لي: عبد الله، رتل ف داك أبي وأمي، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «حسن الصوت زينة القرآن» . (٤/ ٢٣٦) * عن الفضيل بن عياض قال: حامل القرآن: حامل راية الإسلام؛ لا ينبغي له أن يلغو مع من يلغو، ولا أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو؛ وينبغي لحامل القرآن: أن لا يكون له إلى الخلق حاجة، لا إلى الخلفاء فمن دونهم؛ وينبغي أن يكون حوايج الخلق إليه. (٨/ ٩٢) * كان ابن مسعود: يقرأ القرآن من الجمعة إلى الجمعة، ويقرأه في رمضان: في ثلاث. (٧/ ١٦٦) * كان سفيان الثوري: يديم النظر في المصحف؛ فيوم لا ينظر فيه: يأخذه، فيضعه على صدره. (٧/ ١٩) * عن شقيق قال: مر على عبد الله بمصحف مزين بالذهب، فقال: إن أحسن ما زين به المصحف: تلاوته بالحق. (٤/ ١٠٥) * عن الحسن قال: كان أحدهم يقرأ القرآن، فيصبح يعرف ذلك فيه؛ وأحدهم اليوم يقرأ القرآن، فكأنما يحمل به رداء كتان. (٨/ ١٥١) * عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: مرت بعيسى ابن مريم عليه السلام امرأة، فقالت: طوبى طوبى: لبطن حملك، ولثدي أرضعك؛ فقال عيسى عليه السلام بل طوبى لمن قرأ القرآن، واتبع ما فيه. (٤/ ١١٩) * قال محمد بن واسع: القرآن بستان العارفين، فأينما حلوا منه حلوا في نزهة. (٢/ ٣٤٧) * عن الشافعي قال في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم «ليس منا من لم يتغن بالقرآن إنه» ليس أن يستغنى به ولكنه يقرؤه حذرا وتحزينا. (٩/ ١٤١) * عن سفيان الثوري قال: كان يقال: يا حملة القرآن، لا تتعجلوا منفعة القرآن؛ وإذا مشيتم إلى الطمع، فامشوا رويداً. (٦/ ٣٩٢) * عن سفيان بن عيينة قال: قال عثمان له: إن قلوبنا طهرت ما شبعت من كلام الله؛ وقال عثمان: ما أحب أن يأتي علي يوم ولا ليلة، إلا أنظر في كلام الله ـ يعني: القرآن ـ في المصحف. (٧/ ٢٧٢) * عن ضمرة قال: قال لي إبراهيم بن أبي عبلة، قال لي الوليد بن عبد الملك: في كم تختم القرآن؟ قلت: في كذا وكذا؛ فقال: أمير المؤمنين على شغله: يختم في كل سبع، أو ثلاث. (٥/ ٢٤٣ـ٢٤٤) * عن صفوان بن عمرو قال: سمعت أيفع بن عبد يقول: لما قدم خراج العراق إلى عمر بن الخطاب، خرج عمر ومولى له، فجعل عمر يعد الإبل، فإذا هي أكثر من ذلك؛ وجعل عمر يقول: الحمد لله، وجعل مولاه يقول: يا أمير المؤمنين، هذا والله من فضل الله ورحمته؛ فقال عمر: كذبت، ليس هو هذا؛ يقول الله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا . يقول: بالهدى والسنة والقرآن، فبذلك فليفرحوا؛} هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:٥٨] . وهذا مما يجمعون. (٥/ ١٣٢ـ١٣٣) * قال سليمان بن منصور: كنت في مجلس أبي منصور، فوقعت رقعة في المجلس، فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم ، يا أبا السرى، أنا رجل من إخوانك، تبت على يديك، وأنا اشتريت من الله عز وجل حوراً، على صداق ثلاثين ختمة، فختمت منها تسعاً وعشرين؛ فأنا في الثلاثين، إذ حملتني عيناي، فرأيت: كأن حوراء خرجت علي من المحراب؛ فلما رأتني أنظر إليها، أنشأت تقول برخيم صوتها: أتخطب مثلي وعني تنام…ونوم المحبين عني حرام لأنا خلقنا لكل امرىء…كثير الصلاة براه الصيام فانتبهت وأنا مذعور. (٩/ ٣٢٦ ـ ٣٢٧) * عن وهيب بن الورد قال: نظرنا في هذا الحديث، فلم نجد شيئاً أرق لهذه القلوب، ولا أشد استجلاباً للحق: من قراءة القرآن لمن تدبره. (٨/ ١٤٢) * عن عبيد الله بن سعيد قال: أخاف أن يضيق على الناس تتبع الألفاظ، لأن القرآن أعظم حرمة، وسع أن يقرأ على وجوه، إذا كان المعنى واحدا. (٨/ ٣٨٠ـ٣٨١) * عن أبي يوسف المتبولي قال: كتب حذيفة إلى يوسف ـ أو يوسف إلى حذيفة ـ أما بعد: فإن من قرأ القرآن ثم آثر الدنيا، فهو ممن اتخذ آيات الله هزواً؛ ومن كان طلب الفضائل أهم إليه من ترك الذنوب، فهو مخدوع؛ وقد حبب أن يكون خيراً عالياً، أصبر علينا من ذنوبنا. (٨/ ٢٤٣) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة) * عن كعب الأحبار قال: عليكم بالقرآن، فإنه فهم العقل، ونور الحكمة، وينابيع العلم؛ وأحدث الكتب عهداً بالرحمن. (٥/ ٣٧٦) * عن الأعمش عن إبراهيم النخعي قال: إذا قرأ الرجل القرآن نهاراً: صلت عليه الملائكة حتى يمسي؛ وإذا قرأه ليلاً: صلت عليه الملائكة حتى يصبح. قال الأعمش: فرأيت أصحابنا، يعجبهم أن يختموه أول النهار، أو أول الليل. وقال إبراهيم: قال عبد الله: إني لأكره أن أرى القارئ سميناً، نسياً للقرآن. (٤/ ٢٢٧) * عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: كانوا يمثلون: مثل الذي يسمع القرآن، إذا قرىء ولا يؤمن: مثل جيش خرجوا، فغنموا، فقسموا الغنائم، فاعطوا بعضهم، ولم يعطوا بعضاً؛ فقالوا: كنا جميعاً، ما شأننا لا نعطي؟ فقال: إنكم لم تكونوا تؤمنون. (٤/ ٢٤٦) * عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كان أبي يقرأ في كل يوم سبعاً، يختم في كل سبعة أيام؛ وكانت له ختمة في كل سبع ليال، سوى صلاة النهار؛ وكان ساعة يصلي عشاء الآخرة، ينام نومة خفيفة؛ ثم يقوم إلى الصباح، يصلي ويدعو. (٩/ ١٨١) * عن سفيان بن عيينة قال: لا تبلغوا ذروة هذا الأمر، إلا حتى لا يكون شيء أحب إليكم من الله؛ ومن أحب القرآن، فقد أحب الله؛ افقهوا ما يقال لكم. (٧/ ٢٧٨) * عن سفيان بن عيينة، أنه قال: من أعطى القرآن، فمد عينيه إلى شيء مما صغر القرآن، فقد خالف القرآن؛ ألم تسمع قوله تعالى: {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه:١٣١] يعني: القرآن. (٧/ ٣٠٣) * عن عبد الحميد الحماني قال: سئل سفيان ـ وأنا شاهد ـ الغزو أحب، أو رجل يقرأ القرآن؟ قال: رجل يقرأ القرآن. (٧/ ٦٥) * قال فضل الرقاشي: ما تلذذ المتلذذون، ولا استطارت قلوبهم بشيء: كحسن الصوت بالقرآن؛ وكل قلب لا يحب على حسن الصوت بالقرآن، فهو قلب ميت. (٦/ ٢٠٧) * عن الفضيل بن غزوان قال: كان لكرز عود عند المحراب، يعتمد عليه إذا نعس. (٥/ ٨٠٥) * عن كعب الأحبار في قوله: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} [الواقعة:١٠] . قال: هم أهل القرآن. (٥/ ٣٧٧) * كان ابن محيريز: يختم القرآن في كل سبع. (٥/ ١٤٤) * عن أبي إدريس الخولاني قال: إنما القرآن: آية مبشرة، وآية منذرة، وآية فريضة، أو قصص، أو أخبار؛ وآية تأمرك، وآية تنهاك. (٥/ ١٢٣) * عن سفيان الثوري قال: وددت أني حين قرأت القرآن: وقفت عنده، فلم أتجاوزه إلى غيره. (٦/ ٣٦٦) * عن ميمون بن مهران قال: من تبع القرآن: قاده القرآن، حتى يحل به في الجنة؛ ومن ترك القرآن: لم يدعه القرآن، يتبعه، حتى يقذفه في النار. (٤/ ٨٤) * عن عبد الله العمري قال: سمعت عبد الرحمن يقال: أكثر قراءتك القرآن، فإنه يقودك إلى الجنة. (٨/ ٢٨٣) * عن شقيق البلخي قال: عملت في القرآن عشرين سنة، حتى ميزت الدنيا من الآخرة، فأصبته في حرفين؛ وهو قوله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [القصص: ٦٠] . (٨/ ٦٠) * عن حوشب بن مسلم عن الحسن، أنه كان يقول: ابن آدم، إنك إن قرأت هذا القرآن، ثم آمنت به: ليطولن في الدنيا حزنك، وليشتدن في الدنيا خوفك، وليكثرن في الدنيا بكاؤك. (٦/ ١٩٨) * عن إبراهيم بن سعد قال: كان حزب أبي سعد: من البقرة، إلى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ [الأحزاب: ١] . (٣/ ١٧٠) * عن يونس بن عبد الأعلى يقول: سئل الشافعي عن مسألة ـ وأنا حاضر ـ، فقال: يا يونس، أجب فيها؛ فقلت: إياك سأل ـ أصلحك الله ـ، قال: أجب فيها، قلت: يلتمس منك الجواب، إن الجواب فيها بعيد، غير أني أعدله علة، وأكره أن أجيب عن مسألة، فيقال لي: من أين قلت؟ فاسكت، أو تكلم كلاماً نحوه. (٩/ ١٣٥) * قيل لذي النون: ما الأنس بالله؟ قال: العلم والقرآن. (٩/ ٣٧٧) * عن أبي داود الطرسوسي قال: قلت لعبد الله بن المبارك: إنا نقرأ بهذه الألحان؛ فقال: إنما كره لكم منها، إنا أدركنا القراء، وهم يؤتون، تسمع قراءتهم؛ وأنتم تدعون اليوم: كما يدعى المغنون. (٨/ ١٦٩) * عن الجنيد: علمنا مضبوط بالكتاب والسنة، من لم يحفظ القرآن، ولم يكتب الحديث، ولم يتفقه، لا يقتدى به. (١٠/ ٢٥٥) * عن أبي الحسين بن هند قال: المتمسك بكتاب الله، هو الملاحظ للحق على دوام الأوقات، والمتمسك بكتاب الله، لا يخفي عليه شيء من أمر دينه ودنياه، بل يجري في أوقاته على المشاهدة، لا على الغفلة، فيأخذ الأشياء من معدنها، ويضعها في معدنها. (١٠/ ٣٦٣) * عن الحماني قال: لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة، بكت أخته، فقال: لا تبك، ـ وأشار إلى زاوية في البيت ـ فقد ختم أخوك في تلك الزاوية ثمانية عشر ألف ختمة. (٨/ ٣٠٤) * عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن يصغروا المصحف؛ قال: وكان يقال: عظموا كتاب الله. (٤/ ٢٣٠) * عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: قال لي الوليد بن عبد الملك: في كم تختم القرآن؟ قلت: في كذا وكذا، فقال: أمير المؤمنين على شغله يختم في سبع أو ثلاث. (٥/ ٢٤٣ - ٢٤٤) * عن حوشب بن مسلم عن الحسن قال: تفقدوا الحلاوة في ثلاث: في الصلاة، وفي القرآن، وفي الذكر؛ فإن وجدتموها، فامضوا و ابشروا، فإن لم تجدوها، فاعلم أن بابك مغلق. (٦/ ١٧١) * عن أبي إسحاق السبيعي قال: أقرأ أبو عبد الرحمن السلمي القرآن في المسجد أربعين سنة. (٤/ ١٩٢) * عن إبراهيم قال: كان الأسود - بن يزيد النخعي - يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين، وكان ينام بين المغرب والعشاء، وكان يختم القرآن في غير رمضان: في كل ست ليال. (٢/ ١٠٣) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة) تدبر القرآن * عن يحيى بن الفضل الأنيسي قال: سمعت بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر: أنه، بينا هو ذات ليلة قائم يصلي، إذ استبكى، وكثر بكاؤه، حتى فزع أهله، وسألوه ما الذي أبكاه؟ فاستعجم عليهم، وتمادى في البكاء؛ فأرسلوا إلى أبي حازم، فأخبروه بأمره، فجاء أبو حازم إليه، فإذا هو يبكي؛ قال: يا أخي، ما الذي أبكاك، قد رعت أهلك، أفمن علة؟ أم ما بك؟ قال: فقال: إنه مرت بي آية في كتاب الله عز وجل، قال: وما هي؟ قال: قول الله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: من الآية٤٧] . قال: فبكى أبو حازم أيضاً معه، واشتد بكاؤهما؛ قال: فقال بعض أهله لأبي حازم: جئنا بك لتفرج عنه، فزدته؛ قال: فأخبرهم ما الذي أبكاهما. (٣/ ١٤٦) * عن منصور بن عمار أنه قال: خرجت ليلة من الليالي، وظننت أن النهار قد أضاء، فإذا الصبح علا، فقعدت إلى دهليز يشرف؛ فإذا أنا بصوت شاب يدعو ويبكي، وهو يقول: اللهم وجلالك، ما أردت بمعصيتي مخالفتك، ولكن عصيتك إذ عصيتك بجهلي، وما أنا بنكالك جاهل، ولا لعقوبتك متعرض، ولا بنظرك مستخف؛ ولكن سولت لي نفسي، وأعانني عليها شقوتي، وغرني سترك المرخى علي؛ فقد عصيتك وخالفتك بجهلي؛ فمن عذابك من يستنقذني؟ ومن أيدي زبانيتك من يخلصني؟ وبحبل من أتصل إن أنت قطعت حبلك عني؟ واسوأتاه إذا قيل للمخفين: جوزوا، وقيل للمثقلين: حطوا؛ فيا ليت شعري: مع المثقلين أحط، أم مع المخفين أجوز؟ ويحي، كلما طال عمري، كثرت ذنوبي؛ ويحي، كلما كبر سني، كثرت خطاياي؛ فيا ويلي، كم أتوب؟ وكم أعود؟ ولا أستحي من ربي. قال منصور: فلما سمعت كلام الشاب، وضعت فمي على باب داره، وقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم : إن الله هو السميع العليم نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم: من الآية٦] الآية. قال منصور: ثم سمعت للصوت اضطراباً شديداً، وسكن الصوت؛ فقلت: إن هناك بلية، فعلمت على الباب علامة، ومضيت لحاجتي؛ فلما رجعت من الغداة، إذ أنا بجنازة منصوبة، وعجوز تدخل وتخرج باكية؛ فقلت لها: يا أمة الله، من هذا الميت منك؟ قالت: إليك عني، لا تجدد علي أحزاني؛ قلت: إني رجل غريب، أخبريني؛ قالت: والله، لولا أنك غريب، ما خبرتك؛ هذا ولدي، من موالي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وكان إذا جن عليه الليل، قام في محرابه يبكي على ذنوبه، وكان يعمل هذا الخوص، فيقسم كسبه ثلاثاً: فثلث يطعمني، وثلث للمساكين، وثلث يفطر عليه؛ فمر علينا البارحة رجل لا جزاه الله خيراً، فقرأ عند ولدي آيات فيها النار، فلم يزل يضطرب ويبكي، حتى مات رحمه الله قال منصور: فهذه صفة الخائفين إذا خافوا السطوة. (٩/ ٣٢٨ - ٣٢٩) * عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: جئت أبي، فقال: أين كنت؟ فقلت: وجدت أقواماً ما رأيت خيراً منهم، يذكرون الله تعالى، فيرعد أحدهم، حتى يغشى عليه من خشية الله تعالى؛ فقعدت معهم؛ قال: لا تقعد معهم بعدها؛ فرأى كأنه لم يأخذ ذلك في؛ فقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلو القرآن، ورأيت أبا بكر وعمر يتلوان القرآن، فلا يصيبهم هذا؛ أفتراهم أخشع لله تعالى من أبي بكر وعمر؟ فرأيت أن ذلك كذلك، فتركتهم. (٣/ ١٦٧ - ١٦٨) * عن حفص بن حميد قال: قال لي زياد بن جرير اقرأ علي، فقرأت عليه: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ. الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ} [الشرح: ١ـ٣] . فقال: يا ابن أم زياد، أنقض ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فجعل يبكي كما يبكي الصبي. (٤/ ١٩٧) * عن جعفر قال: سمعت حوشباً - بن مسلم - يقول: سمعت الحسن يحلف بالله، يقول: والله يا ابن آدم، لئن قرأت القرآن، ثم آمنت به؛ ليطولن في الدنيا حزنك، وليشتدن في الدنيا خوفك، وليكثرن في الدنيا بكاؤك. (٢/ ١٣٣) * عن حميد الرواسي قال: كنت عند علي والحسن ابني صالح، ورجل يقرأ علي: {لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} [الانبياء: ١٠٣] . فالتفت علي إلى الحسن، وقد اصفار واخضار؛ فقال: يا حسن، إنها أفزاع فوق أفزاع. ورأيت الحسن أراد أن يصيح، ثم جمع ثوبه فعض عليه، حتى سكن، فسكن عنه؛ وقد ذبل فمه، واخضار واصفار. (٧/ ٣٣٠) * عن عبد الرحمن بن عجلان قال: بت عند الربيع بن خثيم ذات ليلة، فقام يصلي، فمر بهذه الآية: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَات} [الجاثية:٢١] الآية. فمكث ليلته حتى أصبح، ما جاوز هذه الآية إلى غيرها، ببكاء شديد. (٢/ ١١٢) * عن هشام الدستوائي قال: لما توفي عمرو بن عتبة بن فرقد، دخل بعض أصحابه على أخته؛ فقال: أخبرينا عنه؛ فقالت: قام ذات ليلة، فاستفتح سورة حم، فلما أتى على هذه الآية: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ} [غافر:١٨] . فما جاوزها حتى أصبح. (٤/ ١٥٨) * عن معمر مؤذن التيمي قال: صلى إلى جنبي سليمان التيمي بعد العشاء الآخرة، وسمعته يقرأ: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: ١] . قال: فلما أتى على هذه الآية: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الملك: ٢٧] . جعل يرددها، حتى خف أهل المسجد، فانصرفوا؛ قال: فخرجت وتركته؛ قال: وغدوت لأذان الفجر، فنظرت، فإذا هو في مقامه؛ قال: فسمعت، فإذا هو فيها لم يجزها، وهو يقول: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الملك: ٢٧] . (٣/ ٢٩) * عن جعفر قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إن الصديقين إذا قُرأ عليهم القرآن، طربت قلوبهم إلى الآخرة. زاد السراج في حديثه: ثم قال: خذوا، فيقرأ، ويقول: اسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه. (٢/ ٣٥٨) * عن الأعمش قال: بتنا ليلة سبع وعشرين من رمضان في مسجد الأياميين، عند طلحة وزبيد؛ فأما زبيد: فختم القرآن بليل، ثم رجع إلى أهله؛ وأما طلحة: فكرر فيه، حتى ختم مع الصبح، أو قال: مع الفجر. (٥/ ١٨) * عن عبد لله بن رباح قال: كان صفوان بن محرز المازني إذا قرأ هذه الآية: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء:٢٢٧] . بكى، حتى أقول: اندق قصيص زوره. (٢/ ٢١٤) * قيل لورقاء ـ يعني: ابن إياس ـ: كان سعيد بن جبير يصنع كما يصنع هؤلاء الأئمة اليوم: يطربون، أو يرددون؛ قال: معاذ الله، إلا أنه: كان إذا مر على مثل هذه الآية، في حم المؤمن: {إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ} [غافر:٧١] . مدها شيئاً. (٤/ ٢٧٣) * عن الشافعي، قال في ذكر هؤلاء القوم الذين يبكون عند القراءة، فقال: قرأ رجل وإنسان حاضر: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: ٤] . فجعل الرجل يبكي؛ فقيل له: يا بغيض، هذا موضع البكاء؟ (٩/ ١٣٨) * عن أبي عمران الجوني قال: والله، لقد صرف إلينا ربنا عز وجل في هذا القرآن، ما لو صرفه إلى الجبال، لهتها وحناها. (٢/ ٣١١) * عن أبي نعيم قال: سمعت عمر بن ذر يقرأ هذه الآية: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} [القيامة:٣٤] . فجعل يقول: يا رب، ما هذا الوعيد؟ (٥/ ١١٢) * عن مزاحم بن زفر قال: صلى بنا سفيان الثوري المغرب، فقرأ، حتى بلغ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:٥] . بكى حتى انقطعت قراءته؛ ثم عاد، فقرأ: الحمد لله. (٧/ ١٧) * كان عمر بن ذر: إذا قرأ هذه الآية: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:٤] . قال: يا لك من يوم ما أملأ ذكرك لقلوب الصادقين. (٥/ ١١٠) * قرأ رجل عند عمر بن عبد العزيز سورة، وعنده رهط؛ فقال بعض القوم: لحن؛ فقال له عمر: أما كان فيما سمعت ما يشغلك عن اللحن. (٥/ ٣٤٣) * عن أبي المليح قال: قرأ يوماً ميمون: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} [يّس:٥] . فرق حتى بكى؛ ثم قال: ما سمع الخلائق بعتب أشد منه قط. (٤/ ٩٢) * كان سعيد بن جبير إذا أتى على هذه الآية فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ. فِي الْحَمِيمِ [غافر: ٧٠ـ٧٢] . رجع فيها، ورددها مرتين أو ثلاثا. (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣) * عن خلف بن حوشب قال: قال إبراهيم: ما ذكرت هذه الآية، إلا ذكرت برد الشراب: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سبأ: ٥٤] . (٤/ ٢٢٨) * عن القاسم بن أبي أيوب قال: سمعت سعيد بن جبير يردد هذه الآية في الصلاة بضعاً وعشرين مرة: {وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة: ٢٨١] الآية. (٤/ ٢٧٢) * عن فضيل بن غزوان قال: دخلت على كرز بن وبرة بيته، فإذا عند مصلاه: حفيرة قد ملأها تبناً، وبسط عليها كساء، من طول القيام؛ فكان يقرأ في اليوم والليلة القرآن ثلاث مرات. (٥/ ٧٩) * عن عمرو بن مالك قال: بينما نحن يوماً عند أبي الجوزاء يحدثنا، إذ خر رجل، فاضطرب، فوثب أبو الجوزاء، فسعى قبله؛ فقيل: يا أبا الجوزاء، إنه رجل به الموت؛ فقال: إنما كنت أراه من هؤلاء القفازين، ولو كان منهم، لأمرت به، وأخرجته من المسجد؛ إنما ذكرهم الله، فقال: تفيض أعينهم، وتقشعر جلودهم. (٣/ ٨٠) * عن أبي سليمان الداراني قال: ربما أقمت في الآية الواحدة خمس ليال، ولولا أني بعد أدع الفكر فيها، ما جزتها أبداً؛ وربما جاءت الآية من القرآن، تطير العقل؛ فسبحان الذي رده إليهم بعد. (٩/ ٢٦٢) * عن محمد بن كعب القرظي قال: لأن أقرأ في ليلة حتى أصبح: إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا [الزلزلة:١] ، و الْقَارِعَةُ [القارعة:١] . لا أزيد عليهما، وأتردد فيهما، وأتفكر؛ أحب إلي من أن أهدر القرآن هدراً؛ أو قال: أنثره نثراً. (٣/ ٢١٤ - ٢١٥) * عن جعفر قال: سمعت مالك بن دينار قرأ: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الحشر:٢١] . ثم قال: أقسم لكم، لا يؤمن عبد بهذا القرآن، إلا صدع قلبه. (٢/ ٣٧٨) * عن محمد بن المنكدر: أنه جزع عند الموت، فقيل له: لم تجزع؟ فقال: أخشى آية من كتاب الله عز وجل، قال الله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: ٤٧] ، وإني أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب. (٣/ ١٤٦) * كان عروة بن الزبير إذا كان أيام الرطب يثلم حائطه، ثم يأذن للناس فيه، فيدخلون ويأكلون ويحملون، قال: وكان ينزل حوله ناس من أهل البدو، فيدخلون ويأكلون ويحملون، وكان إذا دخله ردد هذه الآية: وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ [الكهف: ٣٩] ، حتى يخرج من الحائط. (٢/ ١٨٠) * عن ثابت البناني أنه قرأ: {تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ} [الهمزة: ٧] قال: تأكله إلى فؤاده وهو حي، لقد تبلغ فيهم العذاب؛ ثم بكى، وأبكى من حوله. (٢/ ٣٢٣) * عن يحيى بن الفضل الأنيسي قال: سمعت بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر: أنه بينا هو ذات ليلة قائم يصلي، إذ استبكى، وكثر بكاؤه، حتى فزع أهله؛ وسألوه: ما الذي أبكاه؟ فاستعجم عليهم، وتمادى في البكاء؛ فأرسلوا إلى أبي حازم، فأخبروه بأمره؛ فجاء أبو حازم إليه، فإذا هو يبكي، قال: يا أخي، ما الذي أبكاك؟ قد رعت أهلك، أفمن علة؟ أم ما بك؟ فقال: إنه مرت بي آيه في كتاب الله عز وجل قال وما هي؟ قال: قول الله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: ٤٧] ؛ قال: فبكى أبو حازم أيضاً معه، واشتد بكاؤهما. فقال بعض أهله لأبي حازم: جئناك لتفرج عنه، فزدته؛ فأخبرهم ما الذي أبكاه. (٣/ ١٤٦) * عن إسماعيل الطوسي قال: بينا نحن ذات يوم عند الفضيل، مغشياً عليه؛ فقال الفضيل: شكر الله لك ما قد علمه منك. قال: وسمعت إسماعيل الطوسي، أو غيره، قال: بينما نحن نصلي ذات يوم الغداة، خلف الإمام، ومعنا علي بن فضيل؛ فقرأ الإمام: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} [الرحمن: ٥٦] . فلما سلم الإمام، قلت: يا علي، أما سمعت ما قرأ الإمام؟ قال: ماهو؟ قلت: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} [الرحمن: ٥٦] حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ [الرحمن:٧٢] . قال: شغلني ما كان قبلها: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ} [الرحمن:٣٥] . (٨/ ٢٩٧ - ٢٩٨)