قَالَ: «كَانَ §النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِذَا هَلَكَتْ أُمَّتُهُ لَحِقَ بِمَكَّةَ فَيَتَعَبَّدُ فِيهَا النَّبِيُّ، وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى يَمُوتَ فِيهِ، فَمَاتَ بِهَا نُوحٌ، وَهُودٌ، وَصَالِحٌ، وَشُعَيْبٌ، وَقُبُورُهُمْ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْحَجَرِ» وَحَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: §حَجَّ مُوسَى النَّبِيُّ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فَمَرَّ بِالرَّوْحَاءِ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ مُتَّرِزًا بِأَحَدِهِمَا - [٦٩] - مُرْتَدِيًا بِالْأُخْرَى، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَبَيْنَا هُوَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِذْ سَمِعَ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، وَهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَبْدِي أَنَا مَعَكَ، فَخَرَّ مُوسَى سَاجِدًا " حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: «§حَجَّ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ نَبِيًّا، كُلُّهُمْ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى فِي مَسْجِدِ مِنًى، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَفُوتَكَ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ مِنًى فَافْعَلْ» حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: §صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ سَبْعُونَ نَبِيًّا، كُلُّهُمْ مُخْطَمُونَ بِاللِّيفِ، قَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: يَعْنِي رَوَاحِلَهُمْ " حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ حَدَّثَه، قَالَ: "§لَمَّا قَالَ إِبْرَاهِيمُ: رَبَّنَا أَرِنَا مَنَاسِكَنَا، أُمِرَ أَنْ يَرْفَعَ الْقَوَاعِدَ، مِنَ الْبَيْتِ، ثُمَّ أُرِيَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ، وَقِيلَ هَذَا مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ بِهِ جِبْرِيلُ، فَلَمَّا مَرَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِذَا بِإِبْلِيسَ عَلَيْهَا، فَقَالَ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وَارْمِهِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وَارْمِهِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى الجَمْرَةِ الْقُصْوَى، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وَارْمِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، ثُمَّ أَتَى بِهِ عَرَفَةَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَلْ عَرَفْتَ مَا أُرِيتُكَ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالْحَجِّ، قَالَ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: فَقَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، قَالَ: فَمَنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ فَهُوَ حَاجٌّ" قَالَ خُصَيْفٌ: قَالَ مُجَاهِدٌ حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ: «أَهْلُ الْقَدَرِ لَا يُصَدِّقُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ» حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، قَالَ: "§لَمَّا أُمِرَ - [٧٠] - إِبْرَاهِيمُ بِالْأَذَانِ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ اسْتَدَارَ بِالْأَرْضِ، فَدَعَا فِي كُلِّ وَجْهٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ وَحُجُّوا، قَالَ: فَلَبَّى النَّاسُ مِنْ كُلِّ مُشْرِقٍ وَمَغْرِبٍ، وَتَطَأْطَأَتِ الْجِبَالُ حَتَّى بَعُدَ صَوْتُهُ" قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ «§يَأْتُوكَ رِجَالًا مُشَاةً، وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ بَعِيدٍ» قَالَ غَيْرُهُ: «يَأْتُوكَ رِجَالًا مُشَاةً عَلَى أَرْجُلِهِمْ» {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} [الحج: ٢٧] : لَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ بَعِيرٌ إِلَّا وَهُوَ ضَامِرٌ، {يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج: ٢٧] : بَعِيدٍ " قَالَ عَطَاءٌ: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [البقرة: ١٢٨] : «أَبْرِزْهَا لَنَا وَأَعْلِمْنَاهَا» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {أَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [البقرة: ١٢٨] : «مَذَابِحَنَا» قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ: كَيْفَ بَلَغَكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَعَا إِلَى الْحَجِّ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ §لَمَّا رَفَعَ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ وَإِسْمَاعِيلُ، وَانْتَهَى إِلَى مَا أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَحَضَرَ الْحَجَّ، اسْتَقْبَلَ الْيَمَنَ فَدَعَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِلَى حَجِّ بَيْتِهِ، فَأُجِيبَ أَنْ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْمَشْرِقَ فَدَعَا إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى حَجِّ بَيْتِهِ، فَأُجِيبَ أَنْ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وَإِلَى الْمَغْرِبِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَإِلَى الشَّامِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ حَجَّ بِإِسْمَاعِيلَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ جُرْهُمٍ، وَهُمْ سُكَّانُ الْحَرَمِ يَوْمَئِذٍ مَعَ إِسْمَاعِيلَ، وَهُمْ أَصْهَارُهُ، وَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِمِنًى، ثُمَّ بَاتَ بِهِمْ حَتَّى أَصْبَحَ وَصَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ، ثُمَّ غَدَا بِهِمْ إِلَى نَمِرَةَ، فَقَامَ بِهِمْ هُنَالِكَ، حَتَّى إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ رَاحَ بِهِمْ إِلَى الْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ، فَوَقَفَ بِهِمْ، وَهُوَ الْمَوْقِفُ