قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل" . أخرجه أبو داود. وهذا منقطع فيما بين أبي الضحى، وعلي رضي الله عنه، قال شيخنا: "أبو الضحى لم يدرك علي بن أبي طالب" . ومنها: رواية القاسم بن يزيد، عن علي رضي الله عنه ذكرها أبو داود تعليقا من غير ذكر إسناد إلى القاسم، فقال: "رواه ابن جريج عن القاسم بن يزيد، عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، زاد فيه:" والخرف "" . وأخرجه ابن ماجه مسندا. وهذا أيضا منقطع، قال شيخنا: "القاسم بن يزيد لم يدرك علي بن أبي طالب رضي الله عنه . ومنها: رواية أبي ظبيان – وهو حصين بن جندب الجنبي –، قال: أتي عمر رضي الله عنه بامرأة قد فجرت، فأمر برجمها، فأتى علي فأخذها، فخلى سبيلها، فأخبر عمر رضي الله عنه، فقال: ادعوا لي عليا، فجاء، فقال: يا أمير المؤمنين! لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ" ، وإن هذه معتوهة بني فلان، لعل الذي أتاها وهي في بلائها. قال: فقال عمر: لا أدري، فقال علي: وأنا لا أدري. هذه رواية عطاء بن السائب عن أبي ظبيان. قال شيخنا بعد إيرادها في "مختصره" : "وأخرجه النسائي، وفي إسناده عطاء بن السائب، قال أيوب:" هو ثقة "، وأخرج له البخاري حديثا مقرونا بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية. وقال يحيى بن معين:" لا يحتج بحديثه ". وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى:" من سمع منه قديما فهو صحيح، ومن سمع منه حديثا لم يكن بشيء"، ووافق الإمام أحمد على هذا ابن معين وغيره. وسمع منه قديما شعبة وسفيان، وسمع منه حديثا جرير بن عبد الحميد وغيره، وهذا الحديث من رواية جرير عنه. واخرجه النسائي من حديث أبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي، عن أبي ظبيان، عن علي قوله، [وقال] : "وهذا أولى بالصواب من حديث عطاء بن السائب، وأبو حصين أثبت من عطاء بن السائب" . و "حصين" : بفتح الحاء المهملة، وكسر الصاد المهملة أيضا. وننبه هاهنا على أمور: أحدها: قول الشيخ رحمه الله تعالى: "وقال يحيى بن معين:" لا يحتج بحديثه "، فإنه قد يعارضه قوله:" ووافق الإمام أحمد على هذا ابن معين وغيره "، فإذا وافق ابن معين على أن من سمع منه قديما فهو صحيح، فكيف لا يحتج بحديثه القديم؟! الذي ذكره ابن أبي حاتم [ ] . وثانيها: قوله:" وهذا الحديث من رواية جرير عنه"، وقد يسبق إلى الناظر فيه المبادرة إلى إبطال الحديث من هذا الوجه، لأن جريرا ممن سمع منه حديثا، فيكون لا شيء كما قال أحمد، وهذا الحديث من روايته عن عطاء بن السائب فيسقط، إلا أنه يجب أن يعلم أن جريرا لم ينفرد به عن عطاء بن السائب مرفوعا، فقد رواه عن عطاء أبو الأحوص، وحماد بن سلمة، وعبد العزيز ابن عبد الصمد مرفوعا. فأما حديث أبي الأحوص، فأخرجه أبو داود عن هناد، عن أبي الأحوص. وأما حديث حماد بن سلمة عن عطاء، فهو في "المسند" عن أبي سعيد، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي طبيان: أن عليا عليه السلام قال لعمر رضي الله عنه يا أمير المؤمنين! أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المبتلى حتى يعقل" . وفيه أيضا: عن عفان، عن حماد، عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان الجنبي: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتي بامرأة قد زنت، فأمر برجمها، فذهبوا بها ليرجموها، فلقيهم علي، فقال: ما هذه؟! قالوا: زنت، فأمر عمر برجمها، فانتزعها علي رضي الله عنه من أيديهم، وردهم، فرجعوا إلى عمر رضي الله عنه، فقال: ما ردكم؟ قالوا: ردنا علي. قال: ما فعل هذا علي إلا لشيء قد علمه، فأرسل إلى علي، فجاء وهو شبه الغضب، فقال: ما لك رددت هؤلاء؟! قال: أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المبتلى حتى يعقل" ؟ قال: