نَشِيجًا مِنْ هَوْدَجٍ , فَدَنَوْتُ مِنْهُ , فَإِذَا بِصَوْتٍ شَجِيٍّ , وَكَلَامٍ خَفِيٍّ , وَامْرَأَةٍ تَقُولُ: [البحر الطويل] §وَمَا غَابَ عَنِّي شَخْصُهُ غَيْرَ أَنَّنِي ... وَجَدْتُ الْهَوَى قَدْ ذَاقَهُ بِالتَّصَبُّرِ فَإِنْ يَجْمَعِ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ... يَفُزْ بِالْهَوَى قَلْبِي وَيَفْرَحْ مَنْظَرِي تَقَسَّمَ قَلْبِي ذِكْرُهُ فَأَبَحْتُهُ ... حِمَى النَّفْسِ فَاسْتُرْ ذَاكَ يَارَبِّ وَاغْفِرِي وَلَا تُعْطِنِي يَا رَبِّ فِي الْحَجِّ غَيْرَهُ ... فَحَسْبِي بِهِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ مُقَدَّرِي قُلْتُ: يَا هَذِهِ , لَقَدْ سَأَلْتِ اللَّهَ عَظِيمًا , وَمَتَى عَهْدُكِ بِهِ؟ قَالَتْ: كُنْتُ نَائِمَةً قُبَيْلُ , إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ مِنْ بَابِ الْهَوْدَجِ فَلَثَمَ وَجْهِي , فَانْتَبَهْتُ لِلِثَامِهِ وَهُوَ مُخْتَلِطٌ بِقَلْبِي , قُلْتُ: فَبِالَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَكُمَا لَمَا أَرَيْتِنِي الْمَوْضِعَ الَّذِي لَثَمَهُ , فَرَفَعَتِ السِّجْفَ فَأَشَارَتْ إِلَى خَالٍ فِي خَدِّهَا , فَمَا خِلْتُهُ إِلَّا عَقْرَبًا ضَرَبَتْ فُؤَادِي , قُلْتُ: فَقَدْ جَعَلْتِ هَذَا وَقْفًا عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَاللَّهِ , إِلَى يَوْمِ التَّنَادِ. ثُمَّ أَسْبَلَتِ السِّجْفَ