مطرف بن عبد الله لابن أبي مسلم: ما مدحني أحد قط، إلا تصاغرت على نفسي. (٢/ ١٩٨) * قال مطرف بن عبد الله: كفى بالنفس إطراء على رؤوس الملأ: كأنك أردت به زينها، وذلك عند الله عز وجل شينها. (٢/ ٢٠٢) * قال مالك بن دينار: منذ عرفت الناس: لم أفرح بمدحتهم، ولا أكره مذمتهم؛ قيل: ولم ذلك؟ قال: لأن مادحهم مفرط، وذامهم مفرط. (٢/ ٣٧٢) * عن فضيل بن عياض قال: قيل لسليمان التيمي: أنت أنت، ومن مثلك؟ قال: لا تقولوا هكذا، لا أدري ما يبدو لي من ربي عز وجل، سمعت الله عز وجل يقول: { وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ } [الزمر: ٤٧] . (٣/ ٣٠) * عن مالك بن أنس: أن ابن شهاب سأله بعض بني أمية عن سعيد بن المسيب؛ فذكره له، وأخبره بحاله؛ فبلغ ذلك سعيد بن المسيب، فقدم ابن شهاب، فجاء يسلم على سعيد، فلم يكلمه سعيد، ولم يرد عليه؛ فلما انصرف سعيد، مشى معه ابن شهاب؛ فقال: مالي سلمت عليك فلم تكلمني؟ ما بلغك عني إلا خير؛ قال: لِمَ ذكرتني لبني مروان؟. (٣/ ٣٦٦) * امتدح رجل الزهري فأعطاه قميصه فقيل: له أتعطي على كلام الشيطان؟ فقال: إن من ابتغى الخير: اتقى الشر. (٣/ ٣٧١) * عن عون بن عبد الله أن ابن مسعود كان يقول: لا تعجل بمدح أحد ولا بذمه، فإنه رب من يسرك اليوم: يسوءك غداً؛ ورب من يسوءك اليوم: يسرك غداً. (٤/ ٢٥٠) * عن الشعبي قال: أتاني رجلان يتفاخران: رجل من بني عامر، ورجل من بني أسد؛ والعامري آخذ بيد الأسدي، والأسدي يقول: دعني؛ وهو يقول: والله لا أدعك؛ فقلت: يا أخا بني عامر، دعه؛ وقلت للأسدي: إنه كان لكم خصال ست، لم تكن لأحد من العرب، إنه: كانت منكم امرأة خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فزوجه الله إياها، وكان السفير بينهما جبريل عليه السلام زينب بنت جحش، فكانت هذه لقومك؛ وكان منكم رجل من أهل الجنة، يمشي على الأرض مقنعاً، وهو: عكاشة بن محصن، وكانت هذه لقومك؛ وكان أول لواء عقد في الإسلام، لرجل منكم: لعبد الله بن جحش، وكانت هذه لقومك؛ وكان أول مغنم قسم في الإسلام: مغنم عبد الله بن جحش؛ وكان أول من بايع بيعة الرضوان، رجل من قومك، أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، أبسط يديك حتى أبايعك؛ فقال: «على ماذا؟» قال: على ما في نفسك؛ قال: «وما في نفسي؟» قال: الفتح، أو الشهادة؛ فبايعه أبو سنان، وكان الناس يجيئون، فيقولون: نبايع على بيعة أبي سنان؛ فكانت هذه لقومك؛ وكانوا سبع المهاجرين يوم بدر، فكانت هذه لقومك. (٤/ ٣١٥ـ٣١٦) * عن أبي سنان قال: شكا عبد الله بن أبي الهذيل يوماً ذنوبه؛ فقال له رجل: يا أبا المغيرة، أو لست التقي النقي؟ فقال: اللهم، إن عبدك هذا: أراد أن يتقرب إلي، وإني أشهدك على مقته. (٤/ ٣٥٨) * عن جبير بن نفير: أن نفراً قالوا لعمر بن الخطاب: والله، ما رأينا رجلاً أقضا بالقسط، ولا أقول بالحق، ولا أشد على المنافقين منك ـ يا أمير المؤمنين ـ، فأنت خير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال عوف بن مالك: كذبتم والله، لقد رأينا خيراً منه بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال: من هو يا عوف؟ فقال: أبو بكر؛ فقال عمر: صدق عوف وكذبتم، والله، لقد كان أبو بكر أطيب من ريح المسك، وأنا أضل من بعير أهلي. (٥/ ١٣٤) * كان ابن محيريز إذا مدح قال: وما يدريك؟ وما علمك؟. (٥/ ١٤٠) * عن ابن أبي مليكة قال: إستأذن ابن عباس على عائشة، فقالت: لا حاجة لي بتزكيته؛ فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: يا أمتاه، إن ابن عباس من صالح بيتك، جاء يعودك، قالت: فأذن له، فدخل عليها؛ فقال: يا أمه، أبشري، فوالله، ما بينك وبين أن تلقي محمداً والأحبة، إلا أن يفارق روحك جسدك، كنت أحب نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه، ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب إلا طيباً؛ قالت: أيضاً؛ قال: هلكت قلادتك بالأبواء، فأصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلتقطها، فلم يجدوا ماء، فأنزل الله عز وجل qke فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [النساء: ٤٣] . فكان ذلك بسببك وبركتك: ما أنزل الله تعالى لهذه الأمة من الرخصة؛ وكان من أمر مسطح ما كان، فأنزل الله تعالى برائتك من فوق سبع سمواته؛ فليس مسجد يذكر الله فيه، إلا وشأنك يتلى فيه، آناء الليل وأطراف النهار؛ فقالت: يا ابن عباس، دعني منك ومن تزكيتك، فوالله، لوددت أني كنت نسياً منسياً. (٢/ ٤٥) * قال محمد بن السماك ـ في مجلس حضره فيه الرشيد ـ بعد أن حمد الله واثنى عليه، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما يساوي ألفاً من الخلف، واحداً من السلف، بين الخلف خلف بينهم السلف؛ هؤلاء قوم آمنوا من خوف ربهم، وأمنت آباؤنا واجدادنا من خوف أسيافهم؛ يا أبا بكر، بلغت غاية الإئتمار، حيث مدحك الملك الجبار، فقال سبحانه: { إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ } [التوبة: ٤٠] . يا عمر، لم تكن والياً، إنما كنت والدا؛ يا عثمان، قتلت مظلوماً، ولم تزل مدفونا، وما قولك فيمن وحد الله طفلاً صغيراً، حتى توفي كهلاً كبيراً؟ فهذا صاحب الغار، وهذا إمام الإعصار، وهذا أحد الأخيار، مدحهم الملك الجبار، وأسكنهم دار الأبرار. (٨/ ١١) * عن جعونة قال: دخل على عمر بن عبد العزيز رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إن من كان قبلك: كانت الخلافة لهم زيناً، وأنت زين الخلافة؛ وإنما مثلك كما قال الشاعر: وإذا الدر زان حسن وجوه…كان للدر حسن وجهك زيناً فأعرض عنه. (٥/ ٣٢٩) * عن مالك بن دينار قال: من فرح بمدح الباطل، فقد إستمكن الشيطان من دخول في قلبه. (٦/ ٢٨٧) * عن سفيان بن عيينة قال: لأن يقال فيك الشر، وليس فيك؛ خير من أن يقال فيك الخير، وهو فيك؛ ثم تلا: { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } [النور: ١١] . (٧/ ٢٨٥) * عن سفيان بن عيينة قال: إني لأغضب على نفسي، إذا رأيتكم تأتوني، أقول: لم يأتني هؤلاء، إلا من خير يظنون بي. (٧/ ٢٨٥) * قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: قالت العلماء: المدح، لا يغر من عرف نفسه. (٧/ ٣٠٢) * عن أبي إسحاق الفزاري قال: إن من الناس من يحب الثناء عليه، وما يساوي عند الله جناح بعوضة. (٨/ ٢٥٥) * عن الفريابي قال: كنت في مجلس فيه الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وسليمان الخواص، فذكر الأوزاعي الزهاد؛ فقال الأوزاعي: ما نريد أن نرى في دهرنا مثل هؤلاء؛ فقال سعيد بن عبد العزيز: سليمان الخواص، ما رأيت أزهد منه ـ وكان سليمان في المجلس، ولا يعلم سعيد ـ فرفع سليمان رأسه، وقام؛ فأقبل الأوزاعي، فقال: ويحك، لا تعقل ما يخرج من رأسك، تؤذي جليسنا: تزكيه في وجهه. (٨/ ٢٧٦) * عن بشر بن الحارث قال: سكون النفس إلى المدح، وقبول المدح لها: أشد عليها من المعاصي. (٨/ ٣٤٤) * عن أحمد بن القاسم بن مساور قال: كنا عند يحيى بن معين، وعنده مصعب الزبيري؛ فذكر رجل أحمد بن حنبل، فأطراه، وزاد؛ فقال له رجل: يا أهل الكتاب، لا تغلوا في دينكم؛ فقال يحيى بن معين: وكان مدح أبي عبد الله غلوا، ذكر أبي عبد الله من مجلس الذكر، وصاح يحيى بالرجل. (٩/ ١٧٣ـ١٧٤) المداومة على العمل * عن عقبة بن صهبان قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: ما أخذته بيميني منذ أسلمت ـ يعني: ذكره ـ. (١/ ٣٣) * عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبي؛ فقال علي لفاطمة: ائتي أباك، فسليه خادماً: تقي به العمل. فأتت أباها حين أمست؛ فقال لها: «مالك يا بنية» ؟ قالت: لا شيء، جئت لأسلم عليك. واستحيت أن تسأل شيئاً. فلما رجعت، قال لها علي: ما فعلت؟ قالت: لم أسأله شيئاً، واستحييت منه. حتى إذا كانت الليلة القابلة، قال لها: ائتي أباك، فسليه خادماً: تتقين به العمل. فأتت أباها، فاستحيت أن تسأله شيئاً. حتى إذا كانت الليلة الثالثة مساء: خرجنا جميعاً، حتى أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال: «ما أتى بكما» ؟ فقال علي: يا رسول الله، شق علينا العمل، فأردنا أن تعطينا خادماً: نتقي به العمل. فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «هل أدلكما على خير لكما من حمر النعم» ؟ قال علي: يا رسول الله، نعم. قال: «تكبيرات، وتسبيحات، وتحميدات: مائة، حين تريدا أن تناما: فتبيتا على ألف حسنة؛ ومثلها حين تصبحان: فتقومان على ألف حسنة» . فقال علي: فما فاتتني، منذ سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلا ليلة صفين: فإني نسيتها، حتى ذكرتها من آخر الليل، فقلتها. (١/ ٦٩) * عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال: أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى وضع رجليه بيني وبين فاطمة، فعلمنا ما نقول إذا أخذنا مضاجعنا: ثلاثا وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة، وأربعاً وثلاثين تكبيرة. قال علي: فما تركتها بعد؛ فقال له رجل: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين. (١/ ٧٠) * عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: كان قوتي على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعاً، فلا أزيد عليه، حتى ألقى الله عز وجل (١/ ١٦٢) * عن عبد الله بن عمرو قال: زوجني أبي امرأة من قريش، فلما دخلت علي: جعلت لا أنحاش لها، مما بي من القوة على العبادة: من الصوم والصلاة. فجاء عمرو بن العاص إلى كنته، حتى دخل عليها؛ فقال لها: كيف وجدت بعلك؟ قالت: خير الرجال ـ أو: كخير البعولة من رجل ـ: لم يفتش لنا كنفاً، ولم يقرب لنا فراشاً. فأقبل علي، فعذ مني، وعضني بلسانه؛ فقال: أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب، فعضلنها وفعلت! ثم انطلق إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فشكاني؛ فأرسل إلي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتيته؛ فقال لي: «أتصوم النهار؟» قلت: نعم. قال: «أفتقوم الليل؟» قلت: نعم. قال: «لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأمس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» ؛ ثم قال: «اقرأ القرآن في كل شهر» . قلت: إني أجدني أقوى من ذلك. قال: «فاقرأه في كل عشرة أيام» . قلت: إني أجدني أقوى من ذلك. قال: «فاقرأه في كل ثلاث» ؛ ثم قال: «صم في كل شهر ثلاثة أيام» . قلت: إني أقوى من ذلك. فلم يزل يرفعني، حتى قال: «صم يوما وافطر يوما فإنه أفضل الصيام وهو صيام أخي داود عليه السلام» . قال حصين في حديثه، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إن لكل عابد شرة، وإن لكل شرة فترة: فإما إلى سنة، وإما إلى بداعة؛ فمن كانت فترته إلى سنة: فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك: فقد هلك» . قال مجاهد: وكان عبد الله بن عمرو حين ضعف وكبر: يصوم الأيام كذلك، يصل بعضها إلى بعض: ليتقوى بذلك؛ ثم يفطر بعد ذلك الأيام. قال: وكان يقرأ من أحزابه كذلك: يزيد أحياناً، وينقص أحياناً؛ غير أنه يوفي به العدة: إما في سبع، وإما في ثلاث. ثم كان يقول بعد ذلك: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أحب إلي مما عدل به أو عدل؛ لكني فارقته على أمر: أكره أن أخالفه إلى غيره. (١/ ٢٨٥ـ٢٨٦) * عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال: لو أن طعاماً كثيراً كان عند عبد الله بن عمر: ما شبع منه بعد أن يجد له آكلا؛ فدخل عليه ابن مطيع يعوده، فرآه قد نحل جسمه؛ فقال لصفية: ألا تلطفيه: لعله أن يرتد إليه جسمه، فتصنعي له طعاماً؟ قالت: إنا لنفعل ذلك، ولكنه: لا يدع أحداً من أهله ولا من يحضره: إلا دعاه عليه؛ فكلمه أنت في ذلك. فقال ابن مطيع: يا أبا عبد الرحمن، لو اتخذت طعاماً، فرجع إليك جسمك. فقال: إنه ليأتي علي ثماني سنين، ما أشبع فيها شبعة واحدة ـ أو قال: لا أشبع فيها إلا شبعة واحدة ـ؛ فالآن تريد أن أشبع: حين لم يبق من عمري إلا ظمئ حمار. (١/ ٢٩٨ـ٢٩٩) * عن عمر بن حمزة بن عبد الله قال: كنت جالساً مع أبي، فمر رجل، فقال: أخبرني، ما قلت لعبد الله بن عمر يوم رأيتك تكلمه بالجرف؟ قال: قلت: يا أبا عبد الرحمن، رقت مضغتك، وكبر سنك، وجلساؤك لا يعرفون حقك ولا شرفك؛ فلو أمرت أهلك: أن يجعلوا لك شيئاً يلطفونك إذا رجعت إليهم. قال: ويحك، والله، ما شبعت منذ إحدى عشرة سنة، ولا ثنتي عشرة سنة، ولا ثلاث عشرة سنة، ولا أربع عشرة سنة، ولا مرة واحدة؛ فكيف بي، وإنما بقي مني كظمأ الحمار. (١/ ٢٩٩) * عن عبيد الله بن عدي ـ وكان مولى لعبد الله بن عمر ـ، قدم من العراق، فجاءه يسلم عليه؛ فقال: أهديت إليك هدية. قال: وما هي؟ قال: جوارش. قال: وما جوارش؟ قال: تهضم الطعام. فقال: فما ملأت بطني طعاماً منذ أربعين سنة، فما أصنع به؟. (١/ ٣٠٠) * عن أبي العالية قال: ما مسست ذكري بيميني منذ ستين سنة، أو: سبعين سنة. (٢/ ٢١٩) * عن مالك بن دينار، قال لرجل من أصحابه: إني لأشتهي رغيفا لينا بلبن رائب. قال: فانطلق، فجاء به؛ قال: فجعله على الرغيف؛ قال: فجعل مالك يقلبه وينظر إليه؛ ثم قال: أشتهيتك منذ أربعين سنة فغلبتك، حتى كان اليوم، وتريد أن تغلبني؟ إليك عني؛ وأبى أن يأكله. (٢/ ٣٦٦) * عن معاذ بن معاذ قال: كنت أرى سليمان التيمي: كأنه غلام حدث، قد أخذ في العبادة؛ وكانوا يرون: أنه قد أخذ عبادته عن أبي عثمان النهدي. (٣/ ٣٠) * عن محمد بن عباد المهلبي عن أبيه قال: أتيت عبد الله بن عون، فسلمت عليه؛ قال: فرجعت إلى البيت، فإذا أنا بإنسان قد ضرب الباب، فإذا هو: ابن عون؛ فقلت: ادخل ـ فما جاء به إلا أمر، وإنما فارقته الساعة ـ فقلت: يا ابن عون، مه؟ قال: أردت أن آتيك فأسلم عليك، فكرهت أن أعود نفسي هذه العادة: أن أنوي شيئاً، ثم لا أفي به. (٣/ ٤٠) * عن ابن أبي عدي قال: أقبل علينا داود بن أبي هند؛ فقال: يا فتيان، أخبركم، لعل بعضكم أن ينتفع به: كنت وأنا غلام، أختلف إلى السوق؛ فإذا انقلبت إلى بيتي: جعلت على نفسي: أن أذكر الله تعالى إلى مكان كذا وكذا؛ فإذا بلغت ذلك المكان: جعلت على نفسي: أن أذكر الله تعالى إلى مكان كذا وكذا؛ حتى آتي المنزل. (٣/ ٩٣) * عن زرارة عن أبي الحلال العتكي، قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من صلى في اليوم ثنتي عشرة ركعة حرم الله لحمه على النار» . قال: فما تركتها بعد. (٣/ ١٠٦) * عن إبراهيم قال: لما كبر عمرو بن ميمون: وتد له وتدا في الحائط، فكان إذا سئم من طول القيام: استمسك به؛ أو: يربط حبلاً، فيتعلق به. (٤/ ١٥٠) * عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يستحبون: أن يزيدوا في العمل، ولا ينقصوا منه؛ وإلا فشى ديمه. (٤/ ٢٢٨) * عن الشعبي قال: حدثني عجلان مولى زياد ـ وكان حاجبه ـ، قال: كان زياد إذا خرج من منزله: مشيت أمامه إلى المسجد، فإذا دخل: مشيت أمامه إلى مجلسه؛ فدخل مجلسه ذات يوم، فإذا هو بهر في زاوية البيت، فذهبت ازجره؛ فقال: دعه يقارب ماله؛ ثم صلى الظهر، ثم عاد إلى مجلسه؛ ثم صلى العصر، فعاد إلى مجلسه: كل ذلك يلاحظ الهر؛ فلما كان قبيل غروب الشمس: خرج جرذ، فوثب إليه، فأخذه؛ فقال زياد: من كانت له حاجة، فليواظب عليها مواظبة الهر: يظفر به. (٤/ ٣١٧) * ضعف أبو إسحاق قبل موته بسنتين: فما كان يقدر أن يقوم حتى يقام، فكان إذا استتم قائماً: قرأ وهو قائم ألف آية. (٤/ ٣٣٩) * قال عون بن عبد الله لأبي إسحاق: ما بقي منك؟ قال: أصلي، فأقرأ البقرة في ركعة؛ قال: ذهب شرك، وبقي خيرك. (٤/ ٣٣٩) * قال أبو إسحاق: ذهبت الصلاة مني وضعفت، وإني لأصلي وأنا قائم، فما أقرأ: إلا البقرة وآل عمران. (٤/ ٣٣٩) * عن أبي إسحاق قال: قد كبرت وضعفت، ما أصوم: إلا ثلاثة من الشهر، والاثنين والخميس، وشهور الحرم. (٤/ ٣٣٩) * قيل لعبد الواحد بن زيد: إن بالبصرة رجلاً يصلي ويصوم منذ خمسين سنة؛ هل قنعت منه بعد؟ قال: لا. قال: فهل رضيت عنه؟ قال: لا. قال: فهل أنست به بعد؟ قال: لا. قال: فإنما ثوابك من عملك: التزيد في الصوم والصلاة. قال: نعم. قال: لولا أني أستحي منك، لا علمتك أن عملك مدخول. (٦/ ١٦٣ـ١٦٤) * عن عمران القصير قال: سمعت الحسن، وسأله رجل؛ فقال: إني سألت فقيها. فقال: وهل رأيت فقيهاً؟ لا أبا لك؛ إنما الفقيه: الزاهد في الدنيا، البصير بذنبه، المداوم على عبادة ربه. (٦/ ١٧٨) * عن عفان بن مسلم قال: قد رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة؛ ولكن: ما رأيت أشد مواظبة على الخير، وقراءة القرآن، والعمل لله: من حماد بن سلمة. (٦/ ٢٥٠) * عن زائدة: أن منصور بن المعتمر صام ستين سنة، يقوم ليلها، ويصوم نهارها؛ وكان يبكي، فتقول له أمه: يا بني، قتلت قتيلاً؟ فيقول: أنا أعلم بما صنعت بنفسي، فإذا كان الصبح، كحل عينيه، ودهن رأسه، وفرق شفتيه، وخرج إلى الناس. (٥/ ٤١) * قال عبد الله بن مسعود: والله الذي لا إله غيره، ما يضر عبداً يصبح على الإسلام ويمسي عليه ما أصابه في الدنيا. (١/ ١٣٢)