التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

طلحة: ثكلتك أمك يا طلحة، أعثرات عمر تتبع. (١/ ٤٨) * عن حرمي قال: استعان رجل بثابت البناني على القاضي في حاجة، فجعل لا يمر بمجسد، إلا نزل فصلى، حتى انتهى إلى القاضي، وقد ختمت القماطر؛ فكلمه في حاجة الرجل، فقضاها؛ فأقبل ثابت على الرجل، فقال: لعله شق عليك ما رأيت؟ قال: نعم؛ قال: ما صليت صلاة، إلا طلبت إلى الله تعالى في حاجتك. (٢/ ٣٢١ ـ٣٢٢) * مر تاجر بعشارين، فحبسوا عليه سفينته، فجاء إلى مالك بن دينار، فذكر ذلك له؛ فقام مالك، فمشى معه إلى العشارين، فلما رأوه؛ قالوا: يا أبا يحيى، ألا بعثت إلينا، ما حاجتك؟ قال: حاجتي أن تخلوا سفينة هذا الرجل؛ قالوا: قد فعلنا ـ قال: وكان عندهم كوز، يجعلون فيه ما يأخذون من الناس من الدراهم ـ فقالوا: أدع الله لنا يا أبا يحيى؛ قال: قولوا للكوز يدعو لكم! كيف أدعو لكم، وألف يدعو عليكم؟ أترى يستجاب لواحد، ولا يستجاب لألف. (٢/ ٣٧٤) * عن عامر بن عبيدة قال: أول ما أنكر من عمر بن عبد العزيز: أنه خرج في جنازة، فأتى ببرد كان يلقى للخلفاء، يقعدون عليه إذا خرجوا إلى جنازة؛ فألقى له، فضربه برجله، ثم قعد على الأرض؛ فقالوا: ما هذا؟ فجاء رجل، فقام بين يديه؛ فقال: يا أمير المؤمنين، اشتدت بي الحاجة، وانتهت بي الفاقة، والله سائلك عن مقامي غداً بين يديك ـ وفي يده قضيب قد اتكأ عليه بسنانه ـ؛ فقال: أعد علي ما قلت؛ فأعاد عليه؛ قال: يا أمير المؤمنين، اشتدت بي الحاجة، وانتهت بي الفاقة، والله سائلك عن مقامي هذا بين يديك؛ فبكى، حتى جرت دموعه على القضيب؛ ثم قال: ما عيالك؟ قال: خمسة، أنا، وامرأتي، وثلاثة أولادي؛ قال: فإن الفرض لك ولعيالك عشرة دنانير، ونأمر لك بخمسمائة: مائتين من مالي، وثلاثمائة من مال الله؛ تبلغ بها، حتى يخرج عطاؤك. (٥/ ٢٨٩) * عن عبد الله بن محمد بن أسماء قال: سمعت سعيد بن عامر يذكر: أن قوماً أتوا حسان بن أبي سنان، ومعهم رجل قد كانت حاله حسنة، فتغيرت؛ فأتوا حسان يريدون أن يكلموه ليعينه في شيء، فوجدوه ضجراً؛ فقال بعضهم لبعض: لا نرى أن نكلمه وهو على هذه الحال؛ قال: فسائلوه، ثم أرادوا أن ينصرفوا؛ قال: فقال لهم: ما حاجتكم؟ قالوا: يا أبا عبد الله، نعود إليك؛ قال: فقال: لا، تكلموا بحاجتكم؛ فقالوا: هذا فلان قد عرفته، كانت حالته حسنة قبل اليوم، فتغيرت؛ فأردنا أن نجمع له شيئاً؛ قال: مكانكم؛ قال: فدخل، فأخرج صرة فيها أربعمائة درهم؛ فقال: أما أني لم أخلف غيرها؛ ثم قال: مكانكم حتى أخبركم بما رأيتم من غمي: بنيت مخدعاً لأهلنا، أنفقنا عليه سبعة وعشرين درهماً، وكسرا هو بنا رافق؛ ولو لم نبنه، وجدنا عنه بداً؛ فذلك الذي رأيتم من غمي. (٣/ ١١٨) * عن شعبة قال: لولا حوائج لي إليكم، ما جلست معكم؛ وكانت حوائجه: أن يسأل لجيرانه الفقراء. (٧/ ١٤٥) * دخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل يبكي؛ فقال: ما شأنك؟ قال: علي دين؛ قال: كم هو؟ قال: خمسة عشر ألف دينار. قال: فهو علي. (٣/ ١٤١) * عن سهل بن بشر قال: مر بي إبراهيم بن أدهم ـ وأنا أكسر عود حطب قد أعياني ـ فقال لي: يا محمد، قد أعياك؟ قلت: نعم؛ قال: فتأمر لنا به؟ قلت: نعم، قال: وتعيرنا الفأس؟ قلت: نعم؛ قال: فأخذ العود، ووضعه على رقبته، وأخذ الفأس، ومضى؛ فبينا أنا على ذلك، إذا أنا بالباب قد فتح، والحطب يطرح في الباب مكسراً، وألقى الفأس، وأغلق الباب ومضى؛ [قال] : وكان إبراهيم إذا صلى العشاء، وقف بين يدي الدور، فنادى بأعلى صوته: من يريد يطحن؛ فكانت المرأة تخرج القفة، والشيخ الكبير، فينصب الرحى بين رجليه، فلا ينام حتى يطحن بلا كراء؛ ثم أتى أصحابه. (٧/ ٣٧٢ ـ٣٧٣) * عن شفيق بن إبراهيم قال: بينا نحن ذات يوم عند إبراهيم، إذ مر به رجل من الصناع؛ فقال إبراهيم: أليس هذا فلاناً؟ قيل: نعم؛ فقال لرجل: أدركه، فقل له: قال لك إبراهيم: مالك لم تسلم؟ قال: لا والله، إن امرأتي وضعت، وليس عندي شيء، فخرجت شبه المجنون؛ فرجعت إلى إبراهيم، وقلت له: فقال: إنا لله، كيف غفلنا عن صاحبنا حتى نزل به الأمر؛ فقال: يا فلان، ائت صاحب البستان، فاستسلف منه دينارين، وادخل السوق، فاشتر له ما يصلحه بدينار، وادفع الدينار الآخر إليه؛ فدخلت السوق، وأوقرت بدينار من كل شيء، وتوجهت إليه، فدققت الباب؛ فقالت امرأته: من هذا؟ قلت: أنا، أردت فلاناً؛ قالت: ليس هو هنا؛ قلت: فمري بفتح الباب، وتنحي؛ قال: ففتحت الباب، فأدخلت ما على البعير، وألقيته في صحن الدار، وناولتها الدينار؛ فقالت: على يدي من هذا؟ قلت: قولي: على يد أخيك: إبراهيم بن أدهم؛ فقالت: اللهم، لا تنس هذا اليوم لإبراهيم. (٧/ ٣٨٢ـ٣٨٣) * عن أحمد بن أبي الحواري قال: بلغني، أن نصرانياً أهدى إلى الأوزاعي جرة عسل، فقال له: يا أبا عمرو، تكتب لي، إلي وإلى بعلبك؛ فقال: إن شئت: رددت الجرة، وكتبت لك؛ وإلا: قبلت الجرة، ولم أكتب لك؛ قال: فرد الجرة، وكتب له؛ فوضع عنه ثلاثين ديناراً. (٦/ ١٤٣) * كان زبيداً - بن الحارث الايامي -، إذا كانت ليلة مطيرة: أضاء بشعلة من نار، فطاف على عجائز الحي؛ فقال: أو كف عليكم البيت؟ أتريدون ناراً؟ فإذا أصبح، طاف على عجائز الحي، ويقول: ألكم في السوق حاجة؟ أتريدون شيئاً. (٥/ ٣١) * عن عمران بن حدير قال: أرسل ابن سيرين إلى أبي مجلز: أن ابعث إلينا بنفقة لا تطلبها، حتى نبعث بها إليك؛ قال: فصر ثلاث مائة، فأرسل بها إليه. (٣/ ١١٣) * دخلت ابنة أسامة بن زيد على عمر بن عبد العزيز، ومعها مولاة لها تمسك بيدها، فقام لها عمر، ومشى إليها، حتى جعل يديها في يده، ويده في ثيابه، ومشى بها حتى أجلسها في مجلسه، وجلس بين يديها، وما ترك لها حاجة إلا قضاها. (٥/ ٢٧١) القضاء وآداب القاضي * عن إبراهيم بن يزيد التيمي عن أبيه قال: وجد علي بن أبي طالب درعاً له عند يهودي، التقطها، فعرفها؛ فقال: درعي سقطت عن جمل لي أورق، فقال اليهودي: درعي، وفي يدي؛ ثم قال له اليهودي: بيني وبينك قاضي المسلمين، فأتوا شريحاً؛ فلما رأى علياً قد أقبل: تحرف عن موضعه، وجلس على فيه؛ ثم قال علي: لو كان خصمي من ا لمسلمين، لساويته في المجلس؛ ولكني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تساووهم في المجلس، والجؤوهم إلى أضيق الطرق، فإن سبوكم، فاضربوهم؛ وإن ضربوكم، فاقتلوهم» ثم قال شريح: ما تشاء يا أمير المؤمنين؟ قال: درعي سقطت عن جمل لي أورق، والتقطها هذا اليهودي؛ فقال شريح: ما تقول يا يهودي؟ قال: درعي، وفي يدي؛ فقال شريح: صدقت والله يا أمير المؤمنين، إنها لدرعك، ولكن: لا بد من شاهدين؛ فدعى قنبراً مولاه، والحسن بن علي، وشهدا أنها لدرعه؛ فقال شريح: أما شهادة مولاك، فقد أجزناها، وأما شهادة ابنك لك، فلا نجيزها؛ فقال علي: ثكلتك أمك، أما سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» ؛ قال: اللهم نعم؛ قال: أفلا تجيز شهادة سيد شباب أهل الجنة؟ والله، لأوجهنك إلى بانقيا، تقضى بين أهلها أربعين يوماً؛ ثم قال لليهودي: خذ الدرع؛ فقال اليهودي: أمير المؤمنين، جاء معي إلى قاضي المسلمين، فقضى عليه، ورضي؛ صدقت والله يا أمير المؤمنين، إنها لدرعك، سقطت عن جمل لك، التقطتها؛ أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله؛ فوهبها له علي، وأجازه بتسعمائة؛ وقتل معه يوم صفين. (٤/ ١٣٩ـ١٤٠) * عن الشافعي قال: وليت نجران، وبها بنو الحارث، وموالي ثقيف؛ فجمعتهم، فقلت: اختاروا سبعة نفر منكم، فمن عدلوه: كان عدلاً، ومن جرحوه: كان مجروحاً؛ فجمعوا لي سبعة نفر منهم؛ فجلست للحكم، فقلت للخصوم: تقدموا، فإذا شهد الشاهدان عندي: التفت إلى السبعة، فإن عدلوه: كان عدلاً، وإن جرحوه، قلت: زدني شهوداً؛ فلما أثبت على ذلك، وجعلت أسجل وأحكم، فنظروا إلى حكم جار؛ فقالوا: إن هذه الضياع والأموال التي يحكم علينا، فيها ليست لنا، إنما هي للمنصور بن المهدي في أيدينا؛ فقلت للكاتب: اكتب، وأقر فلان بن فلان: أن الذي وقع عليه حكمي في هذا الكتاب: أن هذه الضيعة أو المال، الذي حكمت عليه فيه، ليست له، وإنما هي للمنصور بن المهدي في يده، ومنصور بن المهدي على حجته شيء قائم؛ فخرجوا إلى مكة، فلم يزالوا يعملون في، حتى دفعت إلى العراق؛ فقيل لي: انزل الباب، فنظرت، فإذا لا بد لي من الاختلاف إلى بعض أولئك؛ وكان محمد بن الحسن جيد المنزلة، فكتبت كتبه، وعرفت قولهم؛ فكان إذا قام: ناظرت أصحابه. (٩/ ٧٦ـ٧٧) * عن أبي عوانة قال: لما أجلس منصور بن المعتمر على القضاء: كان يأتيه الرجل، فيقص عليه؛ فيقول: قد فهمت ما قلت، ولا أدري ما الجواب فيه؛ فكان يفعل ذلك؛ فذكر ذلك لابن هبيرة ـ وكان هو الذي ولاه ـ؛ فقال: هذا أمر لا يصلح، إلا أن يعين عليه صاحبه بشهوة، فتركه. (٥/ ٤٢) * عن أحمد بن عمران الأخنسي قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: ربما كنت مع منصور في منزله جالساً، فتصيح به أمه ـ وكانت فظة غليظة ـ فتقول: يا منصور، يريدك ابن هبيرة على القضاء؛ فتأبي عليه، وهو واضع لحيته على صدره، ما يرفع طرفه إليها. (٥/ ٤٢) * عن زيد بن أبي خداش قال: لقي سفيان شريكاً بعد ما ولي قضاء الكوفة؛ فقال: يا عبد الله، بعد الإسلام والفقه والخير: تلي القضاء، وصرت قاضياً؟ فقال له شريك: يا أبا عبد الله، لا بد للناس من قاضي؛ فقال له سفيان: يا أبا عبد الله، لا بد للناس من شرطي. (٧/ ٤٧) * عن عكرمة قال: كانت القضاة ثلاثة ـ يعني في بني إسرائيل ـ؛ فمات واحد منهم، فجعل الآخر مكانه؛ ف قضوا ما شاء الله أن يقضوا، فبعث الله ملكاً على فرس، فمر على رجل يسقي بقرة معها عجل، فدعا العجل، فتبع العجل الفرس، فتبعه صاحب العجل؛ فقال: يا عبد الله، عجلي، وقال الملك: عجلي، وهو ابن فرسي؛ فخاصمه، حتى أعياه؛ فقال: القاضي بيني وبينك، قال: قد رضيت؛ قال: فارتفعا إلى أحد القضاة؛ قال: فتكلم صاحب العجل، فقال: إنه مر بي على فرسه، فدعا عجلي، فتبعه، فأبى أن يرده ـ ومع الملك ثلاث درات، لم يرى الناس مثلها ـ فأعطى القاضي درة؛ فقال: إقض لي؛ فقال: كيف يسوغ هذا لي؟ قال: تخرج الفرس والبقرة، فإن تبع العجل الفرس: عذرت؛ قال: ففعل ذلك؛ ثم أتى الآخر، ففعل مثل ذلك؛ ثم أتى الثالث، فقصا قصتهما، وناوله الدرة، فلم يأخذها؛ وقال: لا أقضي بينكما اليوم، فإني حائض؛ فقال الملك: سبحان الله، هل يحيض الرجل؟ فقال: سبحان الله، وهل تنتج الفرس عجلاً؟ فقضى لصاحب البقرة. (٣/ ٣٣١ـ٣٣٢) * عن الأعمش قال: استعان بي مالك بن الحارث في حاجة، فجئت في قباء مخرق؛ فقال: لو لبست ثوباً غيره؛ فقلت: امش، فإنما حاجتك بيد الله؛ قال: فجعل يقول في المسجد: ما صرت مع سليمان إلا غلاماً. (٥/ ٤٩ـ٥٠) * عن هشام قال: دعا مالك بن المنذر محمد بن واسع ـ وكان على شرط البصرة ـ؛ فقال: اجلس على القضاء؛ فأبى محمد، فعاوده، فأبى؛ فقال: لتجلس، أو لأجلدنك ثلاثمائة؛ فقال له محمد: إن تفعل، فأنت مسلط؛ وإن ذليل الدنيا خير من ذليل الآخرة؛ قال: ودعاه بعض الأمراء، فأراده على بعض الأمر، فأبى؛ فقال له: إنك لأحمق؛ فقال محمد: ما زلت يقال لي هذا منذ أنا صغير. (٢/ ٣٥٠) * عن الشعبي قال: اشترى عمر فرساً من رجل، على أن ينظر إليه، فأخذ الفرس، فسار به، فعطب؛ فقال لصاحب الفرس: خذ فرسك؛ فقال: لا؛ قال: فاجعل بيني وبينك حكماً؛ قال الرجل: شريح؛ قال: ومن شريح؟ قال: شريح العراقي؛ قال: فانطلقا إليه، فقصا عليه القصة؛ فقال: يا أمير المؤمنين، رد كما أخذته، أو خذ بما ابتعته؛ فقال عمر: وهل القضاء إلا هذا؟ سر إلى الكوفة؛ فإنه لأول يوم عرفه يومئذ. (٤/ ١٣٥) * عن عمرو بن دينار قال: قال لي أبو الشعثاء: كتب الحكم بن أيوب نفرا للقضاء، أنا منهم ـ أي عمرو ـ فلو ابتليت بشيء منه، لركبت راحلتي، وهربت في الأرض. (٣/ ٨٦) * عن أجلح عن رجل قال: بينا أنا قاعد عند شريح، إذ جاءته جدة صبي وأمه يختصمان فيه، كل واحدة تقول: أنا أحق به؛ فقالت الجدة: أبا أمية أتيناك ... وأنت المرء نأتيه أتاك ابن وأماه ... وكلتانا تفديه فلو كنت تأيمت ... لما نازعتك فيه تزوجت فهاتيه ... ولا يذهب بك التيه ألا يا أيها القاضي ... فهذه قصتي فيه ألا أيها القاضي ... قد قالت لك الجده قولا فاستمع مني ... ولا تنظرنني رده تعزي النفس عن ابني ... وكبدي حملت كبده فلما صار في حجري ... يتيما ضائعا وحده تزوجت رجاء الخيـ ... ـر من يكفيني فقده ومن يظهر لي الود ... ومن يحسن لي رفده قد سمع القاضي ما قلتما ... وعلى القاضي جهد إن عقل قال للجدة بيني بالصبي ... وخذي ابنك من ذات العلل إنها لو صبرت كان لها ... قبل دعواها يبغيها البدل فقضى به للجدة. (٤/ ١٣٤ـ١٣٥) * عن شريح، أنه قضى على رجل باعترافه؛ فقال: يا أبا أمية، قضيت علي بغير بينة؛ قال: أخبرني ابن أخت خالتك. (٤/ ١٣٥) * عن أيوب قال: وجدت أعلم الناس بالقضاء: أشدهم فراراً منه، وما أدركت بهذا العصر أعلم بالقضاء من أبي قلابة. (٢/ ٢٨٥) * عن الشعبي قال: شهدت شريحاً، وجاءته امرأة تخاصم رجلاً، فأرسلت عينيها، فبكت؛ فقلت: أبا أمية، ما أظنها إلا مظلومة؛ فقال: يا شعبي، إن إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون. (٤/ ٣١٣) * قال ابن نمير: جاء رجل إلى الأعمش، فقال: كلم لي فلاناً ـ لرجل كان يشرب الخمر ـ قال: والله، ما كلمته قط؛ قال: إنه قد أخذني في الخراج، فأرجو إن كلمته أن يقبل؛ قال: فجاءه ـ وكان بين أيديهم خمر يشربونه ـ قال: فقال الرجل: لأسقينه خمراً قبل أن يخرج؛ قال: فرفعوه، فدخل الأعمش، فكلمه؛ قال: نعم، فدعا بالصحيفة، فمحا ما كان عليه، وقال: تغد يا أبا محمد؛ قال: فتغدى، فقال: اسقوني ماء، فقال الرجل: هات نبيذاً يا غلام، قال: لا، اسقوني ماء؛ ثم قال: اسقوني ماء، فقال الرجل: هات نبيذاً يا غلام، فقال: لا، اسقوني ماء؛ فقال الرجل: أليس قال: إذا دخلت على أخيك، فكل من طعامه، واشرب من شرابه؟ فقال الأعمش: لست أنت من أولئك؛ فخرج الأعمش، ولم يشرب إلا الماء. (٥/ ٤٨ـ٤٩) * عن شريح، أن عمر كتب إليه: إذا جاءك الشيء في كتاب الله، فاقض به، ولا يلفتنك عنه رجال؛ وإن جاءك ما ليس في كتاب الله، فانظر سنة نبيك عليه ا لسلام، فاقض بها؛ وإن جاءك ما ليس في كتاب الله، ولم يكن فيه سنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانظر ما اجتمع عليه الناس، فخذ به. (٤/ ١٣٦) * عن مكحول قال: لأن تضرب عنقي، أحب إلي من أن ألي القضاء؛ ولأن ألي القضاء، أحب إلي من بيت المال. (٥/ ١٧٩) * حبس ابن هبيرة منصوراً شهراً، يريده على القضاء؛ فأبى عليه. (٥/ ٤٢) * قال عبد الله بن المبارك لرجل: إن ابتليت بالقضاء، فعليك بالأثر. (٨/ ١٦٦) * عن مسروق، أنه كان لا يأخذ على القضاء أجراً؛ ويتأول هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: ١١١] الآية. (٢/ ٩٦) * عن سفيان بن وكيع قال: سمعت أبي يقول: بلغني أن محمد بن واسع أريد على القضاء، فأبى؛ فعاتبته إمرأته، فقالت: لك عيال، وأنت محتاج؛ قال: ما دمت تريني أصبر على الخل والبقل، فلا تطمعي في هذا مني. (٢/ ٣٥٣) * عن ابن أبي ليلى، أنه لما ولي القضاء: ركب أول يوم للقضاء، فاصطف له الناس ينظرون إليه؛ قال: فقال: مجنون من مجانين أهل الكوفة، انظروا إلى من جمع له الله سرور الدنيا بخزي الآخرة؛ فقال ابن أبي ليلى: لو قد سمعتها قبل أن ألي، ما وليت لهم شيئاً. (٤/ ٣٥١) * أن عمر بن عبد العزيز استعمل ميمون بن مهران على الجزيرة، على قضائها، وعلى خراجها؛ فكتب إليه ميمون يستعفيه، وقال: كلفتني مالا أطيق: اقضي بين الناس، وأنا شيخ كبير، ضعيف، رقيق؛ فكتب عمر إليه: أجب من الخراج الطيب، واقض ما استبان لك؛ فإذا التبس عليك أمر، فارفعه إلى، فإن الناس لو كانوا إذا كبر عليهم أمر تركوه، ما قام دين ولا دنيا. (٤/ ٨٨) * عن الربيع بن أبي راشد قال: سمعت أبا عبيدة يقول: إن الحكم العدل: يسكن الأصوات عن الله عز وجل؛ وإن الحكم الجائر: تكثر من الشكاة إلى الله تعالى. (٤/ ٢٠٦) * عن عمرو - بن قيس الملائي - قال: حديث أرقق به قلبي، وأتبلغ به إلى ربي: أحب إلي من خمسين قضية من قضايا شريح. (٥/ ١٠٢ـ١٠٣) * عن أياس بن معاوية قال: أنا أكلم الناس بنصف عقلي؛ فإذا اختصم إلي اثنان: جمعت عقلي كله. (٣/ ١٢٤) * كان أبو وائل - شقيق بن سلمة - يقول لجاريته: يا بركة، إذا جاء يحيى ـ يعني: ابنه ـ بشيء، فلا تقبليه؛ وإذا جاءك أصحابي بشيء، فخذيه؛ قال: وكان يحيى ابنه قاضياً على الكناسة. (٤/ ١٠٣) * عن عبد الرحمن بن مهدي قال: جر أمير المؤمنين سفيان إلى القضاء، فتحامق عليه ليخلص نفسه منه، فلما أن علم أنه يتحامق عليه أرسله، وهرب من السلطان، وجعل كينونته في بيت عبد الرحمن ويحيى ابن سعيد بضعة عشر سنة، فلما كان عند موته، قالوا: أين نذهب بك؟ قال: اغسلوني وكفنوني، وضعوني على السرير، واحملوا فيما بينكم السرير، ففعلوا، فوضعوه بباب مسجد الجامع، فجاء السلطان، فكشف عن وجهه، فغاصه في الكافور، وكتب إلى السلطان الأعظم، إني وجدت سفيان على سرير مفروغا من غسله وكفنه، فغصصته في الكافور، أنتظر ما تأمر فيه، فوقع على الماء ألف سمارى إلى جنازته، فدفن بعد أيام. (٧/ ٥٢ - ٥٣) * عن العلاء بن روبة قال: كانت لي حاجة إلى رجاء بن حيوة، فسألت عنه، فقالوا: هو عند سليمان بن عبد الملك، قال: فلقيته، فقال: ولى أمير المؤمنين اليوم ابن موهب القضاء، ولو خيرت بين أن ألى وبين أن أحمل إلى حفرتي، لاخترت أن أحمل إلى حفرتي، قلت: إن الناس يقولون: إنك أنت الذي أشرت به، قال: صدقوا، إني نظرت للعامة ولم أنظر له. (٥/ ١٧٠ - ١٧١)

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.