لَا تَحْمِلُوا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إِلَّا عَمَّنْ تَعْرِفُونَ , فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُبَالِي عَمَّنْ حَمَلَ , إِنَّمَا يُحَدِّثُكُمْ عَنْ مِثْلِ أَبِي شُعَيْبٍ الْمَجْنُونِ , فَقَالَ رَجُلٌ لِشُعْبَةَ: ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ , فَسَأَلْتُ عَنْهُ فِي قَبِيلَتِهِ , فَإِذَا هُوَ لِصٌّ يَنْقُبُ الْبُيُوتَ" أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أنا دَعْلَجُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَلْخِيُّ , عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: § «سُفْيَانُ ثِقَةٌ يَرْوِي عَنِ الْكَذَّابِينَ» أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى بِشْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ , حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ , يَقُولُ: قَالَ لِي يَحْيَى: § «لَا تَكْتُبْ عَنْ مُعْتَمِرٍ إِلَّا عَمَّنْ تَعْرِفُ , فَإِنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ كُلٍّ» فَإِنْ قَالُوا: إِذَا رَوَى الثِّقَةُ عَمَّنْ لَيْسَ بِثِقَةٍ , وَلَمْ يَذْكُرْ حَالَهُ , كَانَ غَاشًّا فِي الدِّينِ , قُلْنَا: نِهَايَةُ أَمْرِهِ أَنْ يَكُونَ حَالُهُ كَذَلِكَ , مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ ثِقَةٍ , وَقَدْ لَا يَعْرِفُهُ بِجَرْحٍ وَلَا تَعْدِيلٍ , فَبَطَلَ مَا ذَكَرُوهُ §فَصْلٌ إِذَا قَالَ الْعَالِمُ: كُلُّ مَنْ أَرْوِي لَكُمْ عَنْهُ وَأُسَمِّيهِ فَهُوَ عَدْلٌ رِضًا مَقْبُولُ الْحَدِيثِ , كَانَ هَذَا الْقَوْلُ تَعْدِيلًا مِنْهُ لِكُلِّ مَنْ رَوَى عَنْهُ وَسَمَّاهُ , وَقَدْ كَانَ مِمَّنْ سَلَكَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَخْبَرَنَا بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّاشِدِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , يَقُولُ: § "إِذَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ , فَرِوَايَتُهُ حُجَّةٌ , قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَوَّلًا يَتَسَهَّلُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ , ثُمَّ شَدَّدَ بَعْدُ , كَانَ يَرْوِي عَنْ جَابِرٍ يَعْنِي الْجُعْفِيَّ ثُمَّ تَرَكَهُ" وَهَكَذَا إِذَا قَالَ الْعَالِمُ: كُلُّ مَنْ رَوَيْتُ عَنْهُ فَهُوَ ثِقَةٌ وَإِنْ لَمْ أُسَمِّهِ , ثُمَّ رَوَى عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّهِ , فَإِنَّهُ يَكُونُ مُزَكِّيًا لَهُ , غَيْرَ أَنَّا لَا نَعْمَلُ عَلَى تَزْكِيَتِهِ , لِجَوَازِ أَنْ نَعْرِفَهُ إِذَا ذَكَرَهُ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ , وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمُرْسَلِ مِنَ الْأَخْبَارِ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , فَأَمَّا إِذَا عَمِلَ الْعَالِمُ بِخَبَرِ مَنْ رَوَى عَنْهُ لِأَجْلِهِ , فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ تَعْدِيلًا لَهُ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِخَبَرِهِ إِلَّا وَهُوَ رِضًا عِنْدَهُ عَدْلٌ , فَقَامَ عَمَلُهُ بِخَبَرِهِ مَقَامَ قَوْلِهِ: هُوَ عَدْلٌ مَقْبُولُ الْخَبَرِ , وَلَوْ عَمِلَ الْعَالِمُ بِخَبَرِ مَنْ لَيْسَ هُوَ عِنْدَهُ كَذَلِكَ , لَمْ يَكُنْ عَدْلًا يَجُوزُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ وَالرُّجُوعُ إِلَى تَعْدِيلِهِ , لِأَنَّهُ إِذَا احْتَمَلَتْ أَمَانَتُه ُ أَنْ يَعْمَلَ بِخَبَرِ مَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ عِنْدَهُ , احْتَمَلَتْ أَمَانَتُهُ أَنْ يُزَكِّيَ وَيُعَدِّلَ مَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ