فغزا معه بعض من يعرف نفاقه فانخزل عنه يوم احد بثلثمائة (قال الشيخ رحمه الله هو بين في المغازى - (أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا احمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن اسحاق قال فحدثني ابن شهاب الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة ومحمد بن يحيى بن حبان وغيرهم من علمائنا عن يوم احد - فذكر القصة قال فيها خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الف رجل من أصحابه حتى إذا كان بالشوط بين المدينة واحد الحرز (٢) عنه عبد الله بن أبى المنافق بثلث الناس فرجع بمن اتبعه من قومه من اهل الريب والنفاق - (وأخبرنا) أبو الحسين بن الفضل القطان أنبأ أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن احمد بن عتاب ثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة أنبأ اسمعيل بن أبى اويس ثنا اسمعيل بن ابراهيم بن عقبة في قصة احد قال فرجع عنه عبد الله بن أبى ابن سلول في ثلثمائة وبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة - (وأخبرنا) أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو جعفر البغدادي ثنا أبوعلاثة (٣) ثنا ابن لهيعة عن أبى الاسود عن عروة بن الزبير قال فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل احد ورجع عنه عبد الله بن أبى في ثلثمائة وبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة - (أخبرنا) أبو على الروذبارى أنبأ أبو محمد عبد الله بن عمر بن شوذب الواسطي بها ثنا احمد بن سنان ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة (ح واخبرنا) أبو الحسن على بن احمد بن عبدان أنبأ احمد بن عبيد الصفار ثنا أبو مسلم ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن عدى بن ثابت عن عبد الله بن يزيد قال سمعت زيد بن ثابت رضى الله عنه قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى احد رجع قوم من الطريق فكان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين فرقة تقول نقتلهم وفرقة تقول لا نقتلهم فأنزل الله عز وجل (فما لكم في المنافقين فئتين والله اركسهم بما كسبوا) رواه البخاري في الصحيح عن سلمان بن حرب واخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة (قال الشافعي) ثم شهدوا معه يوم الخندق فتكلموا بما حكى الله عز وجل من قولهم (ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا) (قال الشيخ) هو بين في المغازى عن موسى بن عقبة ومحمد بن اسحاق بن يسار وغيرهما قال موسى بن عقبة الاسناد (٤) الذى تقدم في قصة الخندق فلما اشتد البلاء على النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه نافق ناس كثير وتكلموا بكلام قبيح فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فيه الناس من البلاء والكرب جعل يبشرهم ويقول والذى نفسي بيده ليفرجن عنكم ما ترون من الشدة والبلاء فانى لارجو أن اطوف بالبيت العتيق آمنا وان يدفع الله عز وجل مفاتح الكعبة وليهلكن الله كسرى وقيصر ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله فقال رجل ممن معه لاصحابه ألا تعجبون من محمد يعدنا ان نطوف بالبيت العتيق وان يغنيهم (١) كنوز فارس والروم ونحن ههنا لا يأمن احدنا ان يذهب إلى الغائط والله لما يعدنا الا غروا وقال آخرون ممن معه ائذن لنا فان بيوتنا عورة ، وقال آخرون يا اهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا وسمى ابن اسحاق القائل الاول معتب بن قشير والقائل الثاني اوس بن قيظى - (أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو جعفر البغدادي ثنا أبوعلاثة ثنا أبى ثنا ابن لهيعة عن أبى الاسود عن عروة بن الزبير قال فلما اشتد البلاء على النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه - فذكر هذه القصة مثل قول موسى بن عقبة الا انه قال في آخرها وقال رجال منهم يخذلون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يا اهل يثرب لا مقام لكم فارجعو (قال الشافعي) ثم غزا بنى المصطلق فشهدها معه منهم عدد فتكلموا بما حكى الله من قولهم (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل) وغير ذلك مما حكى الله من نفاقهم - (أخبرنا) أبو على الروذبارى ثنا أبو بكر محمد بن احمد بن محمويه العسكري ثنا جعفر بن محمد القلانسى ثنا آدم بن أبى اياس ثنا شعبة عن الحكم قال سمعت محمد بن كعب القرظى يقول سمعت زيد بن ارقم رضى الله عنه (٢) لما قال عبد الله بن أبى لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ، وقال ايضا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل اخبرت بذلك (٣) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فقال ان الله صدقك وعذرك ونزل (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا) الآية - رواه البخاري في الصحيح عن آدم بن أبى اياس - (أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ اخبرني عبد الله بن محمد الكعبي ثنا محمد بن ايوب أنبأ على بن المدينى ثنا سفيان قال قال عمر وسمعت جابر بن عبد الله رضى الله عنه يقول كنا في غزاة وقال سفيان مرة اخرى كنا في جيش - فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الانصار (٤) فقال دعوها فانها منتنة فسمع ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم (٥) فقال قد فعلوها اما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم (٦) دعه لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه قال وكانت الانصار اكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة ثم ان المهاجرين كثروا بعد - رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله (٧) ورواه مسلم عن أبى بكر بن أبى شيبة وجماعة عن ابن عيينة (وروينا) عن ابن اسحاق بالاسناد الذى تقدم ان ذلك كان في غزوة بنى المصطلق وكذلك عن عروة بن الزبير (قال الشافعي) ثم غزا غزوة تبوك فشهدها معه منهم قوم نفروا به ليلة العقبة ليقتلوه فوقاه الله شرهم (قال الشيخ رحمه الله هو بين في المغازى - (أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس ثنا احمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن اسحاق في قصة تبوك قال فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الثنية نادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خذوا بطن الوادي فهو اوسع عليكم فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اخذ الثنية وكان معه حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر رضى الله عنهما وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يزاحمه في الثنية احد فسمعه ناس من المنافقين فتخلفوا ثم اتبعه رهط من المنافقين فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حس القوم خلفه فقال لاحد صاحبيه اضرب وجوههم فلما سمعوا ذلك ورأوا الرجل مقبلا نحوهم وهو حذيفة بن اليمان انحدروا جميعا وجعل الرجل يضرب رواحلهم وقالوا انما نحن اصحاب احمد وهم متلثمون لا يرى شئ الا اعينهم فجاء صاحبه بعدما انحدر القوم فقال هل عرفت الرهط فقال لا والله يا نبى الله ولكني قد عرفت رواحلهم فانحدر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثنية وقال لصاحبيه هل تدرون ما اراد القوم ؟ ارادوا أن يزحمونى من الثنية فيطرحوني منها فقالا أفلا تأمرنا يارسول الله فنضرب اعناقهم إذا اجتمع اليك الناس فقال اكره ان يتحدث الناس ان محمدا قد وضع يده في اصحابه يقتلهم - وذكر القصة - (وأخبرنا) أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي ثنا أبوعلاثة محمد بن عمرو بن خالد ثنا ابن لهيعة عن أبى الاسود عن عروة قال ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا من تبوك إلى المدينة حتى إذا كان ببعض الطريق مكر برسول الله صلى الله عليه وسلم ناس من اصحابه فتآمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق - ثم ذكر القصة بمعنى ابن اسحاق - (أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ أنبأ احمد بن جعفر ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير وأبو نعيم قالا ثنا الوليد بن جميع ثنا أبو الطفيل قال كان بين رجل من اهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس فقال انشدك بالله كم كان اصحاب العقبة ؟ قال فقال له القوم أخبره إذ سألك قال كنا نخبر أنهم اربعة عشر فان كنت فيهم فقد كان القوم خمسة عشر وأشهد بالله ان اثنى عشر منهم حرب لله ورسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد وعذر ثلاثة قالوا ما سمعنا منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا علمنا ما اراد القوم وقد كان في حرة فمشى فقال ان الماء قليل فلا يسبقنى إليه احد فوجد قوما قد سبقوه فلعنهم يومئذ - رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب عن أبى احمد محمد بن عبد الله الزبيري (قال الشافعي) وتخلف آخرون منهم فيمن بحضرته ثم انزل الله عز وجل عليه غزاة تبوك أو منصرفه منها من اخبارهم فقال (ولو أرادوا الخروج لاعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم) قرأ إلى قوله (ويتولوا وهم فرحون) (قال الشيخ) هو بين في مغازى موسى بن عقبة وابن اسحاق - (أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو جعفر البغدادي ثنا أبوعلاثة ثنا أبى ثنا ابن لهيعة عن أبى الاسود عن عروة قال ثم ان رسول الله صلى الله عل يه وسلم تجهز غازيا يريد الشام فأذن في الناس بالخروج وأمرهم به في قيظ شديد في ليالى الخريف فابطأ عنه ناس كثير وهابوا الروم فخرج اهل الحسبة وتخلف المنافقون وحدثوا انفسهم انه لا يرجع ابدا وثبطوا عنه من اطاعهم وتخلف عنه رجال من المسلمين لامر كان لهم فيه عذر - فذكر القصة قال وأتاه جد بن قيس وهو جالس في المسجد معه نفر فقال يارسول الله ائذن لى في القعود فانى ذو ضيعة وعلة بها عذر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تجهز فانك موسر لعلك تحقب بعض بنات الاصفر فقال يارسول الله ائذن لى ولا تفتني ببنات الاصفر فانزل الله عز وجل فيه وفى اصحابه (ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين) عشر آيات يتبع بعضها بعضا وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه وكان فيمن تخلف ابن عنمة أو عنمة من بنى عمرو بن عوف فقيل له ما خلفك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخوض واللعب فانزل الله عز وجل (١) وفيمن تخلف من المنافقين (ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون) ثلاث آيات متتابعات - (حدثنا) أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر احمد بن اسحاق ثنا عبد الواحد ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ان عبد الله بن كعب قائد كعب حين عمى من بنيه قال سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قال كعب بن مالك لم اتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط الا في غزوة تبوك غير أنى تخلفت عن غزوة بدر ولم يعاتب الله احدا حين تخلف عنها انما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وما احب ان لى بها مشهد بدر وان كانت اذكر في الناس منها - كان من خبرى حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك انى لم اكن قط اقوى ولا ايسر منى حين تخلفت عنه في تلك الغزوة والله ما اجتمعت عندي قبلها راحلتان قط حتى جمعتهما تلك الغزوة ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة يغزوها الا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا وعدوا كثيرا فجلا للمسلمين امرهم ليتأهبوا اهبة عدوهم واخبرهم بوجهه الذى يريده والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ - يريد الديوان - قال كعب فما رجل يريد ان يتغيب الا ظن ان سيخفى له ما لم ينزل فيه وحى من الله وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه وطفقت اغدو لكى اتجهز معهم ولم اقض شيئا واقول في نفسي إنى قادر على ذلك إذا أردته فلم يزل يتمادى بى حتى استجد بالناس الجد فاصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ولم اقض من جهازي شيئا فقلت أتجهز بعده يوما أو يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لاتجهز فرجعت ولم اقض شيئا ثم غدوت ثم رجعت ولم اقض شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بى حتى اسرعوا وتفارط الغزو وهممت ان ارتحل فادركهم وليتني فعلت فلم يقدر لى ذلك فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم احزنني أنى لا ارى الا رجلا مغموصا في النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء فلم يذكرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك قال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب فقال رجل من بنى سلمة يارسول الله حبسه برداه ينظر في عطفيه فقال له معاذ بن جبل بئس ما قلت والله يارسول الله ما علمنا الا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كعب فلما بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك حضرني همى وطفقت أتذكر الكذب واقول بماذا اخرج من سخطه غدا وأستعين على ذلك بكل ذى رأى من اهلي فلما قيل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اظل قادما زاح عنى الباطل وعرفت أنى لا اخرج منه ابدا بشئ فيه كذب فأجمعت صدقه واصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاء المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ويكل سرائرهم إلى الله عز وجل فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال تعال فجئت امشى حتى جلست بين يديه فقال ما خلفك ألم تكن ابتعت ظهرك ؟ فقلت بلى يارسول الله انى والله لو جلست عند غيرك من اهل الدنيا لرأيت ان سأخرج من سخطه بعذر فانى اعطيت جدلا ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثا كاذبا ترضى به عنى ليوشكن الله ان يسخطك على ولئن حدثتك حديث صدق تجد على فيه انى لارجو عفو الله لا والله ما كان بى عذر والله ما كنت قط اقوى ولا ايسر منى حين تخلفت عنك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هذا فقد صدق قم حتى يقضى الله فيك فقمت وسار رجال من بنى سلمة فقالوا يا كعب والله ما علمناك كنت اذنبت ذنبا قبل هذا عجزت ان لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك فوالله ما زالوا يؤنبونى حتى اردت ان ارجع فاكذب نفسي ثم قلت هل لقى هذا معى احد قالو نعم رجلان قالا مثل ما قلت وقيل لهما مثل ما قيل لك فقلت من هما قالوا مرارة بن الربيع العمرى وهلال بن امية الواقفى فذكروا لى رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما اسوة فمضيت حين ذكروهما ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الارض فما هي التى اعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فاما صاحباى فاستكانا وقعدا في بيوتهما واما انا فكنت اشب القوم واجلدهم وكنت اخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين واطوف (١) فأسلم عليه فاقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام على ام لا ثم اصلى فاسارقه النظر فإذا اقبلت على صلاتي نظر إلى فإذا التفت نحوه اعرض عنى حتى إذا طال على ذلك من جفوة المسلمين تسورت جدار حائط أبى قتادة وهو ابن عمى واحب الناس إلى فسلمت عليه فوالله ما رد على السلام فقلت له يا ابا قتادة أنشدك الله هل تعلمني احب الله ورسوله قال فسكت فعدت له فنشدته فسكت قال فعدت له فناشدته الثالثة فقال الله ورسوله اعلم ففاضت عيناى وتوليت حتى تسورت الجدار قال فبينا انا امشى بسوق المدينة إذا نبطى من انباط الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلى كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا فإذا فيه - اما بعد فقد بلغني ان صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسيك فقلت حين قرأتها وهذا ايضا من البلاء فيممت به التنور فسجرته بها حتى إذا مضت لنا اربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك فقلت اطلقها ماذا افعل بها فقال لا بل اعتزلها فلا تقربنها وارسل إلى صاحبي بمثل ذلك فقلت لامرأتي الحقى باهلك فكوني عندهم حتى يقضى الله هذا الامر قال كعب فجاءت امرأة هلال بن امية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله ان هلال بن امية شيخ ضائع ليست له خادم فهل تكره ان اخدمه قال لا ولكن لا يقربنك قالت انه والله ما به حركة إلى شئ وانه ما زال يبكى مذ كان من امره ما كان إلى يومى هذا فقال لى بعض اهلي لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك كما اذن لهلال بن امية تخدمه فقلت والله لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدرينى ما يقول لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان استأذنته فيها وانا رجل شاب فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا فلما صليت الفجر صبح خمسين ليلة وانا على ظهر بيت من بيوتنا فبينا انا جالس على الحال التى ذكر الله منا قد ضاقت على نفسي وضاقت على الارض بما رحبت سمعت صوت صارخ أو في على جبل سلع يا كعب بن مالك أبشر فخررت ساجدا وعرفت انه قد جاء الفرج وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروني وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض رجل إلى فرسا وسعى ساع من اسلم فاوفى على الجبل وكان الصوت اسرع إلى من الفرس فلما جاءني الذى سمعت صوته يبشرني نزعت ثوبي فكسوتهما اياه ببشراه ووالله ما املك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئونى بالتوبة يقولون ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فقام إلى طلحة بن عبيدالله يهرول حتى صافحني وهنأنى ما قام إلى رجل من المهاجرين غيره ولا انساها لطلحة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور أبشر بخير يوم مر عليك مذ ولدتك امك قلت أمن عندك يارسول الله ام من عند الله قال لا بل من عند الله تبارك وتعالى و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بشر ببشارة يبرق وجهه حتى كأنه قطعة قمر ولذلك يعرف (٢) ذلك منه فلما جلست بين يديه قلت يارسول الله ان من توبتي ان انخلع من مالى صدقة إلى الله عز وجل والى الرسول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك فقلت فانى امسك سهمي الذى بخيبر فقلت يارسول الله انما نجاني بالصدق وان من توبتي ان لا احدث الا صدقا ما بقيت فوالله ما اعلم احدا من المسلمين ابتلاه الله في صدق الحديث مذ حدثت ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم احسن مما ابتلاني ما تعمدت مذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومى هذا كذبا وانى لارجو أن يحفظني الله فيما بقى فانزل الله على رسوله (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم انه بهم رؤف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت