فَلِذَلِكَ طَافَ النَّاسُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ» ، قَالَ:" فَرَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُطَالِعُ ابْنَهَا فَوَجَدَتْهُ كَمَا تَرَكَتْهُ يَنْشَعُ فَسَمِعَتْ صَوْتًا، فَرَأَتْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ غَيْرَهَا، فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعُ صَوْتَكَ فَأَغِثْنِي إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ، فَخَرَجَ لَهَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاتَّبَعَتْهُ حَتَّى ضَرَبَ بِرِجْلِهِ مَكَانَ الْبِئْرِ فَظَهَرَ مَاءٌ فَوْقَ الْأَرْضِ حَيْثُ فَحَصَ جِبْرِيلُ "، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَحَاضَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ بِتُرَابٍ تَرُدُّهُ خَشْيَةَ أَنْ يَفُوتَهَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ بِشَنَّتِهَا» ، يَقُولُ أَبُو الْقَاسِمِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَلَوْ تَرَكَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ عَيْنًا مَعِينًا يَجْرِي» يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ:" فَجَاءَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ بِشَنَّتِهَا فَاسْتَقَتْ، وَشَرِبَتْ فَدَرَّتْ عَلَى ابْنِهَا، فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّ رَكْبٌ مِنْ جُرْهُمٍ قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ فِي الطَّرِيقِ السُّفْلَى، فَرَأَى الرَّكْبُ الطَّيْرَ عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا كَانَ بِهَذَا الْوَادِي مِنْ مَاءٍ وَلَا أَنِيسٍ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَرْسَلُوا جَرِيَّيْنِ لَهُمْ حَتَّى أَتَيَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، فَكَلَّمَاهَا، ثُمَّ رَجَعَا إِلَى رَكْبِهِمَا فَأَخْبَرَاهُمْ بِمَكَانِهَا، فَرَجَعَ الرَّكْبُ كُلُّهُمْ حَتَّى - [٤١] - حَيَّوْهَا فَرَدَّتْ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: لِمَنْ هَذَا الْمَاءُ؟ قَالَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلُ: هُوَ لِي، قَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَسْكُنَ مَعَكِ عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ "، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَلْفَى ذَلِكَ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ وَقَدْ أَحَبَّتِ الْأُنْسَ، فَنَزَلُوا وَبَعَثُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، فَقَدِمُوا وَسَكَنُوا تَحْتَ الدَّوْحِ وَاعْتَرَشُوا عَلَيْهَا الْعَرْشَ، فَكَانَتْ مَعَهُمْ هِيَ وَابْنُهَا» ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَانَتْ جُرْهُمُ تَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَمَكَثَتْ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَمْكُثَ، فَلَمَّا اسْتَخْفَتْ جُرْهُمُ بِالْحَرَمِ وَتَهَاوَنَتْ بِحُرْمَةِ الْبَيْتِ وَأَكَلُوا مَالَ الْكَعْبَةِ الَّذِي يُهْدَى لَهَا سِرًّا وَعَلَانِيَةً، وَارْتَكَبُوا مَعَ ذَلِكَ أُمُورًا عِظَامًا نَضَبَ مَاءُ زَمْزَمَ، وَانْقَطَعَ فَلَمْ يَزَلْ مَوْضِعُهُ يُدْرَسُ وَيَتَقَادَمُ وَتَمُرُّ عَلَيْهِ السُّيُولُ عَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ حَتَّى غَبِيَ مَكَانُهُ، وَقَدْ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضِ بْنِ عَمْرِو الْجُرْهُمِيُّ قَدْ وَعَظَ جُرْهُمٍ فِي ارْتِكَابِهِمُ الظُّلْمَ فِي الْحَرَمِ وَاسْتِخْفَافِهِمْ بِأَمْرِ الْبَيْتِ وَخَوْفِهِمُ النِّقَمَ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ مَكَّةَ بَلَدٌ لَا تُقِرُّ ظَالِمًا، فَاللَّهَ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمْ مَنْ يُخْرِجُكُمْ مِنْهَا خُرُوجَ ذُلٍّ وَصَغَارٍ فَتَتَمَنَّوْا أَنْ تُتْرَكُوا تَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فَلَا تَقْدُرُونَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا لَمْ يَزْدَجِرُوا وَلَمْ يَعُوا وَعْظَهُ عَمَدَ إِلَى غَزَالَيْنِ كَانَا فِي الْكَعْبَةِ مِنْ ذَهَبٍ وَأَسْيَافٍ قَلَعِيَّةٍ، كَانَتْ أَيْضًا فِي الْكَعْبَةِ فَحَفَرَ لِذَلِكَ كُلِّهِ بِلَيْلٍ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ وَدَفَنَهُ سِرًّا مِنْهُمْ حِينَ خَافَهُمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ خُزَاعَةَ فَأَخْرَجَتْهُمْ مِنَ الْحَرَمِ وَوَلِيَتْ عَلَيْهِمُ الْكَعْبَةَ وَالْحُكْمَ بِمَكَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَلِيَهُ، مَوْضِعَ زَمْزَمَ فِي ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ لِتَقَادُمِ الزَّمَانِ حَتَّى بَوَّأَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَخَصَّهُ بِهِ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ