§ «ائْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ وَادَّهِنُوا بِهِ , فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» قَالَ ابْنُ عَسْكَرٍ: فَقَالَ لَهُ فَتًى مِنْ أَهْلِ مَرْوَ , يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ: هَذَا الْحَدِيثُ كُنْتَ لَا تَرْفَعُهُ قَالَ: ذَلِكَ عَلَى مَا حَدَّثَنَا وَهَذَا عَلَى مَا نُحَدِّثُ اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الرَّفْعِ وَالْوَقْفِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْحَدِيثِ ضَعْفًا , لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الصَّحَابِيُّ يُسْنِدُ الْحَدِيثَ مَرَّةً وَيَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَذْكُرُهُ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى سَبِيلِ الْفَتْوَى وَلَا يَرْفَعُهُ، فَيَحْفَظُ الْحَدِيثَ عَنْهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا , وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَفْعَلُ هَذَا كَثِيرًا فِي حَدِيثِهِ , فَيَرْوِيهِ تَارَةً مُسْنَدًا مَرْفُوعًا , وَيَقِفُهُ مَرَّةً أُخْرَى قَصْدًا وَاعْتِمَادًا , وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ هَذَا مُؤَثِّرًا فِي الْحَدِيثِ ضَعْفًا , مَعَ مَا بَيَّنَّاهُ لِأَنَّ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لَيْسَتْ مُكَذِّبَةً لِلْأُخْرَى , وَالْأَخْذُ بِالْمَرْفُوعِ أَوْلَى , لِأَنَّهُ أَزْيَدُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يُرْوَى مَوْصُولًا وَمَقْطُوعًا , وَكَمَا قُلْنَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَنْفَرِدُ رَاوِيهِ بِزِيَادَةِ لَفْظٍ يُوجِبُ حُكْمًا لَا يَذْكُرُهُ غَيْرُهُ: إِنَّ ذَلِكَ مَقْبُولٌ وَالْعَمَلُ بِهِ لَازِمٌ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَصَّابُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ , إِمْلَاءً، ثنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ , بِالْبَصْرَةِ، ثنا بُنْدَارٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا شُعْبَةُ , عَنِ السُّدِّيِّ , عَنْ مُرَّةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: " {§وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: ٧١] قَالَ: يَرِدُونَهَا ثُمَّ يَصْدُرُونَ بِأَعْمَالِهِمْ" قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ لِشُعْبَةَ: إِنَّ إِسْرَائِيلَ حَدَّثَنِي عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ؟ فَقَالَ شُعْبَةُ: قَدْ سَمِعْتُهُ مِنِ السُّدِّيِّ مَرْفُوعًا وَلَكِنِّي عَمْدًا أَدَعُهُ §بَابٌ فِي الْحَدِيثِ يُرْوَى عَنِ الصَّحَابِيِّ قَالَ: قَالَ , هَلْ يَكُونُ مَرْفُوعًا؟ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الدُّورِيُّ، ثنا شَاذَانُ، أنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ: § «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَهُوَ يَجِدُ الْخَبَثَ» , هَكَذَا قَالَ شَاذَانُ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، أنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أنا أَبُو الْمُنِيبِ الْعَتَكِيُّ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ: § «الْوِتْرُ حَقٌّ , فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا» أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ النَّجَّارُ , أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخِرَقِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي، ثنا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا أَيُّوبُ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: § «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ , فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» قَرَأْتُ فِي أَصْلِ كِتَابِ دَعْلَجِ بْنِ أَحْمَدَ ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْبَرْقَانِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ صَغِيرَةَ، حَدَّثَنَا دَعْلَجٌ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ , بِحَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ: § «الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ» قَالَ مُوسَى: إِذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَالْبَصْرِيُّونَ قَالَ: قَالَ , فَهُوَ مَرْفُوعٌ قَالَ الْخَطِيبُ: لِلْبُرْقَانِيِّ: أَحْسَبُ أَنَّ مُوسَى عَنَى بِهَذَا الْقَوْلِ أَحَادِيثَ ابْنِ سِيرِينَ خَاصَّةً , فَقَالَ: كَذَا يَجِبُ. قَالَ الْخَطِيبُ: وَيُحَقِّقُ قَوْلَ مُوسَى هَذَا مَا أَخْبَرَناهُ ابْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، ثنا بِشْرُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ خَالِدٍ , قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: § «كُلُّ شَيْءٍ حَدَّثْتُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ مَرْفُوعٌ» فَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ الَّذِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَالْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ عَنْ بُرَيْدَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ لَيْسَا مِمَّا يُعَدُّ مَرْفُوعًا , وَإِنَّمَا شُبِّهَ فِيهِمَا بِالرَّفْعِ , وَقَدْ وَرَدَا مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا مَرْفُوعَيْنِ §بَابٌ فِي حُكْمِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا , وَنَهَى عَنْ كَذَا هَلْ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ , أَوْ يَجُوزُ كَوْنُهُ رِوَايَةً عَنْ غَيْرِهِ عَنْهُ؟ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْقَطَّانُ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: § «أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا» أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُبَابِ الدَّلَّالُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: § «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ» اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَمَا هُوَ بِسَبِيلِهِ، فَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ حَمَلُهُ عَلَى أَنَّ الصَّحَابِيَّ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ قَوْمٌ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْهُ , وَيَجُوزُ كَوْنُهُ رَاوِيًا لَهُ عَنْ غَيْرِهِ , وَالْأَ ظَهْرُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ , وَكَذَلِكَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: حَدَّثَ أَوْ أَخْبَرَ أَوْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهُوَ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِكَذَا وَيَنْهَى عَنْ كَذَا , وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا قَالَ هَذِهِ الْأَقَاوِيلَ مَنْ عُرِفَتْ مُعَاصَرَتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ وَتَلَقِّيهِ عَنْهُ , وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَ قَوْلِهِ مُقْتَضِيًا لِسَمَاعِ ذَلِكَ مِنْهُ , وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حُدِّثَ عَنْهُ , وَمَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ رُوِيَ لَهُ عَنْهُ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ , لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْحَالِ , وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ أَلَّا يَقُولَ الرَّاوِي مِنَ الصَّحَابَةِ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا , أَوْ قَالَ كَذَا , إِلَّا وَهُوَ عَالِمٌ مُتَحَقِّقٌ لِقَوْلِ مَا أَضَافَ إِلَيْهِ , وَإِذَا رَوَى لَهُ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَلَا مُتَحَقِّقًا لَأَمْرِهِ وَقَوْلِهِ , بَلْ يَجُوزُ التَّوَهُّمُ وَالظَّنُّ فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ إِضَافَةُ أَمْرٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَلَبَةِ الظَّنِ، فَصَارَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا , عِلْمَهُ بِأَنَّهُ أَمَرَ , وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ لَهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ , إِلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا تَجْوِيزُ تَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ عَلَيْهِ , فَيَحْصُلُ عَالِمًا بِأَنَّهُ أَمَرَ لَهُ مِنْ جِهَةِ التَّوَاتُرِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَ الْأَمْرَ مِنْهُ , وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ بَيْنَ قَوْلِهِ: سَمِعْتُ رَسُو لَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِكَذَا , وَبَيْنَ قَوْلِهِ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ بِكَذَا فَرْقَانِ , وَأَنَّ ذِكْرَهُ لِلسَّمَاعِ لَا يَحْتَمِلُ سِوَاهُ , وَقَوْلَهُ: أَمَرَ بِكَذَا يَحْتَمِلُ إِخْبَارَهُ بِالْأَمْرِ كَمَا يَحْتَمِلُ سَمَاعَهُ , وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مَا قُلْنَاهُ مِنَ السَّمَاعِ