إن الله يحب: الغني، الخفي، التقي» . (١/ ٩٤) * عن أيوب السختياني قال: اجتمع سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وابن عمر، وعمار بن ياسر؛ فذكروا الفتنة؛ فقال سعد: أما أنا، فأجلس في بيتي، ولا أدخل فيها. (١/ ٩٤) * عن ابن سيرين قال: قيل لسعد بن أبي وقاص: ألا تقاتل؟ فإنك من أهل الشورى، وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك؛ فقال: لا أقاتل، حتى تأتوني بسيف: له عينان، ولسان، وشفتان، يعرف المؤمن من الكافر؛ فقد جاهدت، وأنا أعرف الجهاد. (١/ ٩٤) * عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: إياكم ومواقف الفتن؛ قيل: وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله؟ قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير، فيصدقه بالكذب، ويقول ما ليس فيه. (١/ ٢٧٧) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة) * عن يحيى بن سعيد قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يصلي من الليل حين نشب الناس في الفتنة، ثم نام؛ فأرى في المنام، فقيل له: قم فسل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده، فقام يصلي، ثم اشتكى، فما خرج إلا جنازة. (١/ ١٧٨) * عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: لما نشب الناس في الطعن على عثمان رضي الله تعالى عنه: قام أبي يصلي من الليل، وقال: اللهم، قني من الفتنة، بما وقيت به الصالحين من عبادك؛ قال: فما خرج إلا جنازة. (١/ ١٧٨) * عن ابن طاووس عن أبيه قال: لما وقعت فتنة عثمان، قال رجل لأهله: أوثقوني بالحديد، فإني مجنون؛ فلما قتل عثمان، قال: خلوا عني، الحمد لله الذي شفاني من الجنون، وعافاني من قتل عثمان. رواه غيره عن ابن طاووس، وسمى الرجل: عامر بن ربيعة. (١/ ١٧٨ - ١٧٩) * عن معاوية بن صالح: أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه: أن المقداد بن الأسود جاءنا لحاجة لنا، فقلنا: إجلس عافاك الله حتى نطلب حاجتك، فجلس؛ فقال: العجب من قوم مررت بهم آنفا: يتمنون الفتنة، يزعمون ليبتلينهم الله فيها بما ابتلى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وأيم الله، لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن السعيد لمن جنب الفتن ـ يرددها ثلاثاً ـ وإن ابتلي فصبر» . وأيم الله، لا أشهد لأحد أنه من أهل الجنة، حتى أعلم بما يموت عليه بعد حديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لقلب ابن آدم أسرع انقلاباً من القدر إذا استجمعت غلياً» . (١/ ١٧٥) * عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وستبتلون بفتنة السراء، وأخوف ما أخاف عليكم: فتنة النساء، إذا تسورن الذهب والفضة، ولبسن رياط الشام، وعصب اليمن، فأتعبن الغني، وكلفن الفقير ما لا يجد. (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) * عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: إن من ورائكم فتنا: يكثر فيها المال، ويفتتح القرآن، حتى يقرأه: المؤمن، والمنافق، والصغير، والكبير، والأحمر، والأسود؛ فيوشك قائل يقول: مالي أقرأ على الناس القرآن، فلا يتبعوني عليه، فما أظنهم يتبعوني عليه: حتى ابتدع لهم غيره؛ إياكم إياكم ما ابتدع، فإن ما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان يقول في الحكيم كلمة الضلالة، وقد يقول المنافق كلمة الحق؛ فاقبلوا الحق، فإن على الحق نوراً؛ فقالوا: وما يدرينا رحمك الله: أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة؟ قال: هي كلمة تنكرونها منه، وتقولون: ما هذه؟ فلا يثنيكم، فإنه يوشك أن يفيء، ويراجع بعض ما تعرفون؛ وإن العلم والإيمان مكانهما إلى يوم القيامة، من ابتغاهما وجدهما. (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣) * عن غسان بن المفصل الغلابي قال: سمعت من يذكر: أن الربيع بن خثيم كان بالأهواز، ومعه صاحب له؛ فنظرت إليه امرأة، فتعرضت له، فدعته إلى نفسها؛ فبكى الشيخ، فقال له صاحبه: ما يبكيك؟ قال: إنها لم تطمع في شيخين، إلا رأت شيوخاً مثلنا. (٢/ ١١٦) * عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير عن أبيه، قال: قلت للحسن: إن الناس يقولون: أنك تريد الخلافة؛ فقال: قد كانت جماجم العرب في يدي، يحاربون من حاربت، ويسالمون من سالمت؛ فتركتها إبتغاء وجه الله، وحقن دماء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. (٢/ ٣٧) * عن سعيد بن المسيب ـ وهو ابن أربع وثمانين سنة، وقد ذهبت إحدى عينيه، وهو يعشو بالأخرى ـ قال: ما شيء أخوف عندي من النساء. (٢/ ١٦٦) * وعنه قال: ما أيس الشيطان من شيء، إلا أتاه من قبل النساء. (٢/ ١٦٦) * عن مصعب بن عثمان قال: كان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجهاً؛ فدخلت عليه امرأة، فسألته نفسه، فامتنع عليها، فقالت له: أدن، فخرج هارباً من منزله، وتركها فيه؛ قال سليمان بن يسار: فرأيت بعد ذلك فيما يرى النائم يوسف عليه السلام، وكأني أقول له: أنت يوسف؟ قال: نعم، أنا يوسف الذي همت، وأنت سليمان الذي لم تهم. (٢/ ١٩٠ - ١٩١) * عن أبي العالية قال: لما كان قتال علي ومعاوية، كنت رجلاً شاباً، فتهيأت، ولبست سلاحي، ثم أتيت القوم؛ فإذا صفان لا يرى طرفاهما، قال: فتلوت هذه الآية: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا} [النساء: ٩٣] . قال: فرجعت وتركتهم. (٢/ ٢١٩) * عن قتادة قال: اجتنبوا نقض هذا الميثاق، فإن الله تعالى قد قدم فيه، وأوعد، وذكره في آي من القرآن: تقدمة، ونصيحة، وحجة؛ وإنما تعظم الأمور بما عظمها الله، عند ذوي العقل، والفهم، والعلم بالله عز وجل؛ وإنا ما نعلم الله تعالى أوعد في ذنب ما أوعد في نقض هذا الميثاق، وإن المؤمن: حي القلب، حي البصر، سمع كتاب الله، فانتفع به، ووعاه، وحفظه، وعقله عن الله؛ والكافر: أصم، أبكم، لا يسمع خيراً، ولا يحفظه، ولا يتكلم بخير، ولا يعلمه في الضلالة متسكعاً فيها، لا يجد منها مخرجاً، ولا منفذاً، أطاع الشيطان، فاستحوذ عليه؛ وتلا قوله: {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْع َالَمِينَ} [الأنعام: ٧١] . قال: خصومة علمها الله عز وجل محمداً - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، يخاصمون بها أهل الضلالة، وإن الله عز وجل علمكم فأحسن تعليمكم، وأدبكم فأحسن تأديبكم، فأخذ رجل بما علمه الله، ولا يتكلف مالا علم به، فيخرج من دين الله، ويكون من المتكلفين. وإياكم والتكلف، والتنطع، والغلو، والإعجاب بالأنفس، تواضعوا لله عز وجل، لعل الله يرفعكم؛ قد رأينا والله أقواماً يسرعون إلى الفتن، وينزعون فيها؛ وأمسك أقواماً عن ذلك، هيبة لله، ومخافة منه؛ فلما انكشفت: إذا الذين أمسكوا: أطيب نفساً، وأثلج صدوراً، وأخف ظهوراً من الذين أسرعوا إليها وينزعون فيها، وصارت أعمال أولئك: حزازات على قلوبهم كلما ذكروها. وأيم الله، لو أن الناس يعرفون من الفتنة إذا أقبلت كما يعرفون منها إذا أدبرت، لعقل فيها جيل من الناس كثير؛ والله، ما بعثت فتنة قط، إلا في شبهة وريبة إذا شبت، رأيت صاحب الدنيا: لها يفرح، ولها يحزن، ولها يرضى، ولها يسخط؛ ووالله، لئن تشبث بالدنيا، وحدب عليها: ليوشك أن تلفظه، وتقضي منه. (٢/ ٣٣٦ - ٣٣٧) * عن أبي المنهال قال: لما كان زمن أخرج ابن زياد: وثب مروان بالشام، وابن الزبير بمكة، ووثب الذين كانوا يدعون القراء بالبصرة؛ غم أبي غماً شديداً ـ وكان يثني على أبيه خيراً ـ قال: قال لي: انطلق إلى هذا الرجل الذي من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلى أبي برزة الأسلمي؛ فانطلقت معه، حتى دخلنا عليه في داره، وإذا هو في ظل علو له من قصب، في يوم شديد الحر، فجلست إليه؛ قال: فأنشأ أبي يستطعمه الحديث، وقال: يا أبا برزة، ألا ترى؟ قال: فكان أول شيء تكلم به، أن قال: إني أحتسب عند الله عز وجل أني أصبحت ساخطاً على أحياء قريش، وأنكم معشر العرب كنتم على الحال الذي قد علمتم من جهالتكم، والقلة، والذلة، والضلالة، وأن الله عز وجل نعشكم بالإسلام، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - خير الأنام، حتى بلغ بكم ما ترون؛ وأن هذه الدنيا هي التي أفسدت بينكم، وإن ذاك الذي بالشام والله، إن يقاتل إلا على الدنيا، وإن الذي حولكم الذين تدعونهم قراءكم: والله، لن يقاتلوا إلا على الدنيا؛ قال: فلما لم يدع أحداً، قال له أبي: بما تأمر إذاً؟ قال: لا أرى خير الناس اليوم: إلا عصابة ملبدة، خماص البطون من أموال الناس، خفاف الظهور من دمائهم. (٢/ ٣٢ - ٣٣) * عن مالك بن دينار قال: لما وقعت الفتنة، أتيت الحسن أسأله: يا أبا سعيد، ما تأمرني؟ فلا يجيبني؛ فقلت: يا أبا سعيد، أتيتك ثلاثة أيام أسألك، وأنت معلمي، فلا تجيبني؛ والله، لقد هممت أن آخذ الأرض بقدمي، وأشرب من أفواه الأنهار، وآكل من بقل البرية، حتى يحكم الله بين عباده؛ قال: فأرسل الحسن عينيه باكياً، ثم قال: يا مالك، ومن يطيق ما تطيق؟ لكنا والله ما نطيق هذا. (٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة) * عن مرحوم بن عبد العزيز قال: سمعت أبي يقول: لما كانت فتنة يزيد بن الملهب، انطلقت أنا ورجل إلى ابن سيرين؛ فقلنا: ما ترى؟ فقال: أنظروا إلى أسعد الناس حين قتل عثمان، فاقتدوا به؛ قلنا: هذا ابن عمر كف يده. (٢/ ٢٧٦) * قال قتادة: وكان مطرف إذا كانت الفتنة: نهى عنها، وهرب؛ وكان الحسن ينهى عنها، ولا يبرح. وقال مطرف: ما أشبه الحسن، إلا برجل يحذر الناس السيل، ويقوم لسببه. (٢/ ٢٠٤) * قال مطرف بن عبد الله: إن الفتنة ليست تأتي تهدي الناس، ولكن إنما تأتي تقارع المؤمن عن دينه؛ ولأن يقول الله: لم لا قتلت فلاناً؟ أحب إلى من أن يقول: لم قتلت فلاناً؟ (٢/ ٢٠٤) * عن عبد الرحمن بن مهدي قال: فتنة الحديث أشد من فتنة المال، وفتنة الولد تشبه فتنته؛ كم من رجل يظن به الخير، قد حمله فتنة الحديث على الكذب. (٩/ ٦) * عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: بينا رجل بمصر في بستان ـ زمن فتنة آل الزبير ـ جالساً، كئيباً، حزيناً، يبكي، ينكث الأرض بشيء معه؛ فرفع رأسه، فإذا صاحب مسحاة قد مثل له، فقال: مالي أراك مهموماً حزيناً؟ فكأنه ازدراه، فقال: لا شيء؛ فقال: أبالدنيا؟ فإن الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، أم بالآخرة؟ فإن الآخرة أجل صادق، يفصل فيه بين الحق والباطل؛ قال: حتى ذكر أن لها مفاصل كمفاصل اللحم، من أخطأ منها شيئاً أخطأ الحق فال: فكأنه أعجبه بذلك من كلامه؛ قال: اهتمامي بما فيه المسلمون؛ فقال: إن الله سينجيك بشفقتك على المسلمين، وسل من ذا الذي سأل الله فلم يعطه، أو دعا الله فلم يجبه، أو توكل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه؟ قال: فعلقت الدعاء، فقلت: اللهم، سلمني وسلم مني؛ قال: فتجلت الفتنة ولم تصب منها شيئاً. (٤/ ٢٤٤) * عن شقيق قال: قال لي شريح: ما أخبرت، ولا استخبرت منذ كانت الفتنة؛ قال: لو كنت مثلك، لسرني أن أكون قد مت؛ قال: فكيف بما في صدري، تلتقي الفئتان: إحداهما أحب إلي من الأخرى؟. (٤/ ١٣٣) * عن إسماعيل بن أبي خالد قال: مرة: شهدت فتح القادسية، في ثلاثة آلاف من قومي؛ فما منهم من أحد: إلا خف في الفتنة غيري، وما منهم أحد: إلا غبطني. (٤/ ١٦٣) * عن سفيان الثوري قال: كان يقال: تعوذوا بالله من فتنة العابد الجاهل، والعالم الفاجر؛ فإن فتنتهما لكل مفتون. (٧/ ٣٦) * عن سعيد بن جبير قال: لقيني راهب، فقال: يا سعيد، في الفتنة يتبين من يعبد الله، ممن يعبد الطاغوت. (٤/ ٢٨٠) * عن أبي هاني المكتب قال: سئل عامر الشعبي: عن قتال أهل العراق، وأهل الشام؛ فقال: لا يزالون يظهرون علينا أهل الشام؛ قال عامر: ذلك بأنهم جهلوا الحق، واجتمعوا، وتفرقتم؛ ولم يكن الله ليظهر أهل فرقة على جماعة أبداً. (٤/ ٣١٥) * عن وردان قال: كنت في العصابة الذين ابتدروا إلى محمد بن علي بن الحنفية، وكان ابن الزبير منعه أن يدخل مكة حتى يبايعه، فأبى أن يبايعه، وأراد الشام أن يدخلها، فمنعه عبد الملك بن مروان أن يدخلها حتى يبايعه، فأبى؛ فسرنا معه، ولو أمرنا بالقتال لقاتلنا معه، فجمعنا يوماً، فقسم لنا فيئا يسيراً، ثم حمد الله تعالى، فأثنى عليه؛ وقال: الحقوا برحالكم، واتقوا الله، وعليكم بما تعرفون، ودعوا ما تنكرون، وعليكم أنفسكم، ودعوا أمر العامة، واستقروا على أمرنا كما استقرت السماء والأرض؛ فإن أمرنا إذا جاء: كان كالشمس الضاحية. (٣/ ١٧٤) * عن أبي سليمان الداراني قال: قد وجدت لكل شيء حيله، إلا هذا الذهب والفضة، فإني لم أجد لإخراجه من القلب حيلة. (٩/ ٢٦٨) * عن عبد الله بن محيريز قال: ستكون فتن: يصبح الرجل فيها مؤمناً، ويمسي كافراً؛ فقال له العباس بن نعيم: كيف يكون ذلك؟ قال: يمنعه كثرة حادة أن يلحق بملاحقه. (٥/ ١٤٣) * عن كعب الأحبار قال: ستعرك العراق عرك الأديم، وتفت البعرة. (٦/ ٢٣) * عن كعب قال: لتستصعبن الأرض بأهلها، حتى تكون أصعب من ظهر برذون الصعب، ثم تميل بكم ميلة، حتى تظنون أنها منكفئة، حتى يعتق الناس أرقاءهم؛ ثم تسكن زماناً، حتى يندم من أعتق على ما أعتق؛ ثم تميل بكم ميلة أخرى، حتى يقول قائل من الناس: ربنا، نعتق، نعتق؛ فيقول الله: كذبتم، بل أنا أعتق. (٦/ ٢٥) * وعنه قال: أول هذه الأمة: نبوة ورحمة، ثم: خلافة ورحمة، ثم: سلطان ورحمة، ثم: ملك وجبرية؛ فإذا كان ذلك: فبطن الأرض يومئذ، خير من ظهرها. (٦/ ٢٥) * عن أبي الزاهرية قال: بلغني في بعض الكتب: أن الله تعالى يقول: أبث العلم في آخر الزمان، حتى يعلمه الرجل والمرأة، والذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير؛ فإذا فعلت ذلك بهم: آخذتهم بحقي عليهم. (٦/ ١٠٠) * عن حفص بن غياث قال: قيل للأعمش ـ أيام زيد بن علي ـ: لو خرجت؛ قال: ويلكم، والله، ما أعرف أحداً أجعل عرضي دونه، فكيف أجعل ديني دونه؟ (٥/ ٥٠) * عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: سمعت عمير بن هاني ـ وذكر الفتنة ـ فقال: طوبى لرجل صاحب غنم إلى جانب علم، يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويقري الضيف، لا يعرفه الناس، ويعرفه الله بتقواه؛ وذلك العبد النومة. (٥/ ١٧٥) * عن العلاء بن عبد الكريم قال: ضحكت، فقال لي طلحة بن مصرف: إنك لتضحك ضحك رجل لم يشهد الجماجم؛ فسئل يا أبا محمد، وشهدتها؛ قال: ورميت فيها بأسهم، ولوددت أن يدي قطعت إلى ههنا ـ وأشار إلى مرفقه ـ وأني لم أشهدها. (٥/ ١٧) * عن الشافعي قال: ما صح في الفتنة حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، إلا حديث عثمان بن عفان: أنه مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «هذا يومئذ على الحق» . (٩/ ١١٤) * عن بلال بن سعد في قوله تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} [العنكبوت: ٥٦] . قال: عند وقوع الفتنة: أرضي واسعة، ففروا إليها. (٥/ ٢٢٧) * قال إبراهيم بن هاني: اختفى عندي أحمد بن حنبل ثلاثة أيام، ثم قال: اطلب لي موضعاً حتى أتحول إليه، قلت: لا آمن عليك يا أبا عبد الله، قال: إذا فعلت أفدتك؛ فطلبت له موضعاً، فلما خرج، قال لي: اختفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الغار ثلاثة أيام، ثم تحول، وليس ينبغي أن نتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرخاء، ونتركه في الشدة. (٩/ ١٨٠) * عن الشافعي قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: ما تقول في أهل صفين؟ قال: تلك دماء طهر الله يدي منها، فلا أب لي أن أخضب لساني فيها. (٩/ ١١٤) * قال أبو هريرة - رضي الله عنه إذا رأيتم ستاً، فإن كانت نفس أحدكم في يده، فليرسلها، فلذلك أتمنى الموت أخاف أن تدركني: إذا أمرت السفهاء، وبيع الحكم، وتهون بالدم، وقطعت الأرحام، وقطعت الجلاوزة، ونشأ نشء يتخذون القرآن مزامير. (١/ ٣٨٤) * عن عبد الرحمن ابن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، وسئل عن الرجل يتمنى الموت؛ قال: ما أرى بذلك بأساً: إذ يتمنى الموت الرجل، مخافة الفتنة على دينه؛ ولكن: لا يتمنى الموت من ضربه، أو فاقة، أو شيء مثل هذا؛ ثم قال عبد الرحمن: تمنى الموت أبو بكر وعمر، ومن دونهما؛ وسمعته ونحن مقبلون من جنازة عبد الوهاب؛ فقال: إني لأشم ريح فتنة، إني لأدعو الله أن يسبقني بها؛ وسمعته يقول: كان لي أخوان، فماتوا، ودفع عنهم شر ما نرى، وبقينا بعدهم؛ وما بقي لي أخ، إلا هذا الرجل: يحيى بن سعيد؛ وما يغبط اليوم: إلا مؤمن في قبره. (٩/ ١٣) * وسمعته يقول: تمنيت الموت وهذا أمر أشد علي من ذلك فتنة الدين، الضرب والحبس كنت أحمله في نفسي، وهذا فتنة الدنيا. (٩/ ١٨٤) الفتوى * عن عكرمة، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لي: انطلق، فأفت الناس ممن سألك عما يعنيه، فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه، فلا تفته؛ فإنك تطرح عني ثلثي مؤونة الناس. (٣/ ٣٢٧) * عن عبد الله بن عون قال: سمعت محمد يقول في شيء راجعته فيه: إني لم أقل لك: ليس به بأس، وإنما قلت لك: لا أعلم به بأساً. (٢/ ٢٦٣) * عن قتادة قال: ما أفتيت برأيي منذ ثلاثين سنة. (٢/ ٣٣٥) * عن عاصم الأحول قال: كنت عند ابن سيرين، فدخل عليه رجل، فقال: يا أبا بكر، ما تقول في كذا؟ قال: ما أحفظ فيها شيئاً؛ فقلنا له: فقل فيها برأيك، قال: أقول فيها برأيي، ثم أرجع عن ذلك الرأي؟ لا والله. (٢/ ٢٦٨) * عن الضحاك الضبي قال: لقي ابن عمر جابر بن زيد في الطواف، فقال: يا جابر، إنك من فقهاء أهل البصرة، وإنك ستستفتى، فلا تفتين: إلا بقرآن ناطق، أو سنة ماضية؛ فإنك إن فعلت غير ذلك: فقد هلكت، وأهلكت. (٣/ ٨٦) * عن عمرو بن حمادة قال: قدم الحسن بن عطية الكوفة، قال: فأراد أن يسأل عن مسألة، قال: فتوسل برجل من الطالبين، فدخل على داود وهو معهم، فجعل حسن يسأل داود عن المسألة، وداود ساكت عنه، لا يرد عليه شيئاً؛ فلما أعاد عليه ذلك مراراً، فلم يرد عليه داود شيئاً، قام، فخرج، وبقي الطائي قاعداً؛ فقال له: يجيئك ابن عم لك يسألك عن مسألة، لا تجيبه؛ فلما أكثر عليه، قال: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون:١٠١] . (٧/ ٣٤٤ - ٣٤٥) * عن سفيان بن عيينة، وسأله رجل عن مسألة، فقال: لا أدري؛ فقال له: يا أبا محمد، إنها قد كانت؛ فقال له سفيان: فإذا قد كان قد كانت، وأنا لا أدري، فايش يعمل؟ (٧/ ٢٩٥) * عن رجاء بن أبي سلمة قال: سمعت عبدة، وسئل عن مسألة، فقال له الرجل: أرأيت؛ فقال: قد رضيت من أهل زماني هذا: أن لا أسألهم عن شيء، ولا يسألوني؛ إنما يقول أحدهم: أرأيت، أرأيت. (٦/ ١١٤) * عن أنس بن مالك قال: ما أفتيت، حتى شهد لي سبعون: أني أهل لذلك. (٦/ ٣١٦) * عن خلف بن عمرو قال: سمعت مالك بن أنس يقول: ما أجبت في الفتيا، حتى سألت من هو أعلم مني: هل يراني موضعاً لذلك؟ سألت ربيعة، وسألت يحيى بن سعيد، فأمراني بذلك؛ فقلت له: يا أبا عبد الله، فلو نهوك؟ قال: كنت أنتهي، لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء، حتى يسأل من هو أعلم منه. (٦/ ٣١٦) * عن عمرو بن يزيد ـ شيخ من أهل مصر، صديق لمالك بن أنس ـ قال: قلت لمالك: يا أبا عبد الله، يأتيك ناس من بلدان شتى، قد أنضوا مطاياهم، وأنفقوا نفقاتهم: يسألونك عما جعل الله عندك من العلم، تقول: لا أدري؛ فقال: يا عبد الله، يأتيني الشامي من شامه، والعراقي من عراقه، والمصري من مصره: فيسألوني عن الشيء، لعلي أن يبدو لي فيه غير ما أجيب به، فأين أجدهم. (٦/ ٣٢٤) * عن ابن وهب قال: لو شئت أن أملأ ألواحي من قول مالك بن أنس: لا أدري؛ فعلت. (٦/ ٣٢٣) * عن سعيد بن سليمان قال: قلما سمعت مالكاً يفتي بشيء، إلا تلا هذه الآية: {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنَّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} [الجاثية: ٣٢] . (٦/ ٣٢٣) * عن ابن مهدي يقول: سأل رجل مالكاً - بن أنس - عن مسألة، فقال: لا أحسنها؛ فقال الرجل: إني ضربت إليك من كذا وكذا، لأسألك عنها، فقال له مالك: فإذا رجعت إلى مكانك وموضعك، فأخبرهم أني قد قلت لك: إني لا أحسنها. (٦/ ٣٢٣) * عن عبد الرحمن بن مهدي قال: رأيت رجلاً جاء إلى مالك بن أنس يسأله عن شيء، أياماً، ما يجيبه؛ فقال: يا أبا عبد الله، إني أريد الخروج؛ قال: فأطرق طويلاً، ثم رفع رأسه، وقال: ما شاء الله، يا هذا: إني إنما أتكلم فيما أحتسب فيه الخير، وليس أحسن مسألتك هذه. (٦/ ٣٢٣) * عن سفيان بن عيينة قال: لما مات عطاء، قال هشام لعمرو بن دينار: إجلس، وافت الناس، وأجري عليك رزقاً؛ قال: لست أريد أن أفتي الناس، ولا أن تجري علي رزقاً. (٣/ ٣٤٨) * عن حماد بن زيد قال: سأل رجل عمرو بن دينار عن مسألة، فلم يجبه؛ فقيل له في ذلك، فقال: أدعه على الرجل، أحب إلي من أن أجيبه. (٣/ ٣٤٨) * عن حماد بن زيد قال: سئل أيوب السختياني عن شيء، فقال: لم يبلغني فيه شيء؛ فقيل له: قل فيه برأيك، فقال: لا يبلغه رأيي. (٣/ ٨) * وعنه قال: قيل لأيوب السختياني: مالك لا تنظر في هذا ـ يعني الرأي ـ؟ فقال: قيل للحمار: ألا تجتر، فقال: أكره مضغ الباطل. (٣/ ٨) * عن أبي حصين قال: أتيت إبراهيم النخعي أسأله عن شيء، فقال: ما وجدت أحداً فيما بيني وبينك تسأله غيري؟ (٤/ ٢٢٦) * عن ربيعة قال: قال لي ابن خلدة الزرقي: إني أرى الناس قد ملكوك أمر أنفسهم؛ فإذا سئلت عن المسالة، فاطلب الخلاص منها لنفسك، ثم للذي سألك. (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١) * عن منصور قال: ما سألت إبراهيم النخعي قط عن مسألة، إلا رأيت الكراهية في وجهه؛ يقول: أرجوا أن تكون، وعسى. (٤/ ٢٢٠) * عن عبدة - بن أبي لبابة - قال: لوددت أن حظي من أهل هذا الزمان: أن لا يسألوني عن شيء، ولا اسألهم؛ يتكاثرون بالمسائل، كما يتكاثر أهل الدراهم بالدراهم. (٦/ ١١٤) * سئل الشافعي: عن مولى أراد أن يتزوج عربية؟ فقال: أنا عربي، لا تسألوني عن هذا. (٩/ ١٢٨) * عن الشافعي قال: سألت مالك بن أنس عن مسألة، فأجابني فيها، وسألته ثانياً، فأجابني، وسألته ثالثاً؛ فقال: أتريد أن تكون قاضياً؟ فأبى أن يجيبني فيها. (٩/ ١١٧) * عن علي بن المديني قال: كان سفيان إذا سئل عن شيء، يقول: لا أحسن؛ فيقال: من أسأل؟ فيقول: سل العلماء، وسل الله التوفيق. (٧/ ٢٧٤ - ٢٧٥) * عن يونس بن عبد الأعلى قال: سئل الشافعي عن مسألة ـ وأنا حاضر ـ، فقال: يا يونس، أجب فيها؛ فقلت: إياك سأل ـ أصلحك الله ـ، قال: أجب فيها، قلت: يلتمس منك الجواب، إن الجواب فيها بعيد، غير أني أعدله علة، وأكره أن أجيب عن مسألة، فيقال لي: من أين قلت؟ فاسكت، أو تكلم كلاماً نحوه. (٩/ ١٣٥)