ابْنُ عَوْنٍ: أَظُنُّهُ مَا شَاءَ الْأُمَرَاءُ - أَنْ يَعْمَلُوهَا بِالنِّصْفِ، فَلَمَّا بَلَغَ صِرَامُهَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ - رضي الله عنه - يُقَاسِمُهُمْ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ قَالُوا: أَتَاكُمْ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْكُمْ. قَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ، وَاللَّهِ، يَعْنِي: لَأَنْتُمْ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ عَدَدِكُمْ مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، أَوْ قَالَ: أَهْوَنُ عَلَيَّ. فَخَرَصَ عَلَيْهِمْ خَرْصًا فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَأْخُذُوا وَنُوَفِّيَكُمْ وَتُوَفُّونَا حَقَّنَا، وَيَكُونَ لَكُمْ الْكَرَبُ وَالسَّعَفُ؛ فَهُوَ رَافِقٌ بِكُمْ. فَأَخَذُوهُ وَأَوْفَوْهُ حَقَّهُ، فَكَانُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ - رضي الله عنه -، فَقُلْتُ لِنَافِعٍ: وَلِمَ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ - رضي الله عنه -؟ فَقَالَ: مِنْ أَجْلِ ابْنِ عُمَرَ. فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: دَفَعُوهُ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ فَفَدِعَتْ رِجْلُهُ. فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: لِلِّسَانِ .