فَأَمَّا مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى مَا فِيهِ كِتَابِهِ فَحَدَّثَ بِهِ وَلَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ مَا يُغَيِّرُ مَعْنَاهُ وَرَجَعَ عَمَّا يُخَالَفُ فِيهِ بِوُقُوفٍ مِنْهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَوْ عَنِ الِاسْمِ الَّذِي خُولِفَ فِيهِ مِنَ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ فَلَا يُطْرَحُ حَدِيثُهُ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ ضَارًّا فِي حَدِيثِهِ إِذَا لَمْ يُرْزَقْ مِنَ الْحِفْظِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ مَا رُزِقَ غَيْرُهُ إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يَقْبَلِ التَّلْقِينَ لِأَنَّنِي وَجَدْتُ الشُّهُودَ يَخْتَلِفُونَ فِي الْمَعْرِفَةِ بِحَدِّ الشَّهَادَةِ وَيَتَفَاضَلُونَ فِيهَا كَتَفَاضُلِ الْمُحَدِّثِينَ ثُمَّ لَا أَجِدُ بُدًّا مِنْ إِجَازَةِ شَهَادَاتِهِمْ جَمِيعًا وَلَا يَلْزَمُنِي أَنْ أَرُدَّ شَهَادَةَ مَنْ كَانَ هَكَذَا حَتَّى يَكُونَ لَهُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ مَا لِهَذَا فَهَكَذَا الْمُحَدِّثُونَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ» أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ , قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرًا الطَّيَالِسِيَّ , يَقُولُ § «يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَّزِرَ بِالصِّدْقِ وَيَرْتَدِيَ بِالْكُتُبِ. هَكَذَا كَانَ فِي كِتَابِ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَلَمْ يُجَاوِزْ جَعْفَرًا» وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَخْلَدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرًا الطَّيَالِسِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ , يَقُولُ § «يَنْبَغِي لِلْمُحَدِّثِ أَنْ يَتَّزِرَ , بِالصِّدْقِ وَيَرْتَدِيَ بِالْكُتُبِ» أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ الْحَافِظُ , بِوَاسِطَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَوْصِلِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبِيقٍ الْأَنْطَاكِيَّ , يَقُولُ § «لِكُلِّ تَاجِرٍ رَأْسُ مَالٍ وَرَأْسُ مَالِ الْمُحَدِّثِ الصِّدْقُ» أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ سَهْلٍ الْمُخَرِّمِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حِبَّانَ , قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا يَعْنِي يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ , يَجِدُ الْحَدِيثَ بِخَطِّهِ لَا بِحِفْظِهِ فَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا «كَانَ §أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ لَا تُحَدِّثُ إِلَّا بِمَا تَعْرِفُ وَتَحْفَظُ» . قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ إِنَّهُ يُحَدِّثُ بِكُلِّ شَيْءٍ يَجِدُهُ فِي كِتَابِهِ بِخَطِّهِ عَرَفَهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ " قَالَ الْخَطِيبُ: قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ يَعْنِي بِهِ أَوْ لَمْ يَحْفَظْهُ بِعَيْنِهِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا صَحَّ عِنْدَهُ سَمَاعُ مَا تَضَمَّنَ كِتَابُهُ فِي الْجُمْلَةِ جَازَ لَهُ التَّحْدِيثُ مِنْهُ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَعْتَبِرَ سَمَاعَهُ لِكُلِّ حَدِيثٍ بِانْفِرَادِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ وَالتَّعْيِينِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا عَمْرٌو , عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ , قَالَ الرَّجُلُ أَحَقُّ أَنْ يُغَسِّلَ , الْمَرْأَةَ مِنْ أَخِيهَا قَالَ سُفْيَانُ § «كُنْتُ قَدْ نَسِيتُ هَذَا حَتَّى وَجَدْتُهُ مَكْتُوبًا عِنْدِي بِخَطِّي» أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّبِ الْبَلُّوطِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، أنا عَبْدَانُ، ثنا أَبِي , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْكَاتِبِ - بِحَدِيثٍ ذَكَرَهُ شُعْبَةُ § «وَجَدْتُهُ مَكْتُوبًا وَلَا أَحْفَظُهُ مِنْ فِيهِ» أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ، ثنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ - [٢٣٢] -: § «لَا تَقُلْ لِشَيْءٍ تُسْأَلُهُ إِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ فَإِنِّي ابْتُلِيتُ بِهِ سَأَلَنِي رَجُلٌ مَرَّةً قَالَ سَمِعْتَ مِنَ فُلَانٍ قُلْتُ لَا وَذَكَرَ أَحَادِيثَ فَقَالَ سَمِعْتَ هَذِهِ مِنْهُ قُلْتُ لَا فَبَيْنَمَا أَنَا أُقَلِّبُ كُتُبِي ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ ذَكَرْتُ مَا قَالَ لِي فَجَعَلْتُ أَتَمَنَّى أَلَّا أَرَاهُ عِنْدِي فَإِذَا الشَّيْخُ عِنْدِي وَوَجَدْتُ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ عِنْدِي فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ تُحَدِّثُ عَنْهُ فَقَالَ لَوْ حَدَّثْتُ عَنْهُ مَا كَانَ عَلَيَّ شَيْءٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ كُتُبَنَا أَحْفَظُ مِنَّا وَمَا أُحِبُّ أَنْ أُحَدِّثَ عَنْهُ بِشَيْءٍ» أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ طَلْحَةَ الْمُقْرِئُ، أنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّرَسُوسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْكَرْخِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خِرَاشٍ، ثنا أَبُو مُوسَى الزَّمِنُ , قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ § «إِذَا أُلْقِيَ عَلَيْكَ حَدِيثٌ لَا تَحْفَظُهُ فَلَا تَقُلْ لَيْسَ عِنْدِي فَإِنَّهُ أُلْقِيَ عَلَيَّ حَدِيثٌ فَقُلْتُ لَيْسَ عِنْدِي ثُمَّ وَجَدْتُهُ فَضَرَبْتُ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِي» أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ , قَالَ قَرَأْتُ عَلَى بِشْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْإِسْفِرَائِينِيِّ , حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ، ثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ , عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ , قَالَ: قَالَ لِي وَكِيعٌ § «أَنْتَ رَجُلٌ عِنْدَكَ حَدِيثٌ وَحِفْظُكَ لَيْسَ بِذَاكَ فَإِذَا سُئِلْتَ عَنْ حَدِيثٍ فَلَا تَقُلْ لَيْسَ هُوَ عِنْدِي وَلَكِنْ قُلْ لَا أَحْفَظُهُ» وَأَخْبَرَنا الْبَرْقَانِيُّ , قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ النَّخَّاسِ , حَدَّثَكُمْ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الزَّمِنَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ , يَقُولُ وَنَحْنُ عِنْدَهُ نُفَيْرٌ قَالَ: «إِنَّ §الرُّقْعَةَ لَتَقَعُ فِي يَدِي مِنْ حَدِيثِي كَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْهَا، وَلَوْلَا أَنَّهَا بِخَطِّي مِنْ حَدِيثِي مَا حَدَّثْتُ بِهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَلَيْسَ يُص ِيبُكُمْ هَذَا فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا سَعِيدٍ إِذَا أَصَابَكَ هَذَا لَا يُصِيبُنَا» أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ، ثنا أَبُو مُوسَى , قَالَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ وَنَحْنُ عِنْدَهُ نُفَيْرٌ فَقَالَ: "إِنَّ §الرُّقْعَةَ تَقَعُ فِي يَدِي مِنْ حَدِيثِي وَلَوْلَا أَنَّهَا بِخَطِّي لَمْ أُحَدِّثْ مِنْهَا بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلَيْسَ يُصِيبُكُمْ هَذَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: يُصِيبُكَ هَذَا لَا يُصِيبُنَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، لَوْلَا أَنَّهَا بِخَطِّي مَا حَدَّثْتُ بِهَا" . قَالَ: وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الرِّوَايَةِ مِنَ الْكِتَابِ أَنْ يَكُونَ سَمَاعُ الرَّاوِي ثَابِتًا وَكِتَابُهُ مُتْقَنًا "