ان الميت ليعذب ب بكاء الحي - رواه مسلم في الصحيح عن حرملة بن يحيى - (أخبرنا) أبو الحسن علي بن محمد المقري انبأ الحسن بن محمد بن اسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا مسدد ثنا حماد بن زيد عن هشام ابن عروة عن ابيه ان عائشة رضي الله عنها ذكر عندها قول ابن عمر في المعول عليه يعذب ببكاء اهله عليه (فقالت يعذب ببكاء اهله عليه) (٢) فقالت يرحم الله ابا عبد الرحمن سمع شيئا فلم يحفظه انما مر بجنازة رجل من اليهود فجعل اهله يبكونه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انهم ليبكونه وانه ليعذب - رواه مسلم في الصحيح عن ابي الربيع عن حماد زاد فيه أبو اسامة عن هشام فقال انه ليعذب بخطيئته أو بذنبه وان اهله ليبكون عليه الآن - (أخبرنا) أبو طاهر الفقيه انبأ أبو حامد بن بلال البزاز ثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ثنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن ابي بكر عن ابيه ان عبد الله بن عمر لما مات رافع بن خديج قال لهم لا تبكوا عليه فان بكاء الحي عذاب للميت وقال عن عمرة فسألت عائشة عن ذلك فقالت يرحمه الله انما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليهودية واهلها يبكون انهم ليبكون عليها وانها لتعذب في قبرها - (وأخبرنا) أبو زكريا بن ابي اسحاق المزكى في آخرين قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب انبأ الربيع بن سليمان انبأ الشافعي انبأ مالك بن انس عن عبد الله بن ابي بكر عن ابيه عن عمرة انها سمعت عائشة رضي الله عنها وذكر لها ان عبد الله بن عمر يقول ان الميت ليعذب ببكاء الحي فقالت عائشة رضي الله عنها اما انه لم يكذب ولكنه اخطأ أو نسي انما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية وهي يبكي عليها اهلها فقال انهم ليبكون عليها وانها لتعذب في قبرها - (اخبرناه) أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو عبد الله الشيباني حدثني ابي ومحمد بن شاذان قالا ثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن انس فذكره باسناده الا انه قال عن عمرة بنت عبد الرحمن انها اخبرته وقال فقالت عائشة يغفر الله لابي عبد الرحمن وقال يبكي عليها - رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف كلاهما عن مالك - (أخبرنا) أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد انبأ اسمعيل بن محمد الصفار ثنا احمد بن منصور الرمادي ثنا عبد الرزاق انبأ ابن جريج (ح واخبرنا) أبو عبد الله الحافظ انبأ أبو محمد الحسن (١) بن حليم بن محمد بن حليم (٢) بن ابراهيم بن ميمون الصائغ بمرو ثنا أبو الموجه انبأ عبدان انبأ عبد الله انبأ ابن جريج اخبرني عبد الله بن عبيد الله بن ابي مليكة قال توفيت ابنة لعثمان رضي الله عنه بمكة وجئنا لنشهد ها قال وحضرها ابن عمرو ابن عباس واتى لجالس بينهما أو قال جلست إلى احدهما ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي فقال عبد الله بن عمر لعمرو بن عثمان الا تنهى النساء عن البكاء فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الميت ليعذب ببكاء اهله عليه فقال ابن عباس قد كان عمر رضي الله عنه يقول بعض ذلك ثم حدث قال صدرت مع عمر من مكة حتى كنا بالبيداء إذا هو بركب تحت ظل سمرة (٣) فقال اذهب وانظر إلى هؤلاء الركب قال فنظرت فإذا هو صهيب فاخبرته قال ادعه لي فرجعت إلى صهيب فقلت ارتحل فالحق امير المؤمنين فلما اصيب عمر دخل صهيب رضي الله عنهما يبكي يقول وا اخاه واصاحباه فقال عمر رضي الله عنه يا صهيب اتبكي علي وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الميت ليعاب ببعض بكاء اهله عليه قال ابن عباس فلما مات عمر رضي الله عنه ذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها فقالت رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يعذب المؤمن ببكاء اهله عليه ولكن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء اهله عليه قال وقالت عائشة حسبكم القرآن (ولا تزر وازرة وزر اخرى) قال وقال ابن عباس عند ذلك والله اضحك وابكى قال ابن ابي مليكة فوالله ما قال ابن عمر شيئا - لفظ حديث عبد الله بن مبارك وحديث عبد الرزاق بمعناه - رواه البخاري في الصحيح عن عبدان ورواه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق - (أخبرنا) محمد بن عبد الله الحافظ اخبرني أبو الوليد ثنا مسدد بن قطن ثنا داود بن رشيد ثنا اسماعيل بن علية ثنا ايوب عن عبد الله بن ابي مليكة قال كنت جالسا إلى جنب ابن عمر ونحن ننتظر جنازة اخت ابان (٤) بنت عثمان فذكر الحديث بمعنى حديث ابن جريج يخالفه في بعض الالفاظ قال ايوب قال ابن ابي مليكة حدثني القاسم بن محمد لما بلغ عائشة رضي الله عنها قول عمرو ابن عمر قالت انكم لتحدثون عن غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ - رواه مسلم في الصحيح عن داود بن رشيد - (وأخبرنا) أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب انبأ الربيع بن سليمان عن الشافعي رحمه الله قال وما روت عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشبه ان يكون محفوظا عنه صلى الله عليه وسلم بدلالة الكتاب ثم السنة فان قيل واين دلالة الكتاب قيل في قول الله عز وجل (لاتزر وازرة وزر اخرى) وقوله (وان ليس للانسان الا ما سعى) وقوله (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) وقوله (لتجزى كل نفس بما تسعى) فان قيل فاين دلالة السنة قيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل هذا ابنك قال نعم قال اما انه لا يجني عليك ولا تجني عليه فاعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما اعلم الله عز وجل من ان جناية كل امرئ عليه كما عمله له لا لغيره ولا عليه قال الشافعي وعمرة احفظ عن عائشة من ابن ابي مليكة وحديثها اشبه الحديثين ان يكون محفوظا فان كان الحديث على غير ما روى ابن ابي مليكة من قول النبي صلى الله عليه وسلم لنهم ليبكون عليها وانها لتعذب في قبرها فهو واضح لا يحتاج إلى تفسير لانها تعذب بالكفر وهؤلاء يبكون ولا يدرون ماهي فيه وان كان الحديث كما روى ابن ابي مليكة فهو صحيح لان على الكافر عذابا اعلى منه فان عذب بدونه فزيد في عذابه فيما استوجب وما نيل من كافر من عذاب ادنى من اعلى منه وما زيد عليه من العذاب فباستيجابه لا بذنب غيره في بكائه عليه فان قيل يزيده عذابا ببكاء اهله عليه قيل يزيده بما استوجب بعمله ويكون بكاؤهم سببا لا انه يعذب ببكائهم عليه وفيما بلغني عن ابي ابراهيم المزني انه قال بلغني انهم كانوا يوصون بالبكاء عليهم أو بالنياحة أو بهما وذلك معصية فمن امر بها فعملت بامره كانت له ذنبا كما لو امر بطاعة فعملت بعده كانت له طاعة فكما يؤجر بما هو سبب له من الطاعة فكذلك يجوز ان يعذب بما هو سبب له من المعصية وبالله التوفيق -