سُفْيَانَ بْنَ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ: لَمَّا افْتَتَحْنَا مِصْرَ بِغَيْرِ عَهْدٍ قَامَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، فَقَالَ: يَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، اقْسِمْهَا. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقْسِمُهَا حَتَّى أَكْتُبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ أَقِرَّهَا حَتَّى يَغْزُوَ مِنْهَا أَوْ بِهَا حَبَلُ الْحَبَلَةِ . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله فَأَجْمَعَ عُمْرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَبِلَالٌ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَالزُّبَيْرُ - رضي الله عنهم - عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَسَمَ أَرَاضِيَ خَيْبَرَ - وَهِيَ مَا فَتَحَهُ عَنْوَةً - بَيْنَ الْغَانِمِينَ، غَيْرَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَر - رضي الله عنه - أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَ مَا غَنِمُوا مِنَ الْأَرَاضِي وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَطَلَبَ مِنْهُمُ الرِّضَا بِمَا رَأَى، فَلَمَّا أَبَى عَلَيهِ بَعْضُهُمْ لَمْ يَجْبُرْهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْلَا أَنَّه عَلِمَ أَنَّ الْحُكْمَ اللَّازِمَ فِيمَا غَنِمُوا مِنَ الْأَرَاضِي مَا قَالُوا وَرَدُّوا فِي قَسْمِهِ لَجَبَرَهُمْ [عَلَى] مَا رَأَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ، وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي وَقْفِ السَّوَادِ، فَإِنَّمَا اسْتَطَابَ قُلُوبَ الْغَانِمِينَ بِرَدِّ تِلْكَ الْأَرَاضِي حَتَّى يَجْعَلَهَا وَقْفًا، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ مِنْهُمْ عُوِّضَ مِنْ نَصِيبِهِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ.