الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - فِي الْقَدِيمِ: وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يُكَبِّرُ أَرْبَعًا فِي الْأُولَى بِالَّتِي يَفْتَتِحُ بِهَا الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا، وَعَابَ عَلَيْنَا قَوْلَنَا، وَزَعَمَ أَنَّا إِنَّمَا رُوِّينَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَا عَنْ غَيْرِهِ، وَأَحْسَبُهُ قَدْ عَلِمَ أَنْ قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ غَيْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَقَالَ: قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَحَقُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ تَكْبِيرَةَ الْعِيدَيْنِ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَجْهَلُهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا نَحْسِبُ ابْنَ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - يُخَالِفُ فِيهِ أَصْحَابَهُ، وَلَوْ فَعَلَ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - كَانَ الثَّابِتَ عِنْدَنَا عَنْ أَهْلِ الْإِمَامَةِ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا فِيهِ إِلَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ - تَكْبِيرُهُ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ - وَالسُّنَّةِ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، مَعَ عِلْمِهِ وَعِلْمِهِمْ بِهِ، عَلِمْنَا أنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ خِلَافَ تَكْبِيرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَوْ خَفِيَ عَلَيْهِ تَكْبِيرُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَّمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ خِلَافَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَفِعْلِ رَجُلٍ فِي بَلَدٍ كُلُّهُمْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ لَيْسُوا كَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَتَكْبِيرُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَامٌّ؛ لِأَنَّهُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ .