلةٌ (٤٣٨) : وَإِذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكثر مِنْ أَرْبَعٍ نَكَحَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: بَطَلَ نِكَاحُهُنَّ جَمِيعًا . وَإِذَا تَزَوَّجَ بِهِنَّ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ، فَعِنْدَنَا يَخْتَارُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ثَبَتَ نِكَاحُ أَرْبَعٍ مِنَ الْأَوَائِلِ، وَبَطَلَ نِكَاحُ مَنْ نَكَحَ بَعْدَهُنَّ. دَلِيلُنَا مَا: