إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الْإِنْجيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا حَتَّى صُلِّيَتِ الْعَصْرُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: هَؤُلَاءِ أَقَلُّ عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا! قَالَ اللَّهُ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ" . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدَانَ . وَلَمْ يُخْرِجْهُ مُسْلِمٌ. وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَمَلُ النَّصَارَى مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَلِذَلِكَ قَالُوا: مَا بَالُنَا أَكْثَرَ عَمَلًا. وَقَوْلُهُ: "ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ" يَرْجِعُ إِلَى تَارِيخِ بِعْثَةِ عِيسَى وَنُزُولِ الْإِنْجِيلِ عَلَيْهِ لَا إِلَى وَقْتِ الظُّهْرِ، وَمنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ يَكُونُ زَمَانَ الْيَهُودِ؛ فَلِذَلِكَ قَالُوا فِي الْمَثَلِ: مَا بَالُنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ أَجْرًا. ثُمَّ خَالَفَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ فَرَوَاهُ كَمَا: