بَلْ نُعْطِيكَ مِثْلَ مَا جِئْتَ بِهِ، وَلَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ" . قَالَ الشَّيْخُ - رحمه الله لَيْسَ فِي هَذَا بَيَانُ مِقْدَارِ مَا جَاءَ بِهِ، وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا، وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ أَحَبَّ التَّنَزُّهَ عَنْهُ؛ لِمَا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: "سَتَكُونُ مَعَادِنُ وَيَكُونُ فِيهَا مِنْ شِرَارِ خَلْقِ اللَّهِ" . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله وَهَذَا خِلَافُ [رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَذَاكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا] ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا شَيْءٌ لَأَخَذَهُ. قَالَ الشَّيْخُ - رحمه الله وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْبُوَيْطِيِّ عَنْهُ: أَنَّ الْحَوْلَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ. وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - عَنْ قَوْلِهِمْ: تَقُولُ الْعَرَبُ قَدْ أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ ، قَالَ: إِنَّمَا يُقَالُ: أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ عِنْدَ النَّدْرَةِ، تَأْتِي مِنْهُ بَائِنَةً مِمَّا يَأْتِي مِنْهُ بِالْعَمَلِ، وَهُوَ يَقُولُ فِي النَّدْرَةِ تَأْتِي مِنْهُ ، وَفِي الْقَلِيلِ يَأْتِي مِنْهُ بِخُمُسٍ مَعًا، فَلَوْ كَانَ يَقُولُ: لَا يُخَمَّسُ إِلَّا إِذَا قِيلَ أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ كَانَ قَدْ ذَهَبَ إِلَى ضَعِيفٍ مِنَ الْقَوْلِ أَيْضًا؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ يُوهَبُ لَهُ الشَّيْءُ وَلِلرَّجُلِ يَزْكُو زَرْعُهُ، وَلِلرَّجُلِ يَأْتِيهِ فِي تِجَارَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَأْتِيهِ، وَمِنْ ثَمَرِهِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَأْتِيهِ: أَرْكَزْتَ، فَإِنْ كَانَ بِاسْمِ الرِّكَازِ اعْتَلَّ، فَهَذَا كُلُّهُ وَأَكْثَرُ مِنْهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الرِّكَازِ، وَإِنْ كَانَ بِالْخَبَرِ، فَالْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ . وَقَدْ حَكَى الْبُخَارِيُّ - رحمه الله - فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ - رحمهما الله - فِي الْمَعْدِنِ، وَحَكَى مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - فِي أَنَّ الْمَعْدِنَ لَيْسَ بِرِكَازٍ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رحمه الله -. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا: