أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ , وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ , فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ , يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ , قَالَ : فَرَكِبْتُهُ فسار بي حتى أتيت باب المقدس , فَرَبَطْتُ الدابة بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ , قَالَ : ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ خَرَجْتُ , فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ , وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ , فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ , فَقَالَ جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم : أصبت الْفِطْرَةَ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الدنيا , فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ , فَقِيلَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ , قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ , قِيلَ : وَقَدْ أرسل إِلَيْهِ , قَالَ : قَدْ أرسل إِلَيْهِ , قال : ففتح لنا , فإذا أنا بابني الخالة عيسى ويحيى , فرحبا ودعوا لي بخير , ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة , فاستفتح جبريل , فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل , قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ , قِيلَ : وَقَدْ أرسل إِلَيْهِ , قَالَ : قَدْ أرسل إِلَيْه , ففتح لنا , فإذا أنا بيوسف ، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن , فرحب ودعا لي بخير , ثم عرج بنا الرابعة , فاستفتح جبريل , قيل : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه. قال : ففتح لنا , فإذا أنا بإدريس , فرحب ودعا لي بخير , ثم قال : يقول الله تبارك وتعالى : {ورفعنه مكانا عليا} قال : ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة , فاستفتح جبريل , فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل , قيل : ومن معك ؟ قال : محمد , قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه , قال : ففتح لنا , فإذا أنا بهارون , فرحب ودعا لي بخير , ثم عرج بنا إلى السماء السادسة , فاستفتح جبريل , قيل : من أنت ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه. ففتح لنا , فإذا أنا بموسى صلى الله عليه وسلم , فرحب ودعا بخير , ثم عرج بنا إلى السماء السابعة , فاستفتح جبريل , فقيل من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ، قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا , فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم ، وإذا هو مسند إلى البيت المعمور , فرحب ودعا لي بخير ، وإذا هو يدخله ، يعني البيت المعمور سبعون ألف ملك , ثم لا يعودون إليه , ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى , فإذا ورقها كآذان الفيلة ، وإذا ثمرها كالقلال , فلما غشيها من أمر الله ما غشى , تغيرت , فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها , فأوحى إليَّ ما أوحى , وفرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة. فنزلت حتى انتهيت إلى موسى , فقال : ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت : خمسين صلاة في كل يوم وليلة , فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف , فإن أمتك لا تطيق ذلك , وقد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم , قال : فرجعت إلى ربي تبارك وتعالى فقلت : أي رب خفف عن أمتي , فحط خمسا قال : ثم رجعت إلى موسى , فقال : ما فعلت ؟ قلت : حط عني خمسا ، فقال : إن أمتك لا تطيق ذلك , فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك , فلم أزل أرجع بين ربي وموسى يحط خمسا , حتى قال : يامحمد , هي خمس صلوات في كل يوم وليلة , بكل صلاة عشرا , فتلك خمسون صلاة , ومن هم بحسنة فلم يعملها , كتبت له حسنة , فإن عملها كتبت له عشرا , ومن هم بسيئة فلم يعملها , كتبت له حسنة , فإن عملها كتبت له عشرا , ومن هم بسيئة فلم يعملها , لم تكتب شيئا , فإن عملها كتبت سيئة واحده , قال : فنزلت حتى انتهيت إلى موسى صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك , فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقلت : قد رجعت إلى ربي حتى استحييت.