فِي الْفِتَنِ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ فَسَكَتَ الْقَوْمُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ إِيَّايَ يُرِيدُ قُلْتُ: أَنَا سَمِعْتُهُ، قَالَ: أَنْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ، قَالَ: قُلْتُ: "§تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ الْقُلُوبُ عَلَى قَلْبَيْنِ: أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا لَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَدًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا - وَأَمَالَ كَفَّهُ - لَا يُعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ" وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ فَقَالَ: لَا أَبَا لَكَ أَيُكْسَرُ كَسْرًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ كَانَ لَعَلَّهُ أَنْ يُعَادَ فَيُغْلَقَ - [٥٧] -، وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ. قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: يُقَالُ إِنَّ تَفْسِيرَ مُرْبَدٌّ: شِدَّةُ الْبَيَاضِ فِي السَّوَادِ، وَتَفْسِيرُ الْكُوزُ مُجَخِّيًا قَالَ: مَنْكُوسًا