الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
مثل ما عن أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني الحافظ بنيسابور عن أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان عن عمران بن موسى الجرجاني عن محمد بن خلاد الباهلي عن معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي عن أبيه عن أنس بن مالك الأنصاريليس من الرواة: لي

لِمُعَاذٍ: § «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ , يَعْنِي بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ» فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ , أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «لَا , إِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ يَتَّكِلُوا» فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُقْبَلُ مَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ , لَا لِلشَّكِّ فِي عَدَالَتِهِمْ , وَلَا لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ خَرَجَ عَنْهَا بِجُرْمٍ كَانَ مِنْهُ , وَلَكِنْ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْوِي الرَّاوِي مِنْهُمْ عَنْ تَابِعِيٍّ , وَعَنْ أَعْرَابِيٍّ لَا تُعْرَفُ صُحْبَتُهُ , وَلَا عَدَالَتُهُ , فَلِذَلِكَ يَجِبُ الْعَمَلُ بِتَرْكِ مُرْسَلِهِ , وَلَوْ قَالَ: لَسْتُ أَرْوِي لَكُمْ إِلَّا عَنْ سَمَاعِي مِنَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , أَوْ مِنْ صَحَابِيٍّ , لَوَجَبَ عَلَيْنَا قَبُولُ مُرْسَلِهِ , وَقَالَ آخَرُونَ: مَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ مَقْبُولَةُ , لِكَوْنِ جَمِيعِهِمْ عُدُولًا مَرْضِيِّينَ , وَإِنَّ الظَّاهِرَ فِيمَا أَرْسَلَهُ الصَّحَابِيُّ وَلَمْ يُبَيِّنِ السَّمَاعَ فِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ مِنْ صَحَابِيٍّ سَمِعَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , وَأَمَّا مَنْ رَوَى مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ فَقَدْ بَيَّنَ فِي رِوَايَتِهِ مِمَّنْ سَمِعَهُ , وَهُوَ أَيْضًا قَلِيلٌ نَادِرٌ , فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا , لِمَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الصُّوفِيُّ , بِنَيْسَابُورَ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ الْحَافِظُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَا: ثنا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ , يَقُولُ: § «لَيْسَ كُلُّنَا سَمِعَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَتْ لَنَا ضَيْعَةٌ وَأَشْغَالٌ , وَلَكِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَكْذِبُونَ يَوْمَئِذٍ , فَيُحَدِّثُ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ» وَأَخْبَرَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ - [٣٨٦] - الْحَسَنِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّهُ قَالَ: § «لَيْسَ كُلُّ مَا نُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْنَاهُ مِنْهُ , وَلَكِنْ حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا , وَنَحْنُ قَوْمٌ لَا يَكْذِبُ بَعْضُنَا بَعْضًا» وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِقَبُولِ الْمَرَاسِيلِ مَنْ يُقَدِّمُ مَا أَرْسَلَهُ الْأَئِمَّةُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ , عَلَى مُسْنَدِ مَنْ لَيْسَ فِي دَرَجَتِهِمُ , اعْتِلَالًا بِأَنَّهُمْ لَا يُرْسِلُونَ إِلَّا مَا ظَهَرَ وَبَانَ وَاشْتُهِرَ , وَحَصَلَ لَهُمُ الْعِلْمُ بِصِحَّتِهِ , قَالَ: وَانْتِشَارُهُ وَظُهُورُهُ أَقْوَى مِنْ مُسْنَدِ الْوَاحِدِ وَمَنْ جَرَى مُجْرَاهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ بِمَرَاسِيلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ دُونَ مَرَاسِيلِ مَنْ قَصَّرَ عَنْهُمْ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مَرَاسِيلَ جَمِيعِ التَّابِعِينَ إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْعَدَالَةِ , وَكَذَلِكَ مَرَاسِيلَ مَنْ بَعْدَ التَّابِعِينَ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مَرَاسِيلَ مَنْ عُرِفَ مِنْهُ النَّظَرُ فِي أَحْوَالِ شُيُوخِهِ , وَالتَّحَرِّي فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ دُونَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِذَلِكَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ لِأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: «§مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ شَبِيهُ لَا شَيْءَ» فَغَضِبَ أَحْمَدُ وَقَالَ: مَا لِيَحْيَى وَمَعْرِفَةِ عِلْمِ الزُّهْرِيِّ , لَيْسَ كَمَا قَالَ يَحْيَى " أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ الْمَحَامِلِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَتَّابٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ الرَّازِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ الذَّابَّ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ , وَالْمُنْكِرَ عَلَى أَهْلِ الْبِدْعَةِ , يَقُولُ: § «إِرْسَالُ الزُّهْرِيِّ عِنْدَنَا لَيْسَ بِشَيْءٍ , وَذَلِكَ أَنَّا نَجِدُهُ يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ» أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا ابْنُ دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: § «مُرْسَلَاتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ لَا بَأْسَ بِهَا , وَلَيْسَ فِي الْمُرْسَلَاتِ شَيْءٌ أَضْعَفُ مِنْ مُرْسَلَاتِ الْحَسَنِ , وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , فَإِنَّهُمَا يَأْخُذَانِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ» وَأَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا ابْنُ دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ , قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ , يَقُولُ: § «مُرْسَلُ مَالِكٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلِ سُفْيَانَ» أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ , قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: § "مُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِ عَطَاءٍ بِكَثِيرٍ , كَانَ عَطَاءٌ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ ضَرْبٍ , وَقَالَ يَحْيَى: مُرْسَلَاتُ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ , وَمُرْسَلَاتُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَحَبُّ إِلَيَّ , قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ يَحْيَى: إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلِيٍّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَوَّلَ مَا طَلَبْتُ فِي الْحَدِيثِ وَقَعَ فِي يَدِي كِتَابٌ فِيهِ مُرْسَلَاتٌ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ , فَجَعَلْتُ لَا أَشْتَهِيهَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ , وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: وَكُلٌّ ضَعِيفٌ , قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ شِبْهُ لَا شَيْءٍ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ إِنْسَانٌ صَاحَ بِهِ , وَقَالَ يَحْيَى: مُرْسَلَاتُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِ عَطَاءٍ , قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ؟ قَالَ: سَعِيدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ , قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مُرْسَلَاتُ طَاوُسٍ؟ قَالَ: مَا أَقْرَبَهُمَا" وَسَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: § "مُرْسَلَاتُ أَبِي إِسْحَاقَ عِنْدِي شِبْهُ لَا شَيْءٍ , وَالْأَعْمَشِ , وَالتَّيْمِيِّ , وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , وَقَالَ يَحْيَى: مُرْسَلَاتُ ابْنِ عُيَيْنَةَ شِبْهُ الرِّيحِ , ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: إِي وَاللَّهِ وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ , قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلَاتُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ؟ قَالَ: هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ , ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنْ مَالِكٍ" قَالَ الْخَطِيبُ: وَالَّذِي نَخْتَارُهُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ سُقُوطُ فَرْضِ الْعَمَلِ بِالْمَرَاسِيلِ , وَأَنَّ الْمُرْسَلَ غَيْرُ مَقْبُولٍ , وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ إِرْسَالَ الْحَدِيثِ يُؤَدِّي إِلَى الْجَهْلِ بِعَيْنِ رَاوِيهِ , وَيَسْتَحِيلُ الْعِلْمُ بِعَدَالَتِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِعَيْنِهِ , وَقَدْ بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبُولُ الْخَبَرِ إِلَّا مِمَّنْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ , فَوَجَبَ لِذَلِكَ كَوْنُهُ غَيْرَ مَقْبُولٍ , وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعَدْلَ لَوْ سُئِلَ عَمَّنْ أَرْسَلَ عَنْهُ , فَلَمْ يُعَدِّلْهُ , لَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِخَبَرِهِ , إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفَ الْعَدَالَةِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ , فَكَذَلِكَ حَالُهُ إِذَا ابْتَدَأَ الْإِمْسَاكَ عَنْ ذِكْرِهِ وَتَعْدِيلِهِ , لِأَنَّهُ مَعَ الْإِمْسَاكِ عَنْ ذِكْرِهِ غَيْرُ مُعَدِّلٍ لَهُ , فَوَجَبَ أَلَّا يُقْبَلَ الْخَبَرُ عَنْهُ , فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا , لِأَنَّ إِرْسَالَ الثِّقَةِ تَعْدِيلٌ مِنْهُ لِمَنْ أَرْسَلَ عَنْهُ , وَبِمَثَابَةِ نُطْقِهِ بِتَزْكِيَتِهِ , قُلْنَا: هَذَا بَاط ِلٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَوَّلُهَا أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِنْ حَالِ الْعُدُولِ أَنَّهُمْ يُمْسِكُونَ عَنْ تَعْدِيلِ الرَّاوِي وَجَرْحِهِ , فَإِذَا سُئِلُوا عَنْهُ جَرَحُوهُ تَارَةً وَعَدَّلُوهُ أُخْرَى , فَعُلِمَ أَنَّ إِمْسَاكَهُمْ عَنِ الْجَرْحِ لَيْسَ بِتَعْدِيلٍ , وَكَذَلِكَ إِمْسَاكُهُمْ عَنِ التَّعْدِيلِ لَيْسَ بِجَرْحٍ , وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ سَاغَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْإِمْسَاكَ عَنِ الْجَرْحِ تَعْدِيلٌ , لَسَاغَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْإِمْسَاكَ عَنِ التَّعْدِيلِ جَرْحٌ , وَيَدُلُّ عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ قَدِ اتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْنَعُ مِنَ الْمُعَدِّلِ لِلشُّهُودِ , إِذَا سُئِلَ عَنْهُمْ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ جَرْحِهِمْ , وَلَا يُقْنَعُ فِي جَرْحِهِمْ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ تَعْدِيلِهِمْ , دُونَ إِيرَادِ لَفْظٍ يَقَعُ بِهِ ذَلِكَ , وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمْسَاكَ عَنِ الْمُرْسِلِ عَنْهُ لَيْسَ بِتَعْدِيلٍ لَهُ , أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُمْسِكُ غَيْرَ عَالِمٍ بِحَالِهِ مِنْ عَدَالَةٍ أَوْ جَرْحٍ , فَيُمْسِكُ عَنِ الْأَمْرَيْنِ لِلْجَهْلِ بِهِمَا , وَهَذَا مُقْتَضَى ظَاهِرِ الْحَالِ فِي الْإِمْسَاكِ عَنْ جَرْحِهِ وَتَعْدِيلِهِ , فَسَقَطَ مَا قَالُوهُ , وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْمُخَالِفِ: أَنَّ رِوَايَةَ الْعَدْلِ عَمَّنْ أَرْسَلَ عَنْهُ تَعْدِيلٌ لَهُ , وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَ لَوَجَبَ إِذَا تَرَكَ الْمُحَدِّثُ الرِّوَايَةَ عَمَّنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ , مَعَ عِلْمِهِ بِثِقَتِهِ وَذِكْرِهِ لِسَمَاعِهِ، أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَرْحًا , وَلَمَّا اتُّفِقَ عَلَى فَسَادِ هَذَا , وَأَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الْعَدْلُ الرِّوَايَةَ عَمَّنْ يَعْرِفُ عَدَالَتَهُ , جَازَ وَصَحَّ أَيْضًا أَنْ يَرْوِيَ عَمَّنْ يَعْرِفُ جَرْحَهُ أَوْ عَمَّنْ لَا يَعْرِفُهُ عَدْلًا وَلَا مَجْرُوحًا , وَلَا أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ الرُّتْبَةِ , فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ , عَلَى أَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا لِلْمُخَالِفِ مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّ رِوَايَةَ الْعَدْلِ عَمَّنْ أَرْسَلَ عَنْهُ مُمْسِكًا عَنْ جَرْحِهِ , تَعْدِيلٌ لَهُ , وَبِمَثَابَةِ لَفْظِهِ بِتَزْكِيَتِهِ , وَأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا وَهُوَ مَرْضِيُّ عِنْدَهُ , لَمْ يَجِبْ عَلَيْنَا تَقْلِيدُهُ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعْرِفَهُ بِالْفِسْقِ , وَمَا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ لَوْ ذَكَرَهُ لَنَا , وَإِنَّمَا نَقْبَلُ تَعْدِيلَهُ إِذَا ذَكَرَ لَنَا الَّذِي أَرْسَلَ عَنْهُ , وَعَرَفْنَا عَيْنَهُ , وَلَمْ نَعْرِفْهُ نَحْنُ وَلَا غَيْرُنَا بِجَرْحٍ يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ , فَأَمَّا أَنْ نَقْبَلَ تَعْدِيلَ مَنْ لَا نَعْرِفُ عَيْنَهُ فَذَلِكَ بَاطِلٌ؛ وَلَوْ قَالَ الْمُرْسِلُ حَدَّثَنِي الْعَدْلُ الثِّقَةُ عِنْدِي بِكَذَا , لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يَذْكُرَ اسْمَهُ , فَلَعَلَّنَا أَوْ غَيْرَنَا يَعْرِفُهُ عِنْدَ تَسْمِيَتِهِ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ , فَإِذَا لَمْ نَقْبَلِ النُّطْقَ بِتَزْكِيَةِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ عَيْنَهُ كَانَ الْإِمْسَاكُ عَنْ جَرْحِهِ أَوْهَى وَأَضْعَفُ , وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ شَهَادَةَ شُهُودِ الْفَرْعِ عَلَى شَهَادَةِ شُهُودِ الْأَصْلِ فِي الْحُقُوقِ لَا تَكْفِي فِي تَعْدِيلِ شُهُودِ الْأَصْلِ , وَكَانَ يَجِبُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُخَالِفُ أَنْ تَكْفِيَ , لِأَنَّ شُهُودَ الْفَرْعِ إِذَا كَانُوا عُدُولًا فَلَنْ يَشْهَدُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ إِلَّا عَلَى شَهَادَةِ عُدُولٍ عِنْدَهُمْ , يَجِبُ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِمْ , وَلَمَّا اتُّفِقَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي بَلْ يَجِبُ أَنْ يُعَيِّنُوا لِلْحَاكِمِ شُهُودَ الْأَصْلِ حَتَّى يَجْتَهِدَ فِي عَدَالَتِهِمْ , لِجَوَازِ أَنْ يَعْرِفَهُمُ الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهُ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ , لَزِمَ مِثْلُهُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ , فَإِنْ قَالَ: فَرْقٌ بَيْنَ إِرْسَالِ الْخَبَرِ وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ: وَهُوَ أَنَّهُ قَدِ اقْتُصِرَ فِي الْخَبَرِ عَلَى أَخْبَرَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ , وَلَمْ يَجُزْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ , فَلَمَّا جَازَ أَنْ يُقْبَلَ خَبَرُ الْمُخْبِرِ عَمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْهُ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَ عَنْهُ , وَلَمْ يُقْبَلْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ , وَجَبَ افْتِرَاقُ الْحُكْمِ فِي وُجُوبِ ذِكْرِ شُهُودِ الْأَصْلِ , وَمَنْ أَرْسَلَ الثِّقَةُ عَنْهُ , قُلْنَا: لَا يَجِبُ مَا قُلْتَ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ مَا قُلْتُ افْتِرَاقُهُمَا لَوَجَبَ افْتِرَاقُهُمَا فِي وُجُوبِ مَعْرِفَةِ كَوْنِهِمَا عَدْلَيْنِ , حَتَّى لَا يَجِبَ تَعْدِيلُ الْمُخْبِرِ عَنْهُ بِلَفْظٍ وَلَا بِرِوَايَةٍ عَنْهُ وَتَرْكِ جَرْحٍ لَهُ , وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ تَزْكِيَةِ الشَّاهِدِ , وَلَمَّا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ , وَكَانَ مَنْ أَمْسَكَ عَنْ ذِكْرِهِ مَجْهُولَ الْعَيْنِ وَالْعَدَالَةِ , سَقَطَ مَا ذَكَرْتُ , وَلِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ الْمُعَاصِرِ لِغَيْرِهِ الَّذِي قَدْ عُلِمَ لِقَاؤُهُ لَهُ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ , قَوْلٌ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ شَيْخَهُ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْهُ قَدْ سَمِعَ مِمَّنْ بَعْدَهُ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَقُولَ ثَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ , وَبَيْنَهُمَا رَجُلٌ لَمْ يَذْكُرْهُ , غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ تَجَوُّزًا وَتَوَسُّعًا وَحَذْفًا فِي الْكَلَامِ , وَلَيْسَ يَجُوزُ صَرْفُ الْكَلَامِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ , فَوَجَبَ لِذَلِكَ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ , وَإِرْسَالُ الْعَدْلِ عَنْ غَيْرِهِ مَعَ الْإِمْسَاكِ عَنْ ذِكْرِهِ لَيْسَ بِجَرْحٍ لَهُ وَلَا تَعْدِيلٍ , فِي جُمْلَةٍ وَلَا تَفْصِيلٍ , بَلْ ظَاهِرُ الْحَالِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا بَيَّنَّاهُ قَبْلُ , فَبَانَ فَسَادُ قَوْلِ الْمُخَالِفِ , وَإِنَّمَا اسْتَجَازَ كَتَبَةُ الْحَدِيثِ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْعَنْعَنَةِ لِكَثْرَةِ تَكَرُّرِهَا , وَلِحَاجَتِهِمْ إِلَى كَتْبِ الْأَحَادِيثِ الْمُجْمَلَةِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ , فَتَكْرَارُ الْقَوْلِ مِنَ الْمُحَدِّثِ: ثَنَا فُلَانٌ عَنْ سَمَاعِهِ مِنْ فُلَانٍ , يَشُقُّ وَيَصْعُبُ , لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أُحَدِّثُكُمْ عَنْ سَمَاعِي مِنْ فُلَانٍ , وَرَوَى فُلَانٌ عَنْ سَمَاعِهِ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ عَنْ سَمَاعِهِ مِنْ فُلَانٍ , حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَسْمَاءِ جَمِيعِ مُسْنِدِي الْخَبَرِ , إِلَى أَنْ يَرْفَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , وَفِي كُلِّ حَدِيثٍ يَرِدُ مِثْلُ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ , لَطَالَ وَأَضْجَرَ , وَرُبَّمَا كَثُرَ رِجَالُ الْإِسْنَادِ حَتَّى يَبْلُغُوا عَشْرَةً وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ , وَفِيهِ إِضْرَارٌ بِكَتَبَةِ الْحَدِيثِ وَخَاصَّةً لِلْمُقِلِّينَ مِنْهُمْ , وَالْحَامِلِينَ لِحَدِيثِهِمْ فِي الْأَسْفَارِ , وَيَذْهَبُ بِذِكْرِ مَا مَثَّلْنَاهُ مُدَّةً مِنَ الزَّمَانِ , فَسَاغَ لَهُمْ لِأَجْلِ هَذِهِ الضَّرُورَةِ اسْتِعْمَالُ عَنْ فُلَانٍ , وَلَيْسَ بِالْعُلَمَاءِ وَالْحُكَّامِ ضَرُورَةٌ فِي تَرْكِ تَزْكِيَةِ الرُّوَاةِ وَالشُّهُودِ , بَلْ ذَلِكَ فَرْضُهُمْ وَسَهْلٌ مُتَأَتٍّ مِنْهُمْ , وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَضَحَ صِحَّةُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ وَفَسَادُ قَوْلِ مَنْ خَالَفَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمًا، ثنا الْوَلِيدُ , قَالَ: "§كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا حَدَّثَنَا يَقُولُ: ثَنَا يَحْيَى، ثَنَا فُلَانٌ , قَالَ: ثَنَا فُلَانٌ , حَتَّى يَنْتَهِيَ قَالَ الْوَلِيدُ: فَرُبَّمَا حَدَّثَنَا كَمَا حَدَّثَنِي , وَرُبَّمَا قُلْتُ: عَنْ , عَنْ , عَنْ , وَتَخَفَّفْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ" أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: § "فَمَا الْحُجَّةُ فِي تَرْكِ الْحَدِيثِ الْمَقْطُوعِ , وَالَّذِي يَكُونُ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ سَاقِطٌ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ , وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يُحَدِّثُونَ بِالْمَقْطُوعِ , وَمَا كَانَ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ سَاقِطٌ وَأَكْثَرُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قُلْتُ: لِأَنَّ الْمَوْصُولَ وَإِنْ لَمْ يُقَلْ فِيهِ سَمِعْتُ , حَتَّى يَنْتَهِيَ الْحَدِيثُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , فَإِنَّ ظَاهِرَهُ كَظَاهِرِ السَّامِعِ الْمُدْرِكِ , حَتَّى يَتَبَيَّنَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ , - [٣٩١] - كَظَاهِرِ الشَّاهِدِ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَى الْأَمْرِ الْمُدْرِكِ لَهُ , فَيَكُونُ ذَلِكَ عِنْدِي كَمَا يَشْهَدُ؛ لِإِدْرَاكِهِ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَمَا شَهِدَ فِيهِ حَتَّى أعْلَمَ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ , وَالْمَقْطُوعُ الْعِلْمُ يُحِيطُ بِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ , فَلَا يَثْبُتُ عِنْدِي حَدِيثُهُ , لِمَا أَحَطْتُ بِهِ عِلْمًا , وَذَلِكَ كَشَاهِدٍ شَهِدَ عِنْدِي عَلَى رَجُلٍ لَمْ يُدْرِكْهُ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِدَارِهِ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ , فَلَا أُجِيزُ شَهَادَتَهُ عَلَى مَنْ لَمْ يُدْرِكْهُ" §بَابُ ذِكْرِ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَبُولِ الْمَرَاسِيلِ وَإِيجَابِ الْعَمَلِ بِهَا وَالرَّدِ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ مَنِ احْتَجَّ بِصِحَّةِ الْمَرَاسِيلِ: لَوْ كَانَ حُكْمُ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْقَطِعِ مُخْتَلِفًا لَبَيَّنَهُ عُلَمَاءُ السَّلَفِ , وَلَأَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمُ التَّحَفُّظَ مِنْ رِوَايَةِ كُلِّ مُرْسَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَنُّوا ذَلِكَ لِأَتْبَاعِهِمْ , بَلْ كَانَ الْمُنْقَطِعُ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ أَبْيَنَ حُجَّةً وَأَظْهَرَ قُوَّةً مِنَ الْمُتَّصِلِ؛ لِأَنَّ مَنْ وَصَلَ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِسْنَادِ , إِذَا كَانَ لِمَا سَمِعَ مُؤَدِّيًا , وَإِلَى الْأُمَّةِ مَا حَمَلَ مُسَلِّمًا , وَإِذَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ لِلشَّهَادَةِ قَاطِعًا , وَلِصِدْقِ مَنْ رَوَاهُ لَهُ ضَامِنًا , وَلَا يُظَنُّ بِثِقَةٍ عَدْلٍ أَنْ يَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لِتَلَقِّيهِ خَبَرًا مُتَوَاطِئًا , وَهَذَا الْكَلَامُ غَيْرُ صَحِيحٍ , فَأَمَّا قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ حُكْمُ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْقَطِعِ مُخْتَلِفًا لَبَيَّنَهُ عُلَمَاءُ السَّلَفِ , وَلَأَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمُ التَّحَفُّظَ مِنْ رِوَايَةِ كُلِّ مُرْسَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبَيَّنُوا ذَلِكَ لِأَتْبَاعِهِمْ , فَإِنَّا نَقُولُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَيَّنُوا اخْتِلَافَ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْقَطِعِ , هَذَا ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ لِإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ مَا أَخْبَرَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ , قَالَ: § "جَلَسَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ إِلَى الزُّهْرِيِّ , فَجَعَلَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُ ابْنُ شِهَابٍ: مَا لَكَ؟ قَاتَلَكَ اللَّهُ تُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ لَيْسَ لَهَا أَزِمَّةٌ , وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ شِهَابٍ شَبِيهٌ بِهَذَا الْمَعْنَى" أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ شُعْبَةَ الْبَصْرِيُّ، ثنا مُعْتَمِرٌ , عَنْ كَهْمَسٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: "§لَوْ لَقِيتُ هَذَا , يَعْنِي الْحَسَنَ لَنَهَيْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ" أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا عُثْمَانُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا جَرِيرٌ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , قَالَ: § «لَا تُحَدِّثْنِي عَنِ الْحَسَنِ , وَلَا عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ بِشَيْءٍ , فَإِنَّهُمَا لَا يُبَالِيَانِ عَمَّنْ أَخَذَا الْحَدِيثَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ النَّيْسَابُورِيُّ الْأَعْرَجُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ الْمُعَدَّلُ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ شَاذَانَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيَّ , يَقُولُ: "§سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ قُلْتُ: الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى «مَنْ صَلَّى عَنْ أَبَوَيْهِ» فَقَالَ: مَنْ رَوَاهُ؟ قُلْتُ: شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ فَقَالَ: ثِقَةٌ , عَمَّنْ؟ قُلْتُ: عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ فَقَالَ: ثِقَةٌ , عَمَّنْ؟ فَقُلْتُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ مَا بَيْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَفَازَةٌ تَنْقَطِعُ فِيهَا أَعْنَاقُ الْإِبِلِ" أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْفَرَجِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ , يَقُولُ: § «طَلَبُ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ مِنَ الدِّينِ» وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَخْتَارُ الْأَحَادِيثَ الْمَوْقُوفَاتِ عَنِ الصَّحَابَةِ عَلَى الْمُرْسَلَاتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَذَلِكَ حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى , أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَهُمْ قَالَ: "§قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حَدِيثٌ مُرْسَلٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِجَالٍ ثُبُتٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ حَدِيثٌ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ - [٣٩٣] - وَالتَّابِعِينَ مُتَّصِلٌ بِرِجَالٍ ثُبُتٍ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: عَنِ الصَّحَابَةِ أَعْجَبُ إِلَيَّ" أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا أَبُو عُبَيْدَةَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ابْنِ أَخِي هَنَّادٍ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْقَاضِي , قَالَ: حَدَّثَ ابْنُ السَّمَّاكِ وَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ عَنْ إِسْنَادِ حَدِيثٍ فَقَالَ: § «هَذَا مِنَ الْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا» أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَمَذَانِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، ثنا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: "§حَمَلَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَوْمًا عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَصَعِدَ فَوْقَ غُرْفَةٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ: تُرِيدُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا عَنْكَ حَدِّثْهُمْ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ , فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا , يَأْمُرُنِي أَنْ أَصْعَدَ فَوْقَ الْبَيْتِ بِغَيْرِ دَرَجَةٍ" قَالَ صَالِحٌ: يَعْنِي أَنَّ الْحَدِيثَ بِلَا إِسْنَادٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ , وَأَنَّ الْإِسْنَادَ دَرَجُ الْمُتُونِ , بِهِ يُوصَلُ إِلَيْهَا " أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الدِّينَوَرِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي، ثنا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ الْمُقْرِئَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَعْدَانَ , يَقُولُ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: § «مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ أَمْرَ دِينِهِ بِلَا إِسْنَادٍ كَمَثَلِ الَّذِي يَرْتَقِي السَّطْحَ بِلَا سُلَّمٍ» أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، ثنا أَبُو عِيسَى أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا جَدِّي , قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ عَنْ إِسْنَادِ حَدِيثٍ سَقَطَ عَلَيَّ , فَقَالَ تَدْرِي مَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْحَدَّادُ؟ قَالَ: § «الْإِسْنَادُ مِثْلُ الدَّرَجِ وَمِثْلُ الْمَرَاقِي , فَإِذَا زَلَّتْ رِجْلُكَ عَنِ الْمَرْقَاةِ سَقَطْتَ , وَالرَّأْي مِثْلُ الْمَرْجِ» أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّورِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ , ثنا أَبُو الْمُوَجِّهِ , ح وَأَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَمَذَانِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ، أنا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، أنا عَبْدَانُ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: § "الْإِسْنَادُ عِنْدِي مِنَ الدِّينِ , لَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ , وَلَكِنْ إِذَا قِيلَ لَهُ: مَنْ حَدَّثَكَ بَقِيَ" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجَعْفَرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَسْلَمَ , قَالَ: § "مَا كُنَّا نَتَّهِمُ أَنَّ أَحَدًا يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَعَمِّدًا , حَتَّى جَاءَنَا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ فَحَدَّثُوا عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدَهُمْ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْرِفُهَا , فَالْتَقَيْتُ أَنَا وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , وَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَعْرِفَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ هُوَ , وَعَمَّنْ أَخَذْنَاهُ، فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا أَبَا سَلَمَةَ , فَكُنْتُ لَا أَقْبَلُ حَدِيثًا حَتَّى يُسْنَدَ لِي , وَتَحَفَّظَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْحَدِيثَ مِنْ أَيَّامِئِذٍ , فَجِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ فِي السُّوَيْقَةِ , فَقَالَ: يَا ابْنَ سَلَمَةَ بْنِ أَسْلَمَ، أَمَا بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ تَقُولُ حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ؟ قُلْتُ: بَلَى , خَلَّطَ عَلَيْنَا شِيعَتُكُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ , وَجَاءُونَا بِأَحَادِيثَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَحَدَّثْتُهُ بَعْضَ مَا حَفِظْتُ فَعَجِبَ لَهُ وَقَالَ: أَصَبْتَ يَا ابْنَ أَخِي , فَزَادَنِي فِي ذَلِكَ رَغَبًا" أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ - [٣٩٥] -، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي , أَبِي , قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ , يَقُولُ: § «يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الصَّيْرَفِيِّ الَّذِي يَنْقُدُ الدَّرَاهِمَ , فَإِنَّ الدَّرَاهِمَ فِيهَا الزَّيْفُ وَالنَّبَهْرَجُ , وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ» وَأَمَّا كَتْبُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الْمَرَاسِيلَ وَالرِّوَايَةُ لَهَا , فَإِنَّهُ عَلَى ضُرُوبٍ: أَحَدُهَا لِاسْتِعْمَالِ مَا تَضَمَّنَتْ مِنَ الْأَحْكَامِ عِنْدَ مَنْ رَأَى قَبُولَهَا وَوُجُوبَ الْعَمَلِ بِهَا , مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُسْنَدَاتِ فِي الصِّحَّةِ وَالثَّبَاتِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا عَلَى مَعْنَى الْمَعْرِفَةِ لِعِلَلِ الْمُسْنَدَاتِ بِهَا , لِأَنَّ فِي الرُّوَاةِ مَنْ يُسْنِدُ حَدِيثًا يُرْسِلُهُ غَيْرُهُ , وَيَكُونُ الَّذِي أَرْسَلَهُ أَحْفَظَ وَأَضْبَطَ فَيُجْعَلُ الْحُكْمُ لَهُ وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِثْلَ هَذَا فِيمَا حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، أَخْبَرَنِي الْمَيْمُونِيُّ , قَالَ: § "تَعَجَّبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْإِسْنَادَ وَيَدَعُ الْمُنْقَطِعَ , ثُمَّ قَالَ: وَرُبَّمَا كَانَ الْمُنْقَطِعُ أَقْوَى إِسْنَادًا , أَوْ أَكْثَرَ , قُلْتُ: بَيِّنْهُ لِي كَيْفَ؟ قَالَ: يَكْتُبُ الْإِسْنَادَ مُتَّصِلًا وَهُوَ ضَعِيفٌ , وَيَكُونُ الْمُنْقَطِعُ أَقْوَى إِسْنَادًا مِنْهُ وَهُوَ يَرْفَعُهُ ثُمَّ يُسْنِدُهُ , وَقَدْ كَتَبَهُ هُوَ عَلَى أَنَّهُ مُتَّصِلٌ , وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ إِلَّا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَعْنَاهُ لَوْ كَتَبَ الْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا عُرِفَ الْمُتَّصِلُ مِنَ الْمُنْقَطِعِ يَعْنِي ضَعْفَ ذَا , وَقُوَّةَ ذَا"

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.