مِسْعَرٌ: عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ قُتَيْلَةَ - امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ - أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -. فَذَكَرَ قِصَّةً، وَفِيهِ : "وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ" . وَهَذَا لَا يُعَارِضُ مَا رَوَيْنَا؛ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُخَرَّجٍ فِي وَاحِدٍ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ، وَلَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ هَذَا ذِكْرٌ فِي الصَّحِيحِ، وَبِذَلِكَ يَقَعُ التَّرْجِيحُ. فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَإِنَّمَا نَهَاهُ عَنِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَأَمَرَهُ بِحَرْفِ (ثُمَّ) الَّذِي هُوَ لِلتَّرَاخِي؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ قَدِيمَةٌ لَمْ تَزَلْ وَلَا تَزَالُ، وَمَشِيئَةَ الْعَبْدِ تَكُونُ مُتَرَاخِيَةً، فَلَا يَشَاءُ إِلَّا مَا قَدْ شَاءَ اللَّهُ، فَنَهَاهُ عَنْ حَرْفِ الْوَاوِ الَّذِي يُوهِمُ الِاشْتِرَاكَ، وَأَمَرَهُ بِحَرْفِ (ثُمَّ) الَّذِي هُوَ لِلتَّرَاخِي. وَأَمَّا الطَّاعَةُ فَإِنَّ طَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - طَاعَةُ اللَّهِ بِفَرْضِ اللَّهِ طَاعَتَهُ، فَلَوِ اقْتُصِرَ عَلَى ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كانَ جَائِزًا، فَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهَ مَعَهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ كَرِهَهُ وَأَحَبَّ أَنْ يَبْدَأَ بِذِكْرِ اللَّهِ ثُمَّ بِذِكْرِهِ لِيَكُونَ أَحْسَنَ فِي الْأَدَبِ، وَلَوْلَا احْتِمَالُ الْوَاوِ لِلتَّرْتِيبِ لَمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ مَعَ كَرَاهِيَةِ الْجَمْعِ.