إِذَا قُرِئَ عَلَيَّ كَانَ أَصَحَّ , وَذَلِكَ أَنِّي أَجْعَلُ نَهْمَتِي فِيهِ وَقَلْبِي فِيهِ , وَإِذَا قَرَأْتُ لَمْ أَفْهَمْ مَا أَقْرَؤُهُ - أَوْ كَلِمَةً غَيْرَهُ» أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْغَزَّاءُ، ث نا يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: قَالَ لِي مُوسَى بْنُ دَاوُدَ § «الْقِرَاءَةُ أَثْبَتُ مِنَ الْحَدِيثِ , وَذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا قَرَأْتَ عَلَيَّ شَغَلْتُ نَفْسِي بِالْإِنْصَاتِ لَكَ , وَإِذَا حَدَّثْتُ غَفَلْتُ عَنْكَ» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيٍّ الْبَصْرِيُّ , فِي كِتَابِهِ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْآجُرِّيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي دَاوُدَ وَهُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ: الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدَ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ؟ فَقَالَ: "§قَالَ الْعَبَّاسُ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ وَالْعَرْضُ أَصَحُّ" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَمَذَانِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ , يَقُولُ § «الْقِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قِرَاءَةِ الشَّيْخِ , أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقُرْآنَ يُقْرَأُ عَلَى الْمُعَلِّمِ؟» أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ، ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْحُسَيْنِ , قَالَ: كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ يَقُولُ § «الْقِرَاءَةُ عَلَيَّ أَثْبَتُ وَأَفْهَمُ لِي مِنْ أَنْ أَتَوَلَّى الْقِرَاءَةَ أَنَا أَوْ نَحْوَ هَذَا» أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَمَذَانِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ , قَالَ: وَجَدْتُ هَذَا الْكَلَامَ فِي كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ ضِرَارٍ وَأَخْبَرَنِي مَنْ حَضَرَ مَعِي أَنَّهُ قَرَأَهُ فِي الْمَجْلِسِ , قَالَ أَحْمَدُ بْنُ ضِرَارٍ: قَرَأْتُ هَذِهِ الْكُتُبَ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ , وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ حَدِيثُهُ وَكَلَامُهُ وَاسْتُؤْذِنَ فِي رِوَايَتِهَا عَنْهُ , قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتُمْ، قَالَ: § "هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ السَّمَاعِ , وَلَا يَكُونُ الْحَدِيثُ أَشَدَّ مِنَ الشَّهَادَةِ , فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ , وَقَدْ تَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ بِكَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ , فَهُوَ وَاسِعٌ لَكَ أَنْ تَقُولَ: أَقَرَّ عِنْدِي فُلَانٌ بِكَذَا وَكَذَا , وَأَنْتَ لَمْ تَسْمَعْ مِنْهُ إِلَّا نَعَمْ , وَكَذَلِكَ جَاءَ كَثِيرٌ مِنَ السُّنَنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَأْمُرُ بِهِ أَوْ يَنْهَى عَنْهُ وَهُوَ لَمْ يَلْفِظْ بِهِ , إِنَّمَا تَكَلَّمَ بِالْجَوَابِ فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ سَوَاءً لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا" قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ § "وَكَانَ حَجَّاجٌ عَرَضَ كُتُبًا عَلَى ابْنِ جُرَيْجٍ , أَظُنُّهُ قَالَ: إِلَّا الْمَنَاسِكَ , فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ إِمْلَاءً , وَقَالَ الْحَجَّاجُ: قُلْتُ لِابْنِ جُرَيْجٍ: هَذِهِ الْكُتُبُ الَّتِي عَرَضْتُهَا عَلَيْكَ أُحَدِّثُ بِهَا عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَقُلْ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ" قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَخْبَرَنا أَبُو الْقَاسِمِ شَيْخٌ كَانَ بِمِصْرَ , كَانَ صَدِيقًا لَنَا , كَانَ سَمِعَ مِنَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , وَابْنِ لَهِيعَةَ، أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: § «الْعَرْضُ عِنْدِي أَصَحُّ مِنَ السَّمَاعِ , إِنَّهُ إِذَا عُرِضَ عَلَيَّ تَحَفَّظْتُ , وَإِذَا حَدَّثْتُ فَرُبَّمَا سَهَوْتُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثُونِي بِمِصْرَ , أَنَّ نَافِعًا , قَالَ لِلَّيْثِ: §سَلْنِي حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ , فَقَالَ: لَا وَلَكِنِّي أَعْرِضُهُ عَلَيْكَ , فَعَرَضَهُ عَلَيْهِ , قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَحَدِيثُ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ كُلُّهُ عَرْضٌ , قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ: أَنَا أَسْهُو فِي السَّمَاعِ وَلَا أَسْهُو فِي الْعَرْضِ , قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ , قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ رَجُلٍ عَرَضَ عَلَى رَجُلٍ حَدِيثًا , هَلْ يَجُوزُ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ , وَسَمِعْتُ فُلَانًا , وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ الرَّجُلِ يُقْرَأُ عَلَيْهِ الصَّكُّ فَيُقِرُّ بِهِ فَيَجُوزُ لَكَ أَنْ تَقُولَ: أَقَرَّ عِنْدِي فُلَانٌ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ , وَإِنَّمَا سَمِعْتَ نَعَمْ , قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلِي " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثُونَا عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , أَنَّهُ قَالَ: § "كَيْفَ يُنْكِرُ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْعَرْضَ , وَهُمْ يَأْخُذُونَ حَدِيثَنَا وَنَحْنُ قَدْ عَرَضْنَا؟ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: احْمِلُوا الْعَرْضَ عَلَيَّ , فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ إِثْمٍ فَفِي عُنُقِي - قِيلَ لِأَبِي عُبَيْدٍ: أَلَيْسَ الْعَرْضُ عِنْدَكَ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْمُحَدِّثِ؟ قَالَ: نَعَمْ" قَالَ وَثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنِ الْعَرْضِ , فَقَالَ: قُلْ كَمَا كَانَ هَذَا - يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنَا , قَالُ أَبُو عُبَيْدٍ: "§وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ رُبَّمَا قَالَ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ: هَذَا عَرْضٌ , ثُمَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي , قَالُ أَبُو عُبَيْدٍ: كُنَّا نَسْمَعُ ابْنَ الْمُبَارَكِ كَثِيرًا يَقُولُ: أَخْبَرَنِي فَكُنْتُ أَرَى أَنَّهُ سَمِعَهُ وَحْدَهُ , حَتَّى أَخْبَرُونِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا حَدَّثَنَا؛ فَقَدْ حَدَّثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى حِيَالِهِ , فَلِهَذَا اسْتَجَازَ أَنْ يَقُولَ" قَالَ الْخَطِيبُ: قَصَدَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي آخِرِ هَذَا الْكَلَامِ الْبَيَانَ أَنَّ قَوْلَ الرَّاوِي حَدَّثَنَا فِيمَا سَمِعَهُ عَرْضًا جَائِزٌ , وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: أَخْبَرَنِي فِيمَا سَمِعَهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ , وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ بَيْنَ السَّلَفِ نَحْنُ نَذْكُرُهُ بَعْدُ فِي مَوْضِعِهِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعُونَتِهِ "