الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسُوا يَقُولُونَ بِهَذَا - يُرِيدُ بَعْضَ الْعِرَاقِيِّينَ - يَقُولُونَ: يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ: بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالَّذِي قُلْنَا أَشْبَهُ الْأَقَاوِيلِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِمَا يَعْرِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَذَلِكَ أَنَّ لِلتَّلْبِيَةِ وَقْتًا تَنْقَضِي إِلَيْهِ، وَذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَنَّ التَّكْبِيرَ إِنَّمَا يَكُونُ خَلْفَ الصَّلَاةِ، وَأَوَّلُ صَلَاةٍ تَكُونُ بَعْدَ انْقِضَاءِ التَّلْبِيَةِ يَوْمَ النَّحْرِ صَلَاةُ الظُّهْرِ، وَآخِرُ صَلَاةٍ تَكُونُ بِمِنًى صَلَاةُ الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: يُلَبِّي الْحَاجُّ حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِأَوَّلِ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ، فَإِذَا قَطَعَ التَّلْبِيَةَ فَإِنَّمَا بَعْدَهَا التَّكْبِيرُ، وَاحْتَجَّ بِرِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - فِي الْجَدِيدِ : وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْآفَاقِ وَالْعِرَاقِ كَمَا يُكَبِّرُ أَهْلُ مِنًى، لَا يُخَالِفُونَهُمْ فِي ذَلِكَ، إِلَّا فِي أَنْ يَتَقَدَّمُوهُمْ بِالتَّكْبِيرِ، فَلَوِ ابْتَدَءُوا التَّكْبِيرَ خَلْفَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ؛ قِيَاسًا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ تَعَالى فِي الْفِطْرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بِالتَّكْبِيرِ مَعَ إِكْمَالِ الْعِدَّةِ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُحْرِمِينَ فَيُلَبُّونُ فَيَكْتَفُونَ بِالتَّلْبِيَةِ مِنَ التَّكْبِيرِ، لَمْ أَكْرَهْ ذَلِكَ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَسْتَحِبُّ هَذَا. قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ كَانَ يَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ خَلْفَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ . وَحَكَى الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - قَوْلَ مَنْ قَالَ: يُكَبِّرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُكَبِّرُ ثُمَّ يَقْطَعُ وَلَمْ يُنْكِرْهُ، وَقَدْ حَكَيْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ . مَسْأَلَةٌ (١٧٧) : التَّكْبِيرُ عِنْدَنَا ثَلَاًثا نَسَقًا . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ثِنْتَيْنِ .