إِنْ كَانَتِ الْأُمَّةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَتَقْدُمُ مَكَّةَ، §فَإِذَا بَلَغَتْ ذَا طُوًى، خَلَعَتْ نِعَالَهَا تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ» حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {§وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: ٢٥] قَالَ: كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فُسْطَاطَانِ، أَحَدُهُمَا فِي الْحِلِّ، وَالْآخَرُ فِي الْحَرَمِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاتِبَ أَهْلَهُ عَاتَبَهُمْ فِي الْحِلِّ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَّى فِي الْحَرَمِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: "إِنَّا كُنَّا - [١٣٢] - نَتَحَدَّثُ أَنَّ مِنَ الْإِلْحَادِ فِي الْحَرَمِ أَنْ يَقُولَ: كَلَّا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ" حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانَ يُعْجِبُهُمْ §إِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ أَنْ لَا يَخْرُجُوا مِنْهَا حَتَّى يَخْتِمُوا الْقُرْآنَ» وَحَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "اسْتَأْذَنَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي الْخُرُوجِ، فَقُلْتُ: §لَوْلَا أَنْ يُرْزَأَ بِي أَوْ بِكَ لَتَشَبَّثْتُ بِيَدَيَّ فِي رَأْسِكَ، فَكَانَ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ مِنْ قَوْلٍ: لَأَنْ أُقْتَلَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تُسْتَحَلَّ حُرْمَتُهَا بِي - يَعْنِي الْحَرَمَ - فَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي سَلَا نَفْسِي عَنْهُ" قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ طَاوُسٌ: «وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ تَعْظِيمًا لِلْمَحَارِمِ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ أَبْكِيَ لَبَكَيْتُ» حَدَّثَنِي جَدِّي، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «§لَمْ تَكُنْ كِبَارُ الْحِيتَانِ تَأْكُلُ صِغَارَهَا فِي الْحَرَمِ مِنْ زَمَنِ الْغَرَقِ» وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ قَالَ: «§كَانَ بِمَكَّةَ حَيٌّ يُقَالُ لَهُمُ الْعَمَالِيقُ، فَأَحْدَثُوا فِيهَا أَحْدَاثًا، فَنَفَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا، فَجَعَلَ يَقُودُهُمْ بِالْغَيْثِ، وَيَسُوقُهُمْ بِالسَّنَةِ، يَضَعُ الْغَيْثَ أَمَامَهُمْ فَيَذْهَبُونَ لِيَرْجِعُوا، فَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا فَيَتَّبِعُونَ الْغَيْثَ، حَتَّى أَلْحَقُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَسَاقِطِ رُؤُوسِ آبَائِهِمْ، وَكَانُوا مِنْ حِمْيَرٍ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ» قَالَ الزَّنْجِيُّ: فَقُلْتُ لِابْنِ خَيْثَمٍ: وَمَا كَانَ الطُّوفَانُ؟ قَالَ: الْمَوْتُ حَدَّثَنِي جَدِّي، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [١٣٣] - لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، §لَا تَسْأَلُوا نَبِيَّكُمْ عَنِ الْآيَاتِ، هَؤُلَاءِ قَوْمُ صَالِحٍ، سَأَلُوا نَبِيَّهِمْ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ لَهُمْ آيَةً، فَبَعَثَ اللَّهُ لَهُمُ النَّاقَةَ، فَكَانَتْ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ فَتَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمَ وِرْدِهَا، وَيَشْرَبُونَ مِنْ لَبَنِهَا مِثْلَ مَا كَانُوا يَتَرَوَّوْنَ مِنْ مَائِهِمْ مِنْ غِبِّهَا إِلَّا وَتَصْدُرُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَعَقَرُوهَا، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَكَانَ مَوْعِدُ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرَ مَكْذُوبٍ، ثُمَّ جَاءَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، فَأَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ كَانَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا مِنْهُمْ، إِلَّا رَجُلًا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: «أَبُو رِغَالٍ» حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ §هَذَا الْبَيْتَ لَاقٍ رَبَّهُ فَسَائِلُهُ عَنْكُمْ، أَلَا فَانْظُرُوا فِيمَا هُوَ سَائِلُكُمْ عَنْهُ مِنْ أَمْرِهِ، أَلَا وَاذْكُرُوا إِذْ كَانَ سَاكِنُهُ لَا يَسْفِكُونَ فِيهِ دَمًا حَرَامًا، وَلَا يَمْشُونَ فِيهِ بِالنَّمِيمَةِ» حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِطٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى قَالَ: «§لَا يَكُونُ بِمَكَّةَ سَافِكُ دَمٍ، وَلَا آكِلُ رِبًا، وَلَا نَمَّامٌ، وَدُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ مَكَّةَ، وَأَوَّلُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْمَلَائِكَةُ» قَالَ: فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ؟ - يَعْنِي مَكَّةَ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: «النَّمِيمَةُ عُدِلَتْ بِالدَّمِ وَالرِّبَا» ، فَلَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُنِي فِيهَا حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّهَا شَرُّ الْأَعْمَالِ