إِذَا كَانَ السَّحَرُ قَبْلَ الصُّبْحِ وَقَعْنَا تِلْكَ الوَقْعَةَ، وَلا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ المُسَافِرِ مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلاَّ حَرُّ الشَّمْسِ، فَذَكَرَ بَعْضَ الحَدِيثِ، وَقَالَ: ثُمَّ نادَى بِالصَّلاةِ، فَصَلَّى بالناس، ثُمَّ انْفَتَلَ مِنْ صَلاتِهِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ لَمْ يُصَلِّ مَعَ القَوْمِ، فَقَالَ لَهُ: مَا مَنَعَكَ يَا فُلانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ القَوْمِ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنابَةٌ وَلا مَاءَ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ، ثُمَّ سَارَ، وَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ، فَدَعَا فُلانًا قَدْ سَمَّاهُ أَبُو رَجَاءٍ، وَنَسِيَهُ عَوْفٌ، وَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُمَا: اذْهَبَا فَابْغِيَا لَنَا المَاءَ، فَانْطَلَقَا، فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ سَطِيحَتَيْنِ، أَوْ بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ (١) عَلَى بَعِيرٍ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَقَالَ: ثُمَّ نُودِيَ فِي النَّاسِ: أَنِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا، فَسَقَى مَنْ شَاءَ، وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، قَالَ: وَكَانَ آخِرَ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، وَقَالَ: اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ.