إِنَّ هَذَا الْخَبَرَ وَهِمَ الرَّاوِي فِيهِ، بِلَا خِلَافٍ أَعْرِفُهُ بَيْنَ أَهْلِ النَّقْلِ فِيهِ. فَالدَّلِيلُ الْأَوَّلُ عَلَى وَهْنِهِ: أَنَّ أَصْحَابَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْأَنْجُمَ الزُّهْرَ قَدْ رَوَوْا هَذَا الْخَبَرَ عَنْهُ، فَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ. وَالدَّلِيلُ الثَّانِي: أَنَّ أَصْحَابَ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ قد رَوَوْا هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْهُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ عِنْدَكُمْ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ بِلَا خِلَافٍ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ. يُقَالُ: إِنَّ الزِّيَادَةَ مَقْبُولَةٌ مِنَ الثِّقَةِ إِذَا تَفَرَّدَ بِهَا عَنْهُ ثِقَةٌ مِثْلُهُ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ إِنَّمَا تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، وَإِنَّمَا أُسْقِطَ حَدِيثُهُ مِنَ الصَّحِيحِ لِسُوءِ حِفْظِهِ. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلَانَ وَإِنْ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ - يَعْنِي مُحْتَجًّا بِهِ - فَإِنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُرْمَى بِجَرْحٍ، أَوْ مِمَّنْ يُتْرَكُ حَدِيثُهُ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَجْمَعَتْ أَئِمَّتُكُمْ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَرْوِ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ. يُقَالُ: إِنَّ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ أَيْضًا نَظَرًا ؛ فَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ.