حَيُّ: § «أَفْضَلُ أُمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ» أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا سَعِيدٌ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: § «كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَعْنِي الْعَزْلَ» أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ الْبَيِّعُ بِالدَّيْنَوَرِ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السُّنِّيُّ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، أنا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أنا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ , أَنَّ عِيَاضَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ , حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ , قَالَ: § «كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ , أَوْ صَاعَ أَقِطٍ , لَا نُخْرِجُ غَيْرَهُ» قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: كُنَّا نَقُولُ كَذَا، مِنْ أَلْفَاظِ التَّكْثِيرِ , وَمِمَّا يُفِيدُ تَكْرَارَ الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ وَاسْتِمْرَارَهُمْ عَلَيْهِ , فَمَتَى أَضَافَ ذَلِكَ إِلَى زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهٍ كَانَ يَعْلَمُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُنْكِرُهُ , وَجَبَ الْقَضَاءُ بِكَوْنِهِ شَرْعًا , وَقَامَ إِقْرَارُهُ لَهُ مَقَامَ نُطْقِهِ بِالْأَمْرِ بِهِ , وَيَبْعُدُ فِيمَا كَانَ يَتَكَرَّرُ قَوْلُ الصَّحَابَةِ لَهُ وَفِعْلُهُمْ إِيَّاهُ أَنْ يَخْفَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُقُوعُهُ , وَلَا يَعْلَمَ بِهِ , وَلَا يَجُوزُ فِي صِفَةِ الصَّحَابِيِّ أَنْ يَعْلَمَ إِنْكَارًا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَرْوِيهِ، لِأَنَّ الشَّرْعَ وَالْحُجَّةَ فِي إِنْكَارِهِ لَا فِي فِعْلِهِمْ لِمَا يُنْكِرُهُ , وَرَاوِي ذَلِكَ إِنَّمَا يَحْتَجُّ بِمِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي جَعْلِ الْفِعْلِ شَرْعًا , وَلَا يُمْكِنُ فِي صِفَتِهِ رِوَايَةُ الْفِعْلِ الَّذِي لَيْسَ بِشَرْعٍ , وَتَرْكُهُ رِوَايَةَ إِنْكَارِهِ لَهُ الَّذِي هُوَ الشَّرْعُ , فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَكَرِّرُ فِي زَمَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ إِقْرَارِهِ شَرْعًا ثَابِتًا لِمَا قُلْنَاهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُنَّا لَا نَرَى بِكِرَاءِ الْأَرْضِ بَأْسًا حَتَّى حَدَّثَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ §نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ» , فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَقَدْ نَهَى ابْنُ خَدِيجٍ عَنْ أَمَرٍ نَافِعٍ لَنَا «أَفَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَسْتَجِزْ أَنْ يَذْكُرَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنَ اسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ إِلَّا بِالْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ» . وَمَتَى جَاءَتْ رِوَايَةٌ عَنِ الصَّحَابَةِ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ أَوْ يَفْعَلُونَ شَيْئًا وَلَمْ يَكُنْ فِي الرِّوَايَةِ مَا يَقْتَضِي إِضَافَةَ وُقُوعِ ذَلِكَ إِلَى زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً وَلَا دِلَالَةَ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ جَوَازُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الِاجْتِهَادِ فَيُحْكَمُ بِهِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مَذْهَبٌ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى أَنَّهُ شَرْعٌ ثَابِتٌ، تَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ وَيَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ §بَابُ الْقَوْلِ فِي حُكْمِ الْخَبَرِ يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُ تَارَةً زَائِدًا وَأُخْرَى نَاقِصًا إِذَا كَانَ الْمُحَدِّثُ قَدْ رَوَى خَبَرًا فَحُفِظَ عَنْهُ ثُمَّ أَعَادَ رِوَايَتَهُ عَلَى النُّقْصَانِ مِنَ الرِّوَايَةَ الْمُتَقَدِّمَةِ وَحَذَفَ بَعْضَ مَتْنِهِ، فَإِنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى رِوَايَتِهِ الْأُولَى وَالْعَمَلَ بِمَا تَقْتَضِيهِ أَلْزَمُ وَأَوْلَى أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ، أنا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، ثنا عَاصِمٌ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ , قَالَ: § «قُلْتُ لَهُ إِنَّكَ تُحَدِّثُنَا بِالْحَدِيثِ فَرُبَّمَا حَدَّثْتَنَاهُ كَذَلِكَ وَرُبَّمَا نَقَصْتَهُ قَالَ عَلَيْكَ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ» وَإِنْ كَانَ لَمَّا أَعَادَ رِوَايَتَهُ زَادَ فِي مَتْنِهِ وَذَكَرَ مَا لَمْ يُورِدُهُ فِي الدَّفْعَةِ الْأُولَى فَالْحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِالرِّوَايَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ دُونَ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْعِلَّةُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا أَنَّ الزِّيَادَةَ مَقْبُولَةٌ مِنَ الْعَدْلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَعَمَّدَ اخْتِصَارَ الْحَدِيثِ وَالْحَذْفَ مِنْهُ لَمَّا رَوَاهُ نَاقِصًا وَأَوْرَدَهُ فِي الدَّفْعَةِ الْأُخْرَى بِكَمَالِهِ , فَلَا تَكُونُ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مُكَذِّبَةً لِلْأُخْرَى , كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ مَرْفُوعًا تَارَةً وَمَوْقُوفًا أُخْرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ ضَعْفًا فِيهِ