الفَضْلُ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى: عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ قَائِدَ أَبِي كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ بِهِ إِلَى الجُمُعَةِ فَسَمِعَ الأَذَانَ بِهَا، صَلَّى عَلَى أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: فَمَكَثَ حِينًا عَلَى ذَلِكَ، لَا يَسْمَعُ الأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللهِ إِنَّ هَذَا لَعَجْزٌ بِي، حَيْثُ لَا أَسْأَلُهُ مَا لَهُ إِذَا سَمِعَ الأَذَانَ بِالجُمُعَةِ صَلَّى عَلَى أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ بِهِ يَوْمَ جُمُعَةٍ (١) كَمَا كُنْتُ أَخْرُجُ بِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ الأَذَانَ بِالجُمُعَةِ صَلَّى عَلَى أَبِي أُمَامَةَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ، مَا لَكَ إِذَا سَمِعْتَ الأَذَانَ بِالجُمُعَةِ صَلَّيْتَ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَّعَ بِالمَدِينَةِ فِي هَزْمِ بَنِي بَيَاضَةَ يُقَالُ لَهُ: بَقِيعُ (٢) الخَضِمَاتِ، قُلْتُ: وَكَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ رَجُلاً. هَذَا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الفَضْلِ. ٥- بَابُ ذِكْرِ الجُمُعَةِ الَّتِي جُمِّعَتْ بَعْدَ الجُمُعَةِ الَّتِي جُمِّعَتْ بِالمَدِينَةِ، وَذِكْرِ المَوْضِعِ الَّذِي جُمِّعَ بِهِ.