إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: فِي كُلِّ يَوْمٍ، أَيْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، مَعَ بَيَانِ عَدَدِ هَذِهِ الرَّكَعَاتِ قَبْلَ الفَرَائِضِ وَبَعْدَهُنَّ، قَدْ كُنْتُ أَعْلَمْتُ فِي كِتَابِ مَعَانِي القُرْآنِ أَنَّ العَرَبَ قَدْ تَقُولُ يَوْمًا تُرِيدُ بِلَيْلَتِهِ، وَتَقُولُ: لَيْلَةً، تُرِيدُ بِيَوْمِهَا، قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: {آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا} وَقَالَ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ: {آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} فَبَانَ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فِي آلِ عِمْرَانَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْ بِلَيَالِيهَا، وَصَحَّ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ: ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا، أَيْ بِأَيَّامِهِنَّ، قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً} وَالعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِأَيَّامِهِنَّ، وَقَالَ: {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} ، وَالعَرَبُ إِذَا أَفْرَدَتْ ذِكْرَ الأَيَّامِ قَالَتْ: عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَإِذَا أَفْرَدَتْ ذِكْرَ اللَّيَالِي قَالَتْ: عَشْرَ لَيَالٍ، فَظَاهِرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ نَسَقًا عَلَى الثَّلَاثِينَ الَّتِي ذَكَرَهَا قَبْلُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ اللهُ أَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرِ لَيَالٍ أَيْ: بِأَيَّامِهِنَّ.